العرائش، بونابارت وأسرة فرانسيتشيني العرائشية لماذا ابتدأ عهد بونابارت بأزمة مع المغرب وما علاقته بأسرة آل فرانسيتشيني، ومن هي اسرة فرانسيتشيني؟ الحلقة الخامسة عشرة

العرائش نيوز:

بقلم: عزيز قنجاع

في وقت لاحق، سترغب الضاوية في رؤية عائلتها مرة أخرى.  وافق زوجها على طلبها، وتم إرسال مبعوثين من السلطان إلى كوربارا، إلى أرملة جاك ماري، التي تلقت رسالة من ابنتها تطلب منها العودة إلى المغرب، حيث لم تتردد أمها بعد تدخل السيد Chiappe  قنصل البندقية في المغرب، أصدر لويس السادس عشر تعليمات إلى Viscount Dubarin de Pélivier ، قنصل فرنسا في طنجة، لإصدار جوازات السفر اللازمة لرحلة العائلة الفرنسية.  تم استقبالهم في البلاط الشريف “مع كل التكريم من أمراء العائلة الإمبراطورية”، استقروا في مدينة العرائش حيث كانت الضاوية تعد لإقامتها بعد وفاة زوجها سيدي محمد بن عبد الله. توفيت الضاوية في LARACHE في 2 أو 15 يونيو 1799. وتوفيت والدتها في نفس المدينة في 19 يناير 1811.

ومن خلال هذه الزيجة ربطت أسرة فرانسيتشيني علاقة خؤولة مع الأسرة العلوية الحاكمة بالمغرب وخصوصا مع أبناء سيدي محمد بن عبد الله، وهو ما يفسر تدخل المولى سليمان وأخوه المولى عبد السلام، مرارا لتثبيت فانسان فرانسيتشيني على رأس الديبلوماسية الفرنسية بالمغرب، والتي كان مقرها المركزي بمدينة العرائش.

ففي رسالة حول تعيين فانسان فرانسيتشيني قنصلا عاما أو نائب الكوميسير العام، بعث وزير العلاقات الخارجية الفرنسي طاليران إلى القنصل أنطونيو كييط  بالمغرب رسالة ينبهه فيها إلى أن هذا التعيين جاء نتيجة “توصية من سلطان المغرب المولى سليمان”.  وقد قام نابوليون بونابارط شخصيا بتعيين فرانسيتشيني في منصب نائب القنصل العام أو نائب الكوميسير العام الكورسيكي بمرسوم مؤرخ في  22 مارس 1802 . وفعلا نجد أنه بتاريخ 15 شتنبر 1803 وصل فرانسيسكيني إلى مدينة طنجة، حيث تم تعيينه بشكل مباشر في منصبه بمدينة العرائش في نهاية شهر أكتوبر ليظل في مهامه مدة ثمانية أشهر، لا نعرف خلالها ولا نتوفر عن أي معلومات تهم نشاط نائب القنصل العام فرانسيتشيني بالعرائش منذ عين بها في اكتوبر 1803. إلا أن الأحداث اللاحقة تبين أن فانسان فرانسيتشيني قام بتنظيم أمور وأملاك عائلته بالعرائش، حيث كانت أمه جدة الأميرين سيدي مسلمة والمولى اليزيد لازالت على قيد الحياة.

لقد كان لوفاة القنصل العام الفرنسي أنطونيو كييط في 14 يونيو 1804 تحولا كبيرا في انتظارات وطموحات فانسان فرانسيتشيني ويبين كذلك الوجه الآخر للدبلوماسية الفرنسية مع المغرب. فمباشرة بعد وفاة القنصل العام كييط سيتم توجيه رسالة إلى فانسان بالعرائش يطلب منه مستشار القنصلية فورنيط البقاء في مهامه بالعرائش في الوقت الذي كان عليه الالتحاق بالقنصلية العامة لإدارة المرحلة الانتقالية بعد وفاة القنصل انطونيو كييط، لكن السرعة التي تم بها إخبار فانسان والأوامر الصادرة عن المستشار القنصلي بالالتزام بمهامه بالعرائش وانتظار أوامر الحكومة الفرنسية لم ترق لنائب القنصل العام فانسان فرانسيتشيني الذي كانت له طموح تقلد منصب الكوميسير العام وتمثيل فرنسا بالمغرب. فرحل إلى مدينة طنجة وتدخل لدى سلطات هذه المدينة ولدى سلطات مدينة تطوان ليطلبوا من السلطان المولى سليمان توجيه رسالة إلى بونابارت لتعيين فرنسيسكيني في هذا المنصب. ونعتقد جازمين أن فانسان فرانسيتشيني تدخل لدى أبناء أخته الضاوية وهما اليزيد ومسلمة لحث أخيهما السلطان المولى سليمان للتدخل لدى السلطات الفرنسية لفرضه قنصلا عاما بالمغرب.

وفعلا أمر السلطان المولى سليمان وزير خارجيته السلاوي بتوجيه الرسالة الآتية إلى بونابارت “بسم الله الرحمان الرحيم وهو حسبنا الله ونعم الوكيل. إلى البلادور (الامبراطور) المتولي أمر الدولة الفرنصاوية وجميع أقاليمها وفرازيلها (Provinces) ومن هو تحت حكمها السلطان عظيم الفرانسيس بونابارطي “بونابارت” السلام على من اتبع الهدى وخشي عواقب الردى، أما بعد، فإن النصراني فيسينتي فرانسيسكيني طلب من سيدنا ومولانا أمير المؤمنين سيدنا ومولانا سليمان سلطان فاس ومراكش وتافيلالت وسوس ودرعة وأتوات وجميع الأيالة المغربية أيد الله نصره، أن يكتب لكم إليكم لتجعلونه قونصوا بالأيالة الشريفة في مكانه قونصوكم انطونيو كييط الذي مات بثغر طنجة حرسه الله. فأمر أيده الله أمره أن يكتب إليكم هذا الكتاب لتجيبوا طلبه ورغبته وكتبه إليكم من حضرته العالية بالله في أول ذي القعدجة الحرام عام 1219 يوافقه سنة مسيحية الحادي والعشرين من يناير فاتح سنة 1805 وزيره المتوكل بالأمور البحرية وكلام الأجناس الرومية وصيفه الأفلح وخديمه الأنصح محمد بن عبد السلام بن علي السلاوي أعانه الله”.

ورغم هذه التدخلات الرسمية للسلطات المغربية فإن الحكومة الفرنسية لم تقم بتعيين فانسان فرانسيسكيني في منصب الكوميسير العام، مما يبين أن فرنسا لم تكن واثقة من ولاء فرانسيتشيني بسبب ارتباطاته بالبلاط العلوي، فاضطر إلى مغادرة المغرب نهائيا في شهر مارس 1805 تاركا فورنيط في مزاولة مهامه بهذا المنصب. وبهذا الإجراء المعاند لرغبة سلطان المغرب ستزداد العلاقات المغربية الفرنسية على عهد بونابارت سوءا. سنرى تفاصيله من خلال تاريخ العرائش على كل ربوع المغرب.

 

 

 

 


شاهد أيضا
تعليقات
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.