قراءة في كتاب الحكائي والشعري في القصيدة العربية، ضمن فعاليات المعرض الجهوي للكتاب بالقصر الكبير في دورته الحادية عشرة
العرائش نيوز
جواد شحموط
احتضنت قاعة الندوات بالمعرض الجهوي للكتاب بمدينة القصر الكبير، يوم الأربعاء 03 ماي 2023، قراءة في كتاب “الحكائي والشعري في القصيدة العربية” لمؤلفه الدكتور محمد العناز ابن قبيلة أهل سريف الأبية.
ترأس الندوة العلمية الأستاذة أمال الطريبق، واستهلتها بكلمة ترحيبية رحبت من خلالها بالحضور الكريم، وتقدمت بالشكر الجزيل للجهات المنظمة للمعرض الجهوي للكتاب في نسخته الحادية عشرة، وفي مقدمتهم المديرية الجهوية للثقافة، والمجلس الجماعي للقصر الكبير.

في البداية عرّفت الأستاذة أمال الطريبق بالناقد المحتفى به الدكتور محمد العناز ابن قبيلة أهل سريف، الذي اغنى الخزانة الوطنية بمنجزاته العلمية القيمة، ثم اعطت الكلمة لكل من الدكتور محمد العناز، والأستاذ عبد السلام شحموط والدكتور عبد السلام دخان.

الدكتور محمد العناز رحب بالحضور الكريم وشكر الإخوة المنظمين على إدراجهم قراءة كتاب “الحكائي والشعري في القصيدة العربية الحديثة” ضمن فعاليات المعرض الجهوي للكتاب الذي تنعقد دورته الحادية عشرة بمدينة القصر الكبير… كما توجه بخالص الشكر وفائق الإمتنان إلى الأساتذة: أمل الطريبق، وعبد السلام دخان، وعبد السلام شحموط على كريم اعتنائهم ولطيف تقديرهم..
وقد صدر للباحث والشاعر المغربي محمد العناز كتاب نقدي عن دار النشر فاصلة بطنجة ، والذي هو في الأصل رسالة دكتوراه حصل عليها الباحث بجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء.

ويشتغل هذا الكتاب- كما جاء في التعريف على ظهر الغلاف- بموضوع ” الحكائي والشعري في القصيدة العربية الحديثة” وإذا كان كل اختيار تقتضيه أسباب ومسوغات معينة، فإن الأسئلة التي استحكمت في اختيار الناقد ترتبط في مجملها بالإشكالات النظرية والمعرفية التي تقع في صميم العلاقة القائمة بين الشعر والحكي، وتحظى باهتمام النقاد في وقتنا الراهن، ولا يعني ذلك خلو المكتبة العربية من دراسات تتناوله.ولما كانت هذه الإشكالات تجعلنا في مواجهة الصيغ الجمالية التي تنبني، من خلالها العلاقة بين الشعري والحكائي، ويتحقق بموجبها انفتاح بعضهما على بعض، فإنها لم تنل ما يكفي من البحث والتحليل في الدراسات النقدية التي تناولت القصيدة العربية الحديثة مثلما حظي السرد باهتمام واسع ومتنوع . وبإمكان التفكير في الحكي والشعر من داخل القصيدة العربية الحديثة ، أن يفضي إلى الوقوف على مجموعة من القضايا التي تتعلق بكيفية انفتاح الشعر على الأجناس الأدبية، والإفادة من الإمكانات المتنوعة التي يسمح بها من جهة ، ومقاربة الكيفية التي يحدث بواسطتها هذا الانفتاح من جهة ثانية . وبإمكان ذلك التفكير أن يساعد أيضا في صوغ الأسئلة الجمالية المتصلة بمظاهر التفاعل الممكنة بين الشعر وغيره من الفنون التي تشترك معه في اللغة بوصفها وسيلة تعبير وأداة تمثيل.

الأستاذ عبد السلام شحموط قدم مداخلته القيمة في قراءة نقدية للكتاب، ونوه بالعمل الجبار الذي قام به الدكتور المحتفى به محمد العناز. وحث الطلبة بالإعتماد عليه في مجال القصيدة والشعر الحديث.

الدكتور عبد السلام دخان قدم مداخلته حول الحكائي و الشعري في القصيدة العربية الحديثة للدكتور محمد العناز، مبرزا الرحلة الدائرية للشعر والسرد، حيث تم تعريف قصيدة النثر تاريخيًا برفض النماذج. بيد إن قصيدة النثر فقدت وظيفتها ككسر للمعايير: بعض سماتها – مثل النثرية والمسافة الساخرة – قد غزت كل الشعر الحديث ، بما في ذلك الأعمال الشعرية ذات الطابع السردي.
كانت قصيدة النثر شكلًا شائعًا جدًا مند منتصف ثمانينيات القرن الماضي، حيث يتم استخدامها تقريبًا مثل الشعر الحر. إذا لم يجذب هذا النوع يجذب المتلقي أكثر، ربما لأن الذائقة تغيرت أو أن الشاعر لم يعد قادرا انتزاع المعنى من البنيات المعهودة في القول الشعري. وسرعان ما أصبحت قصيدة النثر نوعًا يعتمد على الميول التي أصبحت واضحة جدًا للشاعرية الحديثة .
إن البحث في الوظيفة المعيارية لفن الشعر وفق ممكنات قصيدة النثر يقودنا على تأمل مقترحات هذا العمل النقدي المرتبط بالأنساق الثقافية المرتبطة بسرد القصص من جهة، والخطاب الشعري من جهة أخرى. وهو ما سيقودنا إلى وضع هذا الكتاب في سياق البحث عن شعريات ممكنة.
التفكير في أساس علاقة السرد بالشعر في ضوء تصور بول ريكور . يقودنا على تلمس مسألة التفكير الشعري في شبكة جديدة من الوضوح تسمح للمتلقي بفهم الشعر كموضوع للقدرات، يتمتع بسلطات متعددة ، قادر على تجاوز التوصيفات الجاهزة ، والتصالح مع تاريخه الخاص في ديناميات العلاقات الجديدة مع العالم من أجل استعادة حياة الشعر.

وفي مداخلته اكد الدكتور المحتفى به محمد العناز أن الشعر الحكائي، يشكل رهانا بوصفه محاولة لبناء أرضية بكر في مجال البحوث السردية؛ لأن النص الأدبي الحديث، مهما كان تصنيفه وتجنيسه، لا يتأسس على الصفاء الأجناسي، بل العكس هو الوارد، إذ الحداثة تُقام على هدم الحدود بين الأجناس.فمن خلال تردده على عدد من الدراسات الأدبية التي قاربت مستويات التداخل بين الشعري والسردي، ووقوفه على جمهرة من المؤلفات المصنفة في علم السرديات، ومراجعته لما كتب في ضوابط الانفتاح وآلياته، بدا له أن نصوصا شعرية عديدة استمدت بناءها الحركي والزمني من الخاصية السردية. بل لم يقف الأمر في ذلك عند حدود استثمار الخاصية السردية في بناء القصيدة، بل تعداها إلى استثمار الموروث السردي، من طريق محاورة الأساطير والحكايات الشعبية، والانفتاح على متاح التشكيل والسينما والفوتوغرافيا، والدراما، والوثائقي، والمشهديات الجديدة.. وأضاف إلى ذلك أن عديدا من الدراسات السابقة التي وقفت عندها تشكو في تمثلها للنصوص من آفة الاختزال، الأمر الذي يعرضها لانتقادات قاسية من جراء تطبيقاتها الآلية.
فالشعر حسب الدكتور محمد العناز هو إبداع مفتوح يقبل أن يستوعب داخله خاصيات جمالية خاصة بأجناس أخرى غيره، وبخاصة في مجال القصيدة الحديثة التي فرض تطورها وتراكمها المعاصران عدم الانطواء على نفسها والاكتفاء بما يميزها من أساليب ومكونات؛ فمن الواضح بالنسبة إلى من يواكب التجربة الشعرية العربية الحديثة، يدرك أن القصيدة قد فتحت حدودها الأجناسية على كل الخطابات المتنوعة محاولة الاستفادة منها في بناء ذاتها، وفي التعبير عن موضوعاتها.

فمكون الحكي يتميز بخاصيات جمالية نوعية مختلفة عن الشعر، وحضور هذا المكون داخل القصيدة يقتضي أن تنتج عنه مظاهرُ معينةٌ تتعلق بالتأثير في تشكيل الجملة الشعرية، بل في بناء القصيدة ككل. كما أن القصيدة حين تقبل أن يدخل إلى بنائها الحكي لا تتركه طليقا يفعل ما يشاء بها، وبمكوناتها، فلا شك أنها تؤثر فيه أيضا، وتفرض عليه أن يحترم خصوصيتَها؛ فيتأثر بها. وهذا التأثير المتبادل بينهما هو ما يمكن الوقوف عنده؛ لأنه يعد الأساسَ في إنتاج السمات الجمالية للقصيدة الحديثة، ويتطلب هذا التأثير المتبادل.
اختتمت الندوة العلمية التي أطرتها الأستاذة أمال الطريبق بفتح باب المناقشة والإجابة على بعض تساؤلات الحاضرين ، وانتهى الحفل بتوزيع شواهد تقديرية على الضيوف والمؤطرين للحفل.
