العرائش نيوز
عرفت مدينة العرائش خلال الأيام الأخيرة الممتدة من 16 ماي إلى غاية 25 ماي 2023 حركية ثقافية استثنائية بمناسبة إفتتاح المركز الثقافي الجديد المسمى “ليكسوس” والذي يضم مجموعة من القاعات المخصصة للندوات والانشطة الثقافية المختلفة ناهيك عن قاعة مسرح بمواصفات حديثة تضم قرابة 600 مقعد للمتفرجين، وقد لاقى هذا الحدث استحسانا كبيرا من طرف ساكنة هذه المدينة الشمالية الجميلة ومثقفيها على وجه الخصوص باعتباره مكسبا لهم ومتنفسا وجوديا للطاقات الإبداعية للمدينة وما جاورها التي كانت في أمس الحاجة إلى مثل هذا الفضاء الرحب لممارسة أنشطتها بطريقة احترافية وبكل أريحية خصوصا وأن مدينة العرائش بتاريخها الغني كانت دائما معروفة بنشاطها الثقافي المتميز وانفتاحها على كل الآداب والفنون منذ القدم، أي منذ تأسيس مدينة ليكسوس التي مازالت آثارها شاهدة على بناية مسرح دائري الشكل من العهد الروماني ومرورا بما تلاها من عهود السعديين (الحصن السعدي) والحماية الإسبانية (قاعة مسرح إسبانيا التي اختفت من الوجود في ثمانينيات القرن الماضي بسبب استفحال ظاهرة البناء الفاقد للهوية العمرانية والجمالية الحضارية) وانتهاء بعهد الملك العلوي الشريف محمد السادس نصره الله الذي طالما دعا في خطاباته إلى صون الثرات اللا مادي ببلادنا، وهو العهد الذي عرفت فيه المدينة بناء هذا الصرح الثقافي الذي جاء ليوقظها من فترة طويلة من الركود والنسيان.

هكذا، إذن، قام كل من مسؤولي القسم الثقافي لجماعة العرائش والإدارة المحلية لوزارة الثقافة وعدد من الجمعيات والفاعلين احتفالا بافتتاح مركز ليكسوس بتنظيم 17 نشاط ثقافي ما بين الأوراش والمعارض الفنية والعروض المسرحية والندوات العلمية فكان من بينها تنظيم ندوة علمية حول الرصيد الادبي للشاعر المرحوم حسن الطريبق قام بتسييرها الدكتور ياسر الطريبق وشارك فيها كل من الأديب والشاعر الدكتور عبد اللطيف شهبون أستاذ التعليم العالي ورئيس تحرير جريدة الشمال والكاتب الدكتور محمد سرو. وقد تطرق الدكتور شهبون إلى المرتكزات اللغوية والفلسفية الحداثية للمشروع الأدبي والثقافي للشاعر المرحوم حسن الطريبق الذي أبدع في أعماله باللغتين العربية والإسبانية بينما ركز الدكتور سرو على خصاله الانسانية ومسيرته النضالية الوطنية كما عرف اللقاء تلاوة كلمة الأستاذ الدكتور محمد كنون الحسني رئيس المجلس العلمي لجهة طنجة تطوان الحسيمة الذي اعتذر عن الحضور لأسباب قاهرة من طرف الاستاذ عبد اللطيف شهبون نيابة عنه، وهي الكلمة التي عبر فيها الاستاذ كنون عن مشاعر محبته للمرحوم بصفتها كان تلميذا له وعرفانه لما أخذه منه من زاد معرفي لتختتم أطوار الجلسة ببعض تعليقات الحضور الذين اتفقوا جميعا كما جاء في مداخلات الاساتذة المشاركين على ضرورة إعطاء الشاعر حسن الطريبق رحمه الله ما يستحقه من تكريم من خلال صون ثراته الأدبي الغزير والحفاظ عليه حتى يكون نبراسا للأجيال القادمة مع الدعوة إلى وضع إسمه على أحد المؤسسات الثقافية أو التعليمية بالمدينة عرفانا له على ما قدمه لها ولجهة الشمال والوطن المغربي ككل.

