العرائش نيوز:
● كل شيء يمحي وتظل الذاكرة إلا أنها خادعة ومؤلمة
■ يوسف خليل السباعي
هل يمكن اعتبار فيلم” مذكرات” للمخرج المغربي محمد الشريف الطريبق- الذي عرض يوم الخميس بسينما أبنيدا ضمن فعاليات الدورة 29 لسينما البحر الأبيض المتوسط- فيلم تذكيري؟ ربما هو كذلك. والمذكرات تشير إلى ماهو مسجل في الذاكرة من الكتابة اليومية التي يكون لها علاقة بالحاضر. إن المذكرات توضع في مكان خاص، حميمي، لايطلع عليه أحد، ولكن المتلصص أو الباحث أو أحد أفراد العائلة أو صديق قد تسقط في يديه ويطلع عليها. والحقيقة أنه سواء كان الفيلم ينطلق من حادث انتحار واقعي، أولا، فإن الأمر سواء، لأننا في السينما لانعيش الواقع، وإنما التخييل. كل فيلم هو تخييل. لماذا؟ لأنه مكتوب عن طريق رواية، قصة، سيناريو، ومعد له حوار ومصور وفق الرؤية الشاملة للمخرج.

لقد استطاع فيلم ” مذكرات” أن يشد انتباه الجمهور إليه، ليس بالحوار، وإنما بذكاء ما. هذا الذكاء الذي يرتسم في اللعب بالكلمات وبالنفس وحركة الجسد والإضاءة القوية والخفيفة يوهمنا بأننا أمام حالة موعد بين شاب وشابة في السبعينيات أو الثمانينيات يرغبان في التحاب بينهما داخل بيت لأحد أصدقائه في عمارة سكنية، بديكور وأثاث بسيط، ليجعل من ذلك سببا في الوصول إلى المذكرات التي تتحدث عن انتحار شابة ضبطها والدها في علاقة غرامية… فمن مذكرات أخته إلى مذكرات الشابة المنتحرة، ومن البيت- الموعد إلى كل الشخصيات الأخرى تغدو العرائش في تلك المرحلة مكانا مخيفا: الشابة التي تخرج من البيت تصبح عرضة للاغتصاب من طرف وحش. الخارج مخيف والداخل ملتبس.

ذكر المخرج محمد الشريف الطريبق أن كل الشخصيات النسائية في الفيلم واحدة. لكن هذا يجعلنا نتفق معه في العلاقات الغرامية، ونختلف معه في أن لكل شخصية نسائية تكوينها الذاتي والموضوعي إذا صح القول.
إذا كانت مذكرات تلمح للكتابة والفقدان والغياب، فإن المدينة في ذلك الزمان، كانت مدينة يعاني أهلها من الفقر والبؤس والقهر والحرمان والكبت والانحراف.
إن خلل الفيلم ليس في زمكانيته ولا في فكرته التي هي تركيبية، وإنما في إمكانياته الإنتاجية الضعيفة. ولعل هذا ما أثر على صناعته.
إن الفيلم لايخاطبنا في الحاضر، وإنما يعود بنا إلى الماضي الذي لن يعود. كل شيء يمحي وتظل الذاكرة إلا أنها خادعة ومؤلمة.
● إشارة:
كتب هذا المقال مباشرة بعد مشاهدة فيلم ” مذكرات” بقاعة سينما أبنيدا.
