لقد أخطأت ياعميد: وأدت فرحة النجاح

العرائش نيوز:

بقلم: أم البنين

في لحظة كانت مليئة بالأمل والفخر، تحولت إلى مشهد مؤلم ينغص القلوب. كانت الطالبة المتفوقة تقف على منصة التخرج، تحمل في قلبها أحلام المستقبل وتزين عنقها بالكوفية الفلسطينية، رمزًا للأصالة والنضال والانتماء. ولكن، في لحظة مفاجئة، تجلّى عميد كلية العلوم بموقف لا يليق بمكانة العلم والتعليم، موقف يفتقر إلى الاحترام والتقدير لمشاعر الطالبة وحقها في التعبير عن هويتها.

بكل صلابة، رفض العميد توشيح الطالبة، بل وحاول نزع الكوفية منها، كأنه يحاول أن يسلب منها جزءًا من كينونتها، جزءًا من قصتها التي حملتها عبر سنوات من الكفاح والدراسة. إن هذا التصرف لم يكن مجرد إهانة للطالبة وحدها، بل هو إهانة لكل من يؤمن بحق التعبير عن الهوية والثقافة، وإهانة لقيم الحرية والكرامة التي يجب أن تصونها المؤسسات الأكاديمية.

لقد شعرت بمرارة هذا المشهد وكأنني أعيش الألم معها. كيف يمكن لشخص أن يقف في وجه الفرح والنجاح، ليعكر صفو اللحظة بقرارات قاسية لا تعكس إلا ضيق أفقه وجهله بمعاني الإنسانية؟ إن العلم يفتح الآفاق ويربط بين الثقافات، ولا يجب أن يكون أداة للضغط والإقصاء.

هذا الموقف يدفعنا للتساؤل: أي مستقبل نريد لأبنائنا وبناتنا إذا كانت مؤسسات التعليم نفسها تساهم في تقييد حرياتهم؟ كيف سنبني أجيالًا حرة، واثقة من نفسها، قادرة على مواجهة تحديات الحياة إذا كنا نقتل فيهم روح الانتماء والاعتزاز بهويتهم؟

إن هذا التصرف يدفعنا إلى التنديد بقوة بهذا الفعل، وإلى دعوة كل من يؤمن بالحرية والكرامة أن يقف في وجه هذه الممارسات البغيضة. يجب أن تكون مؤسساتنا التعليمية ملاذًا للعلم والانفتاح، مكانًا يحتضن كل طالب وطالبة بغض النظر عن خلفياتهم وانتماءاتهم. هذا التصرف الأرعن يحيلنا إلى سؤال جوهري حول القيم التي نرغب في ترسيخها في مؤسساتنا التعليمية وفي مجتمعاتنا بشكل عام. يجب أن يكون التعليم منارة للتسامح والتعددية، لا ساحة للصراع والإقصاء. إن احترام الهوية والثقافة الشخصية لكل فرد هو أساس بناء مجتمع متماسك ومتفاهم.

لقد أخطأ العميد في تقدير تصرفه، متجاهلًا أهمية الكوفية كرمز للهوية والانتماء، ومثل هذا الخطأ لا يجب أن يمر دون مراجعة وتأمل. فالتعليم يجب أن يكون جسرًا للتواصل والفهم المتبادل، وليس أداة لفرض الآراء الضيقة والتعصب.

من موقعي كأم، شعرت بألم عميق وغضب ممزوج بالحسرة. كيف يمكن لأحد أن يجرح قلب فتاة في يوم كان من المفترض أن يكون مليئًا بالفرح والاعتزاز؟ شعرنا بمرارة هذه اللحظة، وكأنها طعنة في قلب كل من يفرح للنجاح. إنها لحظة كان من المفترض أن يحتفى بها بفخر، ولكنها تحولت إلى ذكرى مؤلمة بسبب تصرف غير مبرر.

كمجتمع، يجب أن نقف بحزم ضد مثل هذه التصرفات التي تنم عن ضيق الأفق وتجاهل القيم الإنسانية. علينا أن نعبر عن رفضنا واستنكارنا لكل فعل ينتقص من حق الفرد في التعبير عن هويته. يجب أن نكون صوتًا موحدًا يدعو إلى التغيير، ويدافع عن حقوق أبنائنا في أن يشعروا بالفخر والانتماء.

فلنجعل من هذه الحادثة درسًا نتعلم منه، وننطلق منه نحو غد أفضل، غد يكون فيه الاحترام والتفاهم هما الأساس، وغد نحتفي فيه بإنجازات أبنائنا وبناتنا دون تمييز أو إقصاء. هذا هو الطريق نحو مجتمع قوي، متلاحم، يفخر بأبنائه ويحتضن تنوعهم.

لنستمر في النضال من أجل حرية التعبير والعدالة، ولنعمل على تعزيز مبادئ الاحترام المتبادل في كل جوانب حياتنا. تلك الطالبة المتفوقة، بنجاحها وكفاحها، تمثل الأمل والمستقبل، وعليها أن تعرف أن هناك من يقف إلى جانبها ويدعم حقها في التعبير عن هويتها.

فلتظل الكوفية الفلسطينية رمزًا للفخر، ولتبقى رؤوس أبنائنا مرفوعة بعلمهم وهويتهم.


شاهد أيضا
تعليقات
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.