العرائش نيوز:
رضوان الأحمدي / كاتب
هذة القراءة ليس بملخص لكتاب شدني اليه مضمونه, بل فضاء حاولت فيه ان اوفق بين عدة مضامين لكتب تصب في نفس الإتجاه الإيضاحي لإشكالية أخدت تقلق راحتنا، ألا و هي تزييف الحقائق و النيل من مصداقيتها، التعتيم الإعلامي و فرسانه المزيفون .وعيا بما يقع، حاولت ان أحيط بمكونات ذلك الدخيل على القيم التشاركية ورافع يافطة الفردانية المتوحشة تمكنا.
بحثي امتد الى طبيعة التضليل الإعلامي، مكونات الحجاج الدعائي التحريضي، تشكلات العنف الرمزي كما وصفه بيير بورديو، و الحاجة الى التربية الإعلامية كتحصين الإنسان ضد الهجانة.
كتاب، “المثقفون المغالطون ، الإنتصار لخبراء الكذب” , لباسكال بونيفس ( Pascal Boniface ) هو كتاب حول ثقافة الخبث و النذالة و ارتباطها بالسياسة الذي يكون فيها طموح المثقف ضيق الأفق و مصلحته الضيقة سيدة الموقف . ذلك المثقف الغشاش ، الكذاب، الجبان الذي يجمع بين الثقافة والجوانب المالية و حب السيطرة .
في التلفزة الفرنسية و هذه عادة معهودة،كل من يدعم اللوبي الصهيونية و يتحامل على الإسلام و تفريغه من محتواه الروحاني مع استهداف اليسار كمحاولة لخندقته ايديولوجيا يصبح له حظوة و شأن اعلامي قل نظيره ، و اذا تجرأ صحافي او متدخل اكاديمي انتقاد لما سلف يكون مصيره الإقصاء و الأدهى من ذلك يلتجؤون الى شبكتهم الواسعة النطاق لإطباق الحصار عليه باستعمال القضاء لمآرب شخصية واضعين الاستقلالية القضائية في محك الإرتياب و الشبهات منطوقة التواطؤ و الإنعكاس الجدلي ، و في حالات قصوى تتم تلفيق اتهامات للخصم او المخالف يتلقفها القضاء للبث فيها، هل هناك جنحة ام لا؟ بما يسمى Lawfare ، كما فعلوا مع المفكر طارق رمضان ضمن توليفة سينمائية أحكموا اخراحها، و النتيجة سجن المتهم و تمريغ سمعته في الوحل.
المثقفون المغالطون هم شبكة تواطئية يريدون تسجيل حضورهم في كل الميادين حتى في مجال الإقتصاد و الرأسمال، كما حصل مع المتزعم للمثقفون المغالطون، لفي برناد Lévy Bernand, الذي له اسهم في جريدة ليبراسيون liberation , الجريدة اليسارية التي تحولت في كنف النظام الليبرالي الى بوق يكرس الرجعية الجديدة، تقوم اساسا على التضليل و الضحك على العقول و توجيهه بحسب المتطلبات السياسة.
المثقفون المغالطون يلتجؤون الى نظرية المؤامرة ، شماعة يعلقون فيها كل الأحداث التي تتسم بالتعقيد في عصر الإنتكاسة و فقدان الثقة في النفس. يرتكنون الى الحلول السريعة و الميل الى الإعتقاد ان وراء كل حدث مأساوي معقد يحمل طابعا تآمريا تم تحضيره بسرية، غايته بسط النفوذ و التحكم .
المثقفون المغالطون يبسطون الأشياء المعقدة بإسفاف شديد، لا شيء يحدث مصادفة، كل مايقع هو نتيجة لإرادة خفية تريد زعزعة المجتمع و القضاء عليه ، كل شيء مترابط لكن بشكل خفي و نظرية المؤامرة هي نتيجة الإفقار الثقافي و التجهيل المستشري، عقليتهم التآمرية كما وصفها علماء النفس، هي عقلية مرضية ترتبط بمرض الذهان النفسي Paranoia .العقلية التآمرية هي نوع من الهروب من المساءلة، طمسا للفكر الحر .
المثقفون المغالطون يتقنون فنون اليات التسويق، يستخدمون خطابات عنيفة للإبهار و لإظهار الحزم في قضايا تحتاج الى فتح قنوات الحوار، تراهم حتى الإرهاق الذهني في كل وسائل الإعلام يدسون الصورة ضد النسيان، يضعون شروطا و ضوابط، كل من لم يلتزم بها يكون مصيره الإقصاء.من بين تلك الشروط، الدعم اللا مشروط لإسرائيل، و التنديد بالإسلام مع تصوير ه كدين قروسطي لا يلائم و علمانية الجمهورية.
المثقفون المغالطون يروجون للأفكار العارية من الصحة و نشر الإشاعات ضد كل من يخالفهم الرأي. يحاولوا ان يقتلوا الفلسفة رغم إدعائهم بالتفلسف ، استغلالا للمكانة التي تحظى به تلك العملية الفكرية ، الفلسفة و تدريسها ، رأسمال المعنوي لفرنسا بإمتياز. يريدون ان يقبرونها لأنها تناهض الكذب و الغش و تجاري الحقيقة، هي عملية منطقية ، إما ان تنتصر للحقيقة او انك تعاديها، و المثقفون المغالطون ينتعشون بإرتكانهم لخطابة الغموض و لصوابية اللغة (Eufemismo ) .منعدمي النزاهة، غير دقيقين في استعمال الحجج ، يتلفظون بغير الحقيقة، يشوهون المفاهيم لتحقيق مآرب الهيمنة التي يتطلعون اليها. يتوسلون مناهج خبيثة دفاعا عن آرائهم المسمومة. هم مرتزقة قيد حساب بنكي لا يؤمنون بشيء، يعارضون سلوكيات ما يجب ان يكون،ما قال السوسيولوجي ميشل ويبيوركا ( Michel wieviorka ) الذي قال؛ ” انه ليس ممكنا ان يكذب لانه لا يقدر ان يتحمل الكذب،”, كأي مثقف يحترم افكاره، اما هم فلا يلقون حرج ان يكذبوا فضميرهم تسلل الى محفظتهم النقدية فترك مساحته للبهتان.
المثقفون المغالطون يسميهم بيير بورديو كلاب الحراسة. لا تثير قرفهم الأنظمة التسلطية، (الجمود السياسي المحاباة، الرشوة القمع و إنعدام الحريات) ، يقوضون خلسة الديمقراطية . كذلك يطلق عليهم نفس المفكر،اسم المفكرين السريعين Fast thinkers، اختصاصهم تقديم غذاء ثقافيا سريعا , الوجبة السريعة Fast food يكسبون قوة عند المواجهة، السيناريو ،مقدم البرنامج هو الذي يملك السلطة اكثر منهم يقوم بتوزيع الأدوار و يفرض احترام القواعد اللعبة، يتحدث بلغة المراوغة و هم يعرفون ان التلفزيون مقيد بمحددات و بعلاقات تنافسية، و انه فضاء تفاعلي تتضارب فيه القوى، هناك المهيمنون والخاضعون للهيمنة، هناك من يريد ان يغير المجال و آخرون يريد ون الإحتفاظ بالوضع الراهن، الجانب اخلاقي لا يهم في التلفزيون و يقول ااندريه جيد ، احيانا بمشاعر طيبة ننتج أدب سيء ، فهو سطحي الإبلاغ .
المثقفون المغالطون يحتلون نسبة فريدة من الهيمنة، لهم سلطة التحكم في ادوات التعبير و الإرتكان الى نوع من الديماغوجية النوعية تكون معدة قبليا لإرضاء نوع من نزعة التلصص و الميول الإستعراضية، يتجه التلفزيون في بعض الأحيان الى فلاسفة النجدة ، لإعطاء معنى لذلك الذي لا معنى له . التعبئة العاطفية تتم بشكل مركز و بتغذية رجعية مستهدفة Feedback .
المثقفون المغالطون يشكلون خطرا على الديمقراطية ، يلتجؤون الى الديما غوجية ( Demagogia ) , يظهرون الأخلاق مع حجب الأهداف الأقل نبلا، يعرجون على البراهين الأخلاقية و لا يشكل ذلك إلا خدعة . يحرفون الوقائع، و لا يناقشون الأفكار بعمق، يتسلطون عوض المحاججة ، يفضلون الرفض و النفي، يريدون اسكات المخالف،يتصرفون كرقباء قساة يضفون على انفسهم حالةاستيهامية ليعطون الإنطباع بانهم موثقيين للضمانات العلمية ،
يحتكمون الى التضليل لتمرير افكاره السامة و الهدامة للحضارات من اجل مركزية وهمية .يحتضنون الإنتقائية المتحيزة ، يتلاعبون بالمعلومات و يقومون بترتيب الوقائع و تحليلها مع اهمال خلفيات الأحداث المولدة لوشائجها. يستخدمون مفردات معينة التي تؤدي الى أحكام مسبقة . يحاصرون الإنسان من كل اتجاهات من اجل ترويضه اضعافا لمقاومته الكفاحية و تشتيت وعيه .
تتم عملية القولبة، و التنميط و تصنيع الصورة النمطية السلبية ، و تعني ؛ إسقاط مجموعة عن السمات الكريهة و الأوصاف المنفردة على المستهدف، صناعة المصطلحات الخاصة، تخطيطا، بناء، اعدادا ، تسوية و استقرارا. يمرحون في التضليل بالمزج و الخلط و عدم التمييز، و التضليل انواع كإدعاء التوازن بين رأيين، إختيار قضايا زائفة، إغراق بكم كبير من المعلومات لا يستطيع المتلقي الربط بينها و تفسيرها، التضخيم، التهوين، التخوين و التقليل من قيمة الشيء الذي يزعج الجهة المتسلطة بنفوذها، و إختيار اضعف شخصية تمثل قضية، التضليل بتكرار الفكرة الخاطئة، خلخلة لنسيج فكر المجتمعات و قيمه، مع العمل على إعاقة نهوضها، تقليل قدرة الإنسان على ان يبدل جهدا عقليا منظما لتطوير نفسه و بناء ذاته، و إستنزاف الموارد المالية للمشاهدين،يصرون على تحويل المواطن الى مشاهد، مستهلك للتفاهات، مدمن للفرقعات.
المثقفون المغالطون هم الرجعيون الجدد، كما استهدفهم بالتحليل المحلل السياسي دانيل ليندينبرغ Daniel Lindenberg عندما قال في كتابه ، “النداء للإنضباط بحث في الرجعيون الجدد – Le
rappel d’Ors, Essai sur les nouveaux réactionnaires -انهم يريدون السيطرة و بالموازاة يخونون المثل الأعلى للإنسانية ، يدافعون عن قيم شاخت من فرط الإستهلاك المتعالي لفئة ضئيلة تريد الحفاظ عن امتيازاتها، يكرهون الثقافة الشعبية وينفون التنوع الثقافي، انهم من مؤيدي اسرائيل و لهم حساسية و نحو الحركات النسوية ، عقلية ذكورية لا تقبل انزياحا ، والأسماء كثيرة سنذكر بعضهم
Alain Finkielkant, Alain badiou, Marcel Gauchet, Pierre André Taguieff, Jean Claude Michéa, André Glucksman, levy Bernand, Robert Ménard.
هؤلاء، يستهدفون عنفا الخصم.
حصل ان كاتب كتب كتاب حول طارق رمضان و قال ان في طرحه الفلسفي، طارق رمضان يماثل طرح ليفي برناد فكان مصير الكتاب الحجب لأنه اراد انسنة الفيلسوف الإسلامي بدل من شيطانته و انه اخل بشرط من شروط الآنفة الذكر، ألا هي، صناعة العدو المشترك، محاربة في اعتبارهم الإسلام الفاشي و اليسار الراديكالي المتشبع في اعتقادهم المزيف،بالبطش و فقدان الحريات. فكرهم، فكر عدمي كما يفهمه الفيلسوف جيل دولوز (Gilles Deleuze) , يقومون بخلط جسيم للثنائيات، يقدمون مواد ثقافية مغشوشة و سامة و يصنعون فخاخا ايديولوجيا للايقاع بمن يخالف افكارهم.
كارولين فورست ( Carolines Fourest) ، النجمة الإعلامية ، من المثقفون المغالطون او الرجعيون الجدد،لها قوة الإقناع ، تخصصت في مناوئة الإسلام، لان كل ما فعلته انها نقلت افكارها الجاهزة و محل اهتمامها في استغوارها للأصولية المسيحية و اسقاطها على الإسلام و نقل اصدارها القطبي المدفوع بنزوة الإنتشاء،في الوقت نفسه تستسهل الفكر الأصولي اليهودي في كتمان تطرفه و تتغاضى عنه ، لها كتاب في هذا المجال تقدح فيه الإسلام و أعطته عنوان،” نزوة الظلامية)La tentation d’obscurantisme) . طريقة الدفاع عن افكارها،انها تنسب الى خصومها وقائع فريدة لا وجود لها، تلصق بالذي تريد مهاجمته افكارا و مواضيعا محل استهجان اخلاقي لم يسبق للخصم انه تبناها ابدا. هي السبب ان رمضان ظل قابعا في السجن ، لتحاملها عليه، استغلالا للقنوات التي اتيحت لها لكي تعدمه و هو حي، فكره المتين و النابع من فلسفة العلمانية و بالخص من الفلسفة الوجودية كان يزعجها كباقي المثقفون المغالطون. و لهذا جل المثقفون النزهاء ،اصبحوا يعيشون حالة رعب ، يضمرون ما من شأنه يقلق المهيمنون الثقافيون خوفا من الإقبار ، بمفهومه المجازي
من خصائص المثقفون المعالجون انهم يدافعون عن الحرية بوقاحة، يدغدغون المشاعر الغرائزية،و في نفس الوقت يقرون استحسانا الغزوات الغير الشرعية، مكارتيو المنهج. (انتسابا Joseph Mc macarthy) المعادي للشيوعية،و الذي قام بحملة تطهير ضد كل من اشتبه فيه بأنه شيوعي ، حملته قامت على اساس الدفاع عن زيف الأخلاق كحتمية قائمة بذاتها ، تنقصهم الشجاعة و لهم فائضا من الجبن و الوشاية الخسة، النذالة معيارهم، الاستبداد الثقافي نهجهم، الإنتقائية خطابهم والسخط بدون تقديم البديل من صنعهم، يريدون ان يهيمون ان فرنسا في حرب وهمية ضد عدو قائم في اللاوعي يعذي الهستيرية الجماعية.
الحجاج الذي يستعملونه ، حجاج مغرض،يعتمد على النموذج التحريضي للإغراء، يدعو الجمهور الى المشاركة في تكوين مضمونه بطريقة ايهامية و يحول الإستراتيجية الإقناعية الى استراتيجية اغراء، انزياحات اللفظية لشد الإنتباه مع الحضور الايقوني الطاغي و قدرته على البرهنة ، ( الإستهلال، السرد، التفسير، الشكل، فك الرمز و الترميز .
ما أحوجنا الى تربية إعلامية حقة التي تهتم بتكوين الإنسان و بتقوية العلاقات الإنسانية و جلب التفهم و التعاطف، رصد الرغبات و المؤثرات المحركة للفعل أو السلوك الاجتماعي على اساس التعاون و التكافل و الوعي بالظرفية، وظيفتها يجب ان تكون وظيفة الرقابة الأخلاقية و ابتكار الحلول مع ادراك معنى الأشياء، و ان تباشر على خلق قناعات سوية ، تحصينا لذهنية المواطن الإبيستمولوجي؛ المعرفة و جهته و زاده.تربية إعلامية قائمة على اكتساب المهارات، و الوعي كمهارة و تشمل ؛ المعرفة، الفهم، التذكر ،التحليل ، تركيب المضامين، و القدرة على فهم البيئة الإعلامية . الهدف من التربية الإعلامية أنها تساعدنا على فهم الذات، نحن نفهم انفسنا من خلال من يشبهوننا و من يسشبهنا يجب ان يتوفر على اخلاق عالية و فاصلة ضد كل تسويف و إستهداف.
