العرائش نيوز :
أخيرا دعا مجلس المنافسة في توصياته إلى مراجعة شاملة لمنظومة الولوج إلى مهنة المحاماة، مقترحًا إلغاء شرط السن الأقصى المحدد في 45 سنة لاجتياز امتحان الولوج، إلى جانب اعتماد حزمة من الإصلاحات الرامية إلى تعزيز تنافسية المهنة، وتحسين جودة الخدمات القانونية، وتوسيع قاعدة الكفاءات المؤهلة لممارستها.
وجاءت هذه التوصيات ضمن رأي أصدره المجلس بشأن وضعية المنافسة في شروط الولوج إلى مهنة المحاماة وممارستها، اعتبر فيه أن تحديد سقف عمري للالتحاق بالمهنة يشكل قيدًا يحد من استقطاب كفاءات راكمت خبرات مهنية متنوعة، بما ينعكس سلبًا على تجديد المهنة وتطويرها. وأشار إلى أن عدداً من التجارب المقارنة، من بينها فرنسا وألمانيا وإيطاليا، لا تعتمد أي شرط يتعلق بالسن للولوج إلى مهنة المحاماة.
وأكد المجلس أن تحديث المهنة يستوجب تحقيق توازن بين الحفاظ على استقلالية المحاماة وحسن سير مرفق العدالة، وبين متطلبات الانفتاح الاقتصادي ورفع تنافسية سوق الخدمات القانونية، بما يواكب التحولات التي يشهدها قطاع العدالة والاستثمار.
وفي هذا الإطار، أوصى باعتماد مسار إصلاحي متدرج يجمع بين تعديلات آنية مرتبطة بمشروع القانون رقم 66.23، وإصلاحات هيكلية لمعالجة الاختلالات التي ما تزال تؤثر على تنظيم المهنة وتطوير سوق الخدمات القانونية.
كما دعا إلى اعتماد برمجة سنوية لمباريات الولوج إلى معهد تكوين المحامين، بدل تنظيمها على فترات متباعدة، معتبرًا أن انتظام المباريات يضمن استمرارية تجديد المهنة، ويتيح مواءمة مخرجات التكوين مع الحاجيات الفعلية لسوق الخدمات القانونية، مع التأكيد على أن المحاماة، باعتبارها مهنة حرة، لا ينبغي أن يخضع الولوج إليها لمنطق الندرة.
وفي ما يتعلق بالاستفادة من الخبرات المهنية، اقترح المجلس إرساء آليات مرنة لإدماج الكفاءات القانونية التي راكمت تجربة ميدانية داخل الإدارات العمومية، وهيئات كتابة الضبط، والمقاولات، عبر نظام إعفاء جزئي من بعض شروط الولوج، خاصة مباراة معهد تكوين المحامين، مقابل إثبات الخبرة المهنية واجتياز اختبار للكفاءة تحت إشراف الوزارة الوصية، مع الالتزام بالتفرغ الكامل لممارسة المهنة.
وعلى المستوى المالي، أوصى المجلس بإعادة النظر في رسوم الانخراط داخل هيئات المحامين، والعمل على توحيدها ضمن سقف وطني مرجعي يستند إلى معايير موضوعية مرتبطة بكلفة التسيير، بما يحد من التفاوت بين الهيئات ويمنع تحول الرسوم إلى عائق أمام الراغبين في الولوج إلى المهنة.
كما اقترح اعتماد نظام اشتراكات سنوية يتناسب مع حجم النشاط المهني للمحامي، إلى جانب إقرار آلية للاقتطاع المباشر من المداخيل لتمويل أنظمة التغطية الصحية والتأمين والتقاعد، بما يضمن استدامة الحماية الاجتماعية وعدالة المساهمة.
وفي سياق دعم المحامين الجدد، دعا المجلس إلى اعتماد تسهيلات مرحلية وصيغ أداء مرنة تخفف الأعباء المالية في بداية المسار المهني، بما يعزز تكافؤ الفرص ويسهم في إدماج الكفاءات الشابة داخل المهنة.
ولتعزيز الشفافية في العلاقة بين المحامي وموكله، أوصى المجلس بإعداد مرجعيات استرشادية للأتعاب في الحالات التي لا يوجد فيها عقد مكتوب، بهدف تمكين الموكل من توقع التكاليف مسبقًا، وتيسير تسوية منازعات الأتعاب، دون المساس بحرية التعاقد.
كما شدد على ضرورة تمكين مكاتب المحاماة الوطنية من تعزيز حضورها في سوق الخدمات القانونية ذات القيمة المضافة، وتقليص الاعتماد على المكاتب الأجنبية، بما يواكب تطور مناخ الأعمال ويعزز جاذبية المملكة للاستثمار، مع الحفاظ على مبادئ استقلالية المهنة والسر المهني ومنع تضارب المصالح.
