مع اشتداد الحرارة: السدود والأودية بالعرائش تتحول إلى ملاذات “مخيفة” تخطف أرواح الباحثين عن الانتعاش
العرائش نيوز:
مع الارتفاع الملحوظ في درجات الحرارة التي تشهدها المنطقة خلال هذه الفترة، تسارع فئات عريضة من ساكنة إقليم العرائش، وخاصة الشباب والأطفال في الجماعات القروية، إلى التوجه نحو السدود والوديان والمجاري المائية كبديل للاستجمام والهروب من وطأة القيظ الشديد.
ورغم التحذيرات الصارمة والمتكررة التي تطلقها الجهات المسؤولة والمجتمع المدني، إلا أن هذه المواقع المائية غير المحروسة لا تزال تسجل فواجع وحوادث غرق مؤلمة تحول لحظات الاستجمام إلى مآتم.
ويشهد إقليم العرائش، على غرار باقي مناطق المملكة، إقبالاً متزايداً على حقينات السدود والمجاري المائية المنتشرة في المنطقة. ويجد العديد من أبناء المداشر والقرى البعيدة عن السواحل البحرية في هذه النقاط المائية ملاذاً وحيداً ومجانياً لتلطيف أجسادهم من الحرارة المرتفعة، غير آبهين بالمخاطر المحدقة التي تحول هذه الأماكن إلى “مصائد موت” حقيقية.
وتكمن خطورة السباحة في هذه المنشآت المائية في طبيعتها التقنية والجغرافية؛ حيث تتميز السدود والأودية باحتوائها على أوحال طينية لزجة وتيارات مائية باطنية جارفة، فضلاً عن عمقها غير المنتظم وجودة مياهها الفاقدة للشفافية، مما يجعل حتى السباحين المهرة عاجزين عن النجاة في حال الغرق.
وفي المقابل، تجدد وكالة الحوض المائي والمنصات الرسمية المختصة، بتنسيق مع السلطات الإقليمية والمحلية، حملاتها التوعوية الميدانية والرقمية للتحذير من مغبة المغامرة بالسباحة في هذه الأماكن غير المهيأة وغير المحروسة. وتعمل هذه الجهات على تثبيت لوحات علامات المنع في جنبات السدود والأودية الكبرى للتنبيه إلى خطورة الوضع.
لكن، وبالرغم من هذه المجهودات الوقائية، لا تزال لغة الأرقام صادمة؛ إذ يسجل الإقليم بين الفينة والأخرى حالات غرق مأساوية تذهب ضحيتها دماء شابة في مقتبل العمر. ويعزو فاعلون جمعويون استمرار هذه الحوادث إلى غياب المسابح الفضاءات الترفيهية البديلة بالمناطق القروية، بالإضافة إلى ضعف وعي بعض المغامرين الذين يستهينون بخطورة البحيرات الاصطناعية.
وأمام هذا الوضع المقلق، تطلق فعاليات مدنية وحقوقية بالإقليم نداءات عاجلة للأسر وأولياء الأمور لتشديد المراقبة على أبنائهم وتوعيتهم بمخاطر السباحة العشوائية، مؤكدة أن الحفاظ على الأرواح يستدعي انخراطاً جماعياً وتظافراً للجهود بين السلطات، المؤسسات التعليمية، والأسر لتفادي تكرار سيناريوهات الفواجع التي تدمي قلوب عائلات الإقليم كل فصل صيف.
