خبراء المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري يحذرون من استنزاف المصايد

العرائش نيوز:

دقت المصالح العلمية للمعهد الوطني للبحث في الصيد البحري (INRH) بطنجة ناقوس الخطر بشأن الوضع البيئي والبيولوجي المقلق الذي باتت تعيشه مصايد البحر الأبيض المتوسط. وجاء ذلك عبر مؤشرات رقمية وعلمية واضحة تحذر من تزايد الضغوط الرهيبة التي تواجه الثروة السمكية بالمنطقة، وفي مقدمتها الاستنزاف المتسارع لبعض الأنواع التجارية ذات القيمة الاقتصادية العالية، إلى جانب التأثيرات المباشرة للتغيرات المناخية.

هذه التحذيرات الصارمة شكّلت محور عرض علمي بارز قُدم ضمن أشغال الدورة العادية الثانية لغرفة الصيد البحري المتوسطية برسم السنة الجارية، والتي انعقدت يوم الجمعة المنصرم (26 يونيو) بمقر الغرفة بمدينة طنجة.

1. استنزاف متسارع للأنواع التجارية والأصناف السمكية

كشف العرض العلمي المقدم من طرف خبراء معهد البحث (INRH) أن تزايد جهد الصيد والضغط البشري على المصايد المتوسطية أسهم في تراجع مقلق للكتلة الحيوية لعدد من الأصناف السمكية (السطحية والقاعية). وأبرز الخبراء أن الاستغلال المفرط وغير العقلاني لبعض الأنواع التجارية يهدد قدرة هذه المنظومة البحرية على التجدد الطبيعي، مما يضع استدامة نشاط الصيد البحري بالمنطقة بأكملها على المحك.

2. التغيرات المناخية وإعادة تشكيل المنظومة البحرية

إلى جانب الصيد المفرط، توقف التقرير العلمي مطولاً عند التأثيرات البنيوية الناتجة عن التغيرات المناخية؛ حيث رصد الباحثون تحولات ملموسة في المنظومة البيئية للبحر الأبيض المتوسط تشمل:

  • ارتفاع درجات حرارة المياه: ما يؤثر مباشرة على مواسم توالد وتكاثر الأسماك.

  • تحرك وهجرة الأصناف السمكية: تسجيل تغيرات في التوزيع الجغرافي لبعض الأنواع التي باتت تبحث عن بيئات أكثر ملائمة.

  • غزو الأصناف الدخيلة: ظهور أنواع بحرية غازية تؤثر سلباً على التوازن البيولوجي والأنواع المحلية السائدة في الساحل المتوسطي.

3. توصيات علمية عاجلة ودعوة لليقظة

أمام هذه المؤشرات المقلقة، شدد خبراء المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري على ضرورة التنزيل الفوري لإجراءات حمائية عاجلة ومخططات تهيئة صارمة وعقلانية للمصايد لتفادي الانهيار البيولوجي. كما دعا المتدخلون خلال دورة الغرفة بطنجة إلى تعزيز آليات المراقبة، وتفعيل فترات الراحة البيولوجية، مع الالتزام التام بالحصص المصطادة (الكوتا) المحددة علمياً لضمان حق الأجيال القادمة في هذه الثروة الوطنية وتأمين لقمة عيش المهنيين والبحارة بالمنطقة المتوسطية.


شاهد أيضا
تعليقات
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.