العرائش نيوز:
رضوان الأحمدي
ترى بعض الناس يريدونك بتلك الصورة المبتورة التي حاكوا عنك .كل تطور صدر منك و لازمك يعتبرونه حلقة مفقودة مثل قصة فتاة ا اسمها نعيمة،
نعيمة كانت تتقطر طيوبة و ابتسامة الرحمة راسخة في محياها، سريعة الاستجابة التعاطفية .عكفت على ايصال سندها لكل محتاج لتصرفات التضامن تواترا . تبكي مع المظلومين و تفرح مع الفارحين و في قلبها مكامن الإخاء عروة . جبلت نفسها على الإصغاء الجذري تنسى فيه كل ما يشكل كيانها لسعة صدرها و تصريفا لكل ما هو جميل ، يعشعش فيها السخاء مرتعا شاسعا .ذكاؤها الإجتماعي، خزانه احترام الآخر في مسبباته السياقية مآلا، انتدبت صفاؤها للحي توطينا لحب لا ينضب ، شاطئه ممتد لا يماثل افق ، تجاورها و هي غارقة في الأخر تماهيا و رأفة إنسياب الجار و الخلان ، تواسي الحزين و تقرع الظالم سدا مانعا لكل ما يفسد التعايش وحب الجيران
إجتهدت و كدّت . ولجت الجامعة و إصطفت ثم أصبحت من المتميزات ،كاسبة قاعدة من المنصتين و المنصفين لتخاطبها الأكاديمي ، مرموقة في المحافل ،يسمع صوتها و صيتها في مدرجات الجامعات. صنفت من بين مائة امراة اكثر تاثيرا في العالم . مرة عندما زارت العرائش و بالضبط لحي Navas ، رمقها أحد من أبناء حارتها فذهب مهرولا تجاه منزل صديقه يماثله وهما ، ليزف له نبأ قدومها بعد سنوات من الغربة ،بعد ما طرق باب منزل صديقه و خبط يريد ايقاعا منذرا، خرج هذا الأخير معفر الوجه بالنعاس الثقيل ، متتائبا ،فاقد البوصلة الزمانية لا يعرف هل تلك اللحظة نهارا ام ليلا، متلعثم البيان و متخبط الإدراك ،عقله مقفل و شارد اللسان ،فيخبره صديقه بأن نعيمة جاءت و توجد في الحي ،لقد اتت من بعيد لتزور عائلتها ،فرد عليه الصديق المسلوب اليقظة مستفسرا مفزوعا ،من هي تلك نعيمة و ما تريد منه؟ و كأنه امام واقع ملغوم يريد تفكيكه اكثر مما هو متفكك و هارب عن نفسه ،لا جئا منبوذا حتي من ابشع فنتازيا تركيبا ،فيرد عليه الآخر مقارعة ،انها نعيمة الحي ، نعيمة البُوّٓالٓة .
هكذا نحن مبدعون في جهلنا ،نتمادي في إغراق الذات في عدمية فارطة و نسلب الأخر انسانية التحدي و الإمتنان ،نريده شبها لنا متماهيا في بحر من العقد ….
