مدارس الريادة تشق طريقها نحو الفشل

العرائش نيوز:

بقلم مصطفى البوزيدي زعيم أطر التربية والتعليم بحزب الحركة الشعبية

بعد أن تعالت الأصوات الرافضة السنة الماضية لنموذج المؤسسات الرائدة، والتي تعد عنوانا بارزا لهذه الحكومة، بتنظيم وقفات احتجاجية منددة لهذا المشروع من طرف الأسر وفعاليات المجتمع المدني، انضاف لهذه السنة أيضا أصوات الفاعلين التربويين بعدما اكتشفوا زيف الدعاية الوزارية وتجلي حقيقة الواقع التعليمي المر وخصوصا بعد الانطلاقة الفاشلة للموسم الدراس، مما يطرح عدة تساؤلات حول سياسة هذه الوزارة في تدبير هذا القطاع الحيوي عبر إجراءات أقل ما يقال عنها أنها إقصائية وانتقائية وبعيدة كل البعد عن شعارات تكافؤ الفرص وتجويد الفعل التربوي وتحقيق حكامة منظومة التربية والتكوين.
فكيف يعقل أن يستثنى عدد كبير من المتعلمات والمتعلمين من خدمات هذا النموذج البيداغوجي الجديد، والتركيز فقط على الوحدات المركزية دون الوحدات الأخرى بالعالم القروي، حيث توجد أكبر نسبة من غير المتمكنين من التعلمات الأساس تستقر بهذا المحيط الجغرافي ، وماذا عن أبنائنا في المدارس الخصوصية، فهل أصبحت مؤسساتنا مدعاة لتكريس الفوارق المجالية؟ متجاوزة بذلك كل المرجعيات التشريعية والقانونية والحقوقية.
وفي نفس السياق عرف الدخول المدرسي الحالي عدة اضطرابات عنوانها عدم الإيفاء بالوعود المقدمة التي قطعتها الوزارة على نفسها لضمان دخول مدرسي سلس واستقبال التلاميذ في ظروف جيدة، حيث أن جل المدارس المنتقاة لتجسيد هذا النموذج تخبطت في مشاكل إدارية وتنظيمية وإجرائية والمتمثلة في النقص المهول للموارد البشرية وتجهيز وتأهيل المؤسسات التي مازالت تحت الركام، بحيث تعذر على مجموعة من الأطر التربوية توقيع محاضر الدخول في مؤسساتها الرسمية، واضطرت إلى القيام بهذه العملية خارج أسوار هذه المؤسسات، حفاظا على سلامتهم الجسدية من مخلفات أشغال الترميم والبناء، بالإضافة إلى تمرير روائز التموضع في ظروف سيئة واستقبال التلاميذ في فضاءات غير مناسبة ، دون نسيان التخبط في توزيع العدة البيداغوجية المخصصة للفترة الأولى من الدعم المكثف.
وزيادة على ذلك، تمت إعادة تشغيل أقسام البناء المفكك والتي تعد أمرا خطيرا وانتكاسة صريحة وخرقا للمرجعيات القانونية والمذكرات الوزارية الداعية إلى القضاء على هذه الأقسام لعدم صلاحيتها بعد التأكد من أضرارها الصحية بالدرجة الأولى، فكيف يُعقل أن يتم استغلال واستعمال التجهيزات والمعدات الإلكترونية بهذه القاعات غير المعدة والمهيئة أصلا لتحمل مثل هذه التجهيزات.
أمام هذه الإشكالات والمشاكل المتراكمة التي خلفتها هذه الوزارة واستمرار عبثها عبر اقتراحها لخارطة طريق عوجاء حبلى بالوعود الكاذبة والأوهام الموعودة، والتي تجلى زيفها، والفاقدة لبوصلة الحلول الناجعة والناجحة، نطرح التساؤل التالي: إلى متى ستبقى مؤسساتنا التعليمية مشتلا لتجارب غريبة عن السياقات: الاجتماعية والثقافية والاقتصادية للمتعلم المغربي والمدرسة المغربية؟


شاهد أيضا
تعليقات
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.