الكنافة: حلوى المشرق التي تأسر قلوب المغاربة (1)

العرائش نيوز:

في السنوات الأخيرة، شهدت الكنافة، الحلوى الشرقية الشهيرة، إقبالاً واسعاً من عشاق الطهي في المغرب، حيث أصبحت حاضرة على موائد المناسبات المغربية، وواحدة من أكثر الحلويات التي تُطلب في شهر رمضان والأعياد، لتُعزز مكانتها كحلوى مفضلة تجمع بين الأصالة والنكهة الشرقية المميزة. وبدأت تظهر الكنافة في المطاعم المغربية الشهيرة ومحلات الحلويات، كما زادت شعبيتها في المنازل، حيث يتفنن المغاربة في إعدادها وإدخال لمساتهم الخاصة عليها.

تعدّ الكنافة واحدة من أشهر الحلويات الشرقية التي لها تاريخ طويل يمتد إلى العصور الإسلامية الأولى، وتحديداً إلى العصر الأموي. وتقوم أساساً على عجينة رقيقة تُشبه الخيوط الرفيعة التي تُحشى بالجبن أو القشطة أو المكسرات، ثم تُحمّر وتُغمر بالقطر. الكنافة ليست مجرد طبق حلوى؛ بل هي طبق ذو طابع ثقافي يُجسّد روح الشرق، حيث تُعد في مناسبات الأعياد والأعراس، وتقدم كجزء من وجبات الإفطار الرمضانية.

انتشار الكنافة في المغرب:

رغم أن الكنافة ليست جزءاً من التراث المغربي التقليدي، إلا أن ولع المغاربة بالتعرف على الثقافات الأخرى، وخاصة ثقافة المشرق، ساهم في انتشارها في السنوات الأخيرة. وساهمت وسائل التواصل الاجتماعي في تعريف المغاربة بالكنافة وطريقة تحضيرها، حيث انتشرت مقاطع الفيديو لوصفات الكنافة، وأقبل الكثيرون على تجربتها في منازلهم. كما أضفت المطاعم ومحلات الحلويات المغربية بصمات جديدة على هذا الطبق الشرقي، حيث بات يُحضّر بنكهات وإضافات مغربية تلائم الأذواق المحلية.

إبداعات مغربية في تحضير الكنافة:

تتميز الكنافة بمرونتها في التنويع، وهذا ما جذب الطهاة المغاربة الذين أضافوا لها لمسات خاصة، منها:

الكنافة بالنكهات المغربية: حيث تضاف نكهات ماء الزهر أو ماء الورد الذي يفضله المغاربة في الحلويات، ليضفي عبقاً خاصاً يناسب الذوق المغربي.

الكنافة بالمكسرات المغربية: بدأ الطهاة في المغرب بإضافة المكسرات المحلية مثل اللوز أو الجوز، والتي تتماشى مع طعم الكنافة، مما أضاف غنىً إلى النكهات التقليدية.

الكنافة بالبسكويت المغربي: وهي طريقة جديدة تستخدم فيها بعض أنواع البسكويت المغربي التقليدي بدلاً من بعض المكونات الأصلية، لتجمع بين نكهتي الشرق والمغرب في طبق واحد.

الكنافة على الموائد المغربية:

باتت الكنافة تحتل مكانة مهمة في المناسبات المغربية، حيث أصبح الكثيرون يفضلون تقديمها في الأعراس، وحفلات الاستقبال، وعلى موائد الإفطار في رمضان. ويفضل المغاربة نوع الكنافة الناعمة أو المبرومة، إذ يُحشى بعضها بالقشطة، بينما يُفضل البعض الآخر إضافة الشوكولاتة والفواكه لإضفاء لمسة عصرية.

دور الكنافة في تعزيز التواصل الثقافي بين الشعوب:

إن ولع المغاربة بالكنافة يعكس عشقهم للانفتاح على ثقافات المنطقة العربية، إذ أصبحت حلوى الكنافة رمزاً للتقارب بين الثقافات، ووسيلة لتذوق مذاقات الشعوب الأخرى. ومع تزايد شعبيتها في المغرب، تظل الكنافة تجسيداً حياً لهذا التواصل الثقافي، حيث يعيد الطهاة في المغرب تقديمها بروح مغربية تُبرز تمازج الذوق العربي بنكهاته الشرقية والغربية.

إن الكنافة، رغم جذورها الشرقية العميقة، قد تمكنت من أن تجد لها مكاناً مميزاً في المطبخ المغربي، حيث تزاوج بين الأصالة والإبداع. فقد نجح المغاربة في إضافة لمساتهم الخاصة عليها، مما جعلها تحظى بشعبية متزايدة في مختلف المناسبات. وبذلك، تصبح الكنافة أكثر من مجرد حلوى، بل رمزاً للتبادل الثقافي والابتكار في عالم الطهي. تبقى الكنافة، في النهاية، شاهداً على قدرة المطبخ المغربي على استقبال الحلويات الشرقية وتكييفها بما يتناسب مع الذوق المحلي، لتصبح جزءاً من هوية الطهي المعاصرة في المغرب.


شاهد أيضا
تعليقات
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.