الغلوسي: هناك نية وارادة واضحة لتكميم الافواه وتعميم القمع ضد الصحفيين والحقوقيين والمدونين ..

العرائش نيوز:

هناك اليوم نية وارادة واضحة لتكميم الافواه وتعميم القمع والمتابعات القضائية ضد بعض الصحفيين والحقوقيين والمدونين والمناهضين للتطبيع والفاضحين للفساد والرشوة ونهب المال العام ،هو توجه بدأ بالتهديد والوعيد وانتهى إلى ترجمة ذلك على ارض الواقع بإقامة المحاكمات واصدار احكام قاسية في مواجهة المنتقدين والرافضين لواقع الفساد والغلاء والاحتكار ،وذلك كخطة استباقية لأي تحول نوعي يمكن ان يحصل على مستوى الوعي المجتمعي اتجاه القضايا العادلة
وهكذا فإن هذا التوجه الذي بات اليوم يعبر عن نفسه سياسيا وبكل وضوح ويجد له امتدادات في مؤسسات الدولة ومجالات مجتمعية مختلفة ،هو نفسه المستفيد من واقع الفساد والريع والثروة وتضارب المصالح والإثراء غير المشروع ويقاوم كل المبادرات والمشاريع والأفكار التي من شأنها ان تدفع في اتجاه تعميق الإصلاحات وتحقيق تحول ديمقراطي حقيقي
هذا التوجه هو الذي دافع بقوة من اجل منع الجمعيات من التقدم بشكايات ضد ناهبي المال العام بل والأخطر من ذلك ان نفوذه وتغوله امتد إلى النيابة العامة ومنعها من تحريك الأبحاث والمتابعات القضائية (المادة 3 من مشروع المسطرة الجنائية)،وهو نفسه الذي هاجم الهيئة الوطنية للنزاهة وسفه عملها ومنتوجها والتف على تجريم الإثراء غير المشروع وتضارب المصالح وانقلب في سابقة خطيرة على الدستور من خلال ضرب الفصل 36 منه وأمعن في استغلال مواقع السلطة والنفوذ والامتياز لخدمة مصالحه الإقتصادية والتفاوض مع الادارة من موقع رئاستها لتمرير الصفقات لنفسه وشبكاته
هو نفس التوجه الذي جعلنا نستفيق على تورط شخصيات سياسية في شبكات الاتجار الدولي في المخدرات وسرقة المال العام واستغلال السلطة لمراكمة الثروة
للأسف المجتمع برمته وجد نفسه مجبرا على تحمل تكلفة هذا التوجه سياسيا واقتصاديا واجتماعيا ،وهكذا فإنه يؤدي فاتورة الغلاء والاحتكار والفساد والنهب دون ان يكون له الحق في إعلاء صوته وهو اضعف الايمان
ضحايا لزال الأطلس الكبير بدورهم وجدوا انفسهم يواجهون قساوة المناخ والطبيعة والتضاريس والفقر والإهمال والبطالة والمبيت في الخيام البلاستيكية وايضاً مواجهة الاحكام القضائية القاسية
حذار من الضغط اكثر على البسطاء وشرائح المجتمع الفقيرة فصبرهم وتفهمهم قد ينفد في اي وقت ،الناس فقدت الثقة وتحملت الظلم والتمييز أكثر من طاقتها فلاتصبوا الزيت على النار !
محمد الغلوسي


شاهد أيضا
تعليقات
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.