هل تحولت أشغال تهيئة مصب الوادي إلى “مقلع عشوائي” لنهب الرمال؟

العرائش نيوز:

تواجه منطقة مصب الوادي المؤدي إلى شاطئ القصر الصغير، التابع ترابياً لجماعة “قصر المجاز”، جدلاً بيئياً وقانونياً واسعاً عقب رصد أشغال ميدانية مكثفة تثير الكثير من علامات الاستفهام حول طبيعتها، والجهات المستفيدة من العائدات المالية الضخمة الناتجة عنها.

وحسب المعطيات المتوفرة، فإن المنطقة تشهد تحركات متواصلة لآليات ثقيلة، تضم جرافات وشاحنات من الحجم الكبير، تقوم بجرْف ونقل كميات هائلة من الرمال المتراكمة عند المصب. وفي الوقت الذي يُفترض فيه أن تكون هذه التحركات مندرجة ضمن عملية تقنية لتهيئة وتوسعة مجرى الوادي لتفادي الفيضانات، يرى متتبعون محليون أن الورش انحرف عن مساره ليتحول إلى ما يشبه “مقلعاً عشوائياً” لاستخراج ما يُعرف بـ”الذهب الأصفر”.

رمال الشاطئ تجد طريقها إلى أسواق البناء

ما يثير قلق الساكنة والفاعلين الحقوقيين بالمنطقة هو رصد شاحنات محملة بعشرات الأطنان من الرمال ذات الجودة العالية، وهي تغادر الموقع باستمرار صوب وجهات محددة. وأكد متتبعون للشأن المحلي أن أثر هذه الرمال المجروفة بات يظهر بوضوح في أسواق ومستودعات مواد البناء بالمنطقة والمناطق المجاورة، حيث تُباع بأسعار مرتفعة نظراً لجودتها، مما يحول عملية “تطهير المجرى المائي” إلى تجارة مربحة تُدر مئات الملايين خارج أي إطار جبائي أو رقابي واضح، تجسيداً للمثل الشعبي القائل: “الله يجعل الغفلة بين البايع والشاري”.

تساؤلات مشروعة وغياب للتوضيحات الرسمية

أمام هذا الوضع، تعالت أصوات المواطنين والمجتمع المدني للمطالبة بتوضيحات رسمية من الجهات المختصة، وسط تساؤلات حارقة: من المستفيد الحقيقي من هذه العائدات؟ ولمصلحة من يتم تفويت مئات الأمتار المكعبة من الثروة الشاطئية لتراب جماعة قصر المجاز دون حسيب أو رقيب؟

كما وجه المهتمون بسلامة الملك العمومي المائي أصابع الاتهام إلى الهيئات الوصية، متسائلين عن موقف وكالة الحوض المائي للوكوس، وكذا وزارة التجهيز والماء المشرفة مباشرة على حماية الملك العام المائي، ومدى توفر الجهات المنفذة للأشغال على التراخيص القانونية والدراسات البيئية اللازمة التي تسمح بنقل هذه الكميات وتوجيهها إلى قطاع البناء عوض إعادة استغلالها في إطار التوازن البيئي للشاطئ.

ويطالب الرأي العام المحلي بفتح تحقيق عاجل من طرف السلطات الإقليمية لضبط هذه التحركات، وتحديد ما إذا كان الأمر يتعلق بخروقات وتطاول على الثروات الطبيعية للمنطقة تحت غطاء “أشغال المصلحة العامة”، أم أن هناك مساطر قانونية مغيبة يجري تنفيذها في خفاء غابت عنه الشفافية والحكامة.


شاهد أيضا
تعليقات
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.