إدانة مخرجة سنيمائية يزلزل مؤسسة عمومية

العرائش نيوز:

لم تعد قضية نرجس النجار، مديرة الخزانة السينمائية المغربية، مجرّد خلاف تعاقدي مع طرف أجنبي، بل تحوّلت إلى مؤشر خطير على هشاشة التسيير داخل المؤسسات العمومية الثقافية، بعد صدور حكم قضائي نهائي يُلزمها بأداء مبلغ 4.417.636 درهمًا، بسبب خروقات جسيمة في عقد إنتاج سينمائي مشترك.

وقد توصلت العرائش نيوز بنسخة من التحويلات البنكية الصادرة عن بنك “دي إن بي” النرويجي، والتي تُظهر أن المخرجة توصلت بمبالغ مالية مهمة على دفعات خلال سنوات 2020، 2021 و2022، بلغت في مجموعها ما يعادل مليونًا ونصف المليون درهم مغربي، دون أن تصرّح بها للمصالح المختصة داخل المغرب، من قبيل المركز السينمائي المغربي، وزارة الثقافة، أو مكتب الصرف، ما يُعد خرقًا صارخًا للقوانين المؤطرة لعلاقات التعاقد الدولية بالنسبة للموظفين العموميين.

تفاصيل الحكم:

صدر الحكم النهائي في 11 أبريل 2025، محمّلًا بلغة قانونية صارمة، تحدّثت عن “إخلال متعمد بالالتزامات” و”نية تدليسية”، واصفة سلوك النجار بـ”غير المشروع”. وألزمها الحكم بالمسؤولية الكاملة عن الفسخ التعسفي والأحادي للعقد الذي وُقّع بينها وبين شركة الإنتاج الأجنبية في 29 يوليو 2020.

كما قضى الحكم بتوزيع مصاريف التحكيم مناصفة بين الطرفين، مع إلزام النجار بأداء مبلغ 234,000 درهم (أزيد من 23 مليون سنتيم) كأتعاب للمحكمين، بالإضافة إلى 7,500 درهم كمصاريف إدارية للتحكيم.

وكان المنتج النرويجي، صاحب شركة Evil Doghouse Casablanca، قد تقدم بشكاية يتّهم فيها النجار بعرقلة عملية تصوير فيلم سينمائي التزمت بكتابته وإخراجه وفق عقد رسمي، قبل أن تتنصّل من التزاماتها وتستولي – حسب منطوق الحكم – على أزيد من 200 مليون سنتيم دون وجه حق.

ورغم هذه الإدانة القضائية الصارخة، لم يصدر إلى حدود الساعة أي بلاغ أو توضيح من المركز السينمائي المغربي، أو وزارة الثقافة، وهو ما يثير تساؤلات جدّية حول موقف الدولة من هذه النازلة، ويطرح علامات استفهام حول التزامها بالمحاسبة وربط المسؤولية.

قضية النجار ليست مجرد نزاع قانوني، بل هي جرس إنذار صاخب يطال بنية الثقة في المنظومة الثقافية. فحين تُدان مسؤولة على رأس مؤسسة عمومية تُعنى بحفظ ذاكرة السينما المغربية، دون أن تتحرك أجهزة الرقابة، فإننا أمام أزمة مؤسسات لا تقل خطورة عن الجرم ذاته.

ما بين التحويلات المشبوهة، واستغلال المنصب لتحقيق مكاسب شخصية، والفسخ الأحادي للعقد، تبدو صورة المؤسسة الثقافية مهددة أكثر من أي وقت مضى. إنها لحظة حاسمة للدولة لتستعيد زمام المبادرة وتثبت أن القانون فوق الجميع، وأن حماية المال العام ليست مجرد شعار، بل التزام لا يقبل المساومة.

 

 

 

 


شاهد أيضا
تعليقات
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.