العرائش نيوز:
في أجواء موسيقية تعبق بالإبداع والوفاء، وبمناسبة اليوم الوطني والعالمي للموسيقى، احتضن المعهد الموسيقي بالعرائش فعاليات الأيام الثقافية الفنية في دورتها الحادية عشرة، الممتدة من 15 إلى 17 ماي الجاري، تحت شعار “الإبداع الموسيقي تعزيز للهوية وانفتاح على الثقافات العالمية”، في احتفاء راقٍ بروح الموسيقى، ومكانتها في بناء الوعي والانفتاح.

جاء الافتتاح بعرض فني بهيج احتضنه بهو المعهد، أحيته مجموعة “أهل العود”، التي غزلت بأناملها ألحاناً عذبة مزجت بين المقامات الشرقية ودفء الذاكرة الموسيقية المغربية، معلنة انطلاق تظاهرة فنية متعددة الأبعاد.

وفي اليوم الثاني، منح المعهد الكلمة للمواهب الصاعدة، حيث قدم تلاميذ وتلميذات المؤسسة عرضاً موسيقياً متنوعاً بالمركب الثقافي ليكسوس باب البحر، عزفاً وغناء، تميز بالحيوية والالتزام، وعاكس عمق التكوين الفني الذي يتلقونه، وسط تصفيق الجمهور وتفاعله.

أما المسك الختام، فكان حفلاً استثنائياً جمع بين الأصالة والمعاصرة، عبر أداء لمجموعة “موزينوكس”، وفرقة الموسيقى العربية والكلاسيكية، وكورال المعهد، حيث تعانقت الأصوات والأنغام في سيمفونية اختزلت روح المكان ورسالة المعهد.

وجاء الختام وفاءً لمن أوفت، وتكريماً للأستاذة ثورية فريحة، التي أودعت في كل ركن من أركان المعهد نغمة حب، وفي كل تلميذ بصمة أمل. كانت لحظة اعترافٍ رفيعة، لا تنحني إلا لِهامةِ العطاء، ولا تُعزف إلا تقديراً لسنواتٍ من الحلم والعمل، في حضرة سيدة جعلت من الموسيقى سبيلاً للارتقاء، ومن المعهد فضاءً مفتوحًا على ضوء النوتة ودفء الرسالة، إذ تمّ الاعتراف بمسارها المهني الطويل، وعطائها التربوي والفني، الذي ظل مشعًّا داخل المؤسسة لعقود، لحظة امتزج فيها التأثر بالامتنان، وغمرها تصفيق تلامذتها وزملائها وكل محبي الفن الراقي.

وهكذا أُسدل الستار على الأيام الثقافية الحادية عشرة للمعهد الموسيقي بالعرائش، بعد ثلاث ليالٍ من البهاء، صدحت فيها الأوتار بأحلام الناشئة، وتعانقت فيها النغمات مع ظلال الوفاء. كانت لحظاتٍ امتزج فيها عبق الفن بروح المدينة، وتحوّل فيها المعهد إلى محراب للإبداع، تُتلى فيه تراتيل الجمال بلغة لا تعرف الحدود، ورحلت الأيام الثقافية على إيقاع الامتنان… لكن صداها سيظل يعزف في الذاكرة طويلاً.

