العرائش نيوز:
شهد شاطئ أنزا بمدينة أكادير مؤخرًا مشهدًا إنسانيًا بامتياز، حين بادر عدد من السباحين المنقذين إلى مساعدة مجموعة من الشباب من ذوي الاحتياجات الخاصة للولوج إلى مياه البحر والاستمتاع بأجواء السباحة. مبادرة عفوية بسيطة في ظاهرها، لكنها حملت في طياتها أثرًا عميقًا، إذ أدخلت البهجة والفرح في قلوب المستفيدين منها، وجسدت روح التضامن التي تميز شباب هذا الوطن.

غير أن هذه المبادرة تعيد إلى الواجهة نقاشًا قديمًا جديدًا حول مدى إتاحة الشواطئ والمسابح المغربية لهذه الفئة من المواطنين، مقارنة بما هو معمول به في العديد من الدول الأوروبية.
صحيح أن بعض الشواطئ المغربية، خاصة في المدن الكبرى والمناطق السياحية، باتت توفر تجهيزات خاصة مثل الكراسي المائية المتنقلة والممرات المجهزة، لكن هذه المبادرات تظل محدودة ومقتصرة على أماكن معدودة. في المقابل، يغيب هذا الحق عن أغلب الشواطئ الوطنية والمسابح، سواء العمومية منها أو الخاصة، ما يجعل متعة السباحة ترفًا بعيد المنال بالنسبة للكثيرين من ذوي الاحتياجات الخاصة وكبار السن الذين يعانون صعوبة في الحركة.
في أوروبا مثلًا، أصبح من البديهي أن تجد في الشواطئ تجهيزات تضمن الولوج السهل إلى البحر للجميع دون استثناء، كترجمة فعلية لمبدأ الدمج والمساواة. أما في المغرب، فالأمر لا يزال محصورًا في اجتهادات فردية أو مبادرات موسمية.
غياب التجهيزات المناسبة لا يرتبط فقط بمسألة الترفيه، بل يتعلق قبل كل شيء بحقوق المواطنة الكاملة والعيش بكرامة. فالحق في الاستجمام والترفيه جزء من الحق في الحياة الكريمة، خاصة بالنسبة لفئات تحتاج إلى الدعم أكثر من غيرها.
المطلوب اليوم هو الانتقال من مرحلة المبادرات الفردية المشكورة إلى تبني سياسة عمومية واضحة تجعل من “الشواطئ بدون حواجز” واقعًا ملموسًا. ويقع هذا الدور على عاتق الجماعات المحلية، والمجالس المنتخبة، والمؤسسات السياحية، مع ضرورة إدراج تجهيزات الولوج في دفاتر التحملات الخاصة بالمسابح الخاصة والمنتجعات.
كما يجب التفكير أيضًا في كبار السن الذين تراجع مستوى قدرتهم على الحركة، والذين هم أيضًا في حاجة إلى وسائل مساعدة تمكنهم من الاستفادة من هذه الفضاءات الترفيهية.
الفرح حق، والكرامة لا تتجزأ، والوقت قد حان لأن تصبح شواطئنا فضاءات حقيقية للجميع، دون تمييز أو إقصاء.
