أصيلا قبل بنعيسى لم تكن كما هي بعده..

العرائش نيوز:

لا يختلف اثنان من أبناء مدينة أصيلا أو متتبعي شؤونها المحلية على أن رحيل الوزير الأسبق ورئيس بلدية أصيلا محمد بنعيسى، قد خلف فراغا واضحا في قيادة المدينة، التي بدا أنها فقدت الكثير من ملامح التماسك والوضوح في الرؤية التي كانت تميزها لعقود.

فـأصيلا قبل بنعيسى لم تكن كما هي بعده؛ إذ كان الراحل يتمتع بكاريزما سياسية قلّ نظيرها، تجمع بين الحزم في اتخاذ القرار، والقدرة على التفاوض والانفتاح على المبادرات الثقافية والفكرية، ما جعل المدينة تتحول إلى وجهة دولية للفنون والثقافة من خلال موسمها السنوي الشهير، الذي حمل بصمته لعقود.

بنعيسى، الذي عرف عنه الجمع بين السياسي والمثقف والدبلوماسي، قاد المدينة برؤية امتدت لأكثر من أربعين سنة، تمكن خلالها من جعل أصيلا قرية صغيرة تتنفس العالمية، ومجالا حضريا متماسكا عمرانيا وثقافيا.

أما اليوم، فالكثيرون يرون أن أصيلا تعيش حالة من “الارتجال” والتريّف”، بعد غياب البوصلة السياسية التي كان يمسك بها الرجل بصرامة ووضوح. فقرارات التهيئة والتدبير، حسب فاعلين محليين، باتت تخضع لمقاربات غير واضحة، مما انعكس سلبًا على جمالية المدينة ونمط عيش سكانها.

ويطرح هذا التحول عدة أسئلة حول مصير المشروع الثقافي والعمراني الذي بُني خلال سنوات، وما إذا كانت المدينة ستنجح في الحفاظ على توازنها الثقافي والحضري بدون شخصية بنعيسى التي ظلت، رغم الانتقادات، تشكل عامل استقرار وقيادة قوية.

في مقابل ذلك، يرى بعض المتفائلين أن غياب الرجل قد يفتح الباب أمام وجوه جديدة تحمل تصورات مختلفة، وقد تقود إلى مرحلة انتقالية ديمقراطية تعيد توزيع السلطة محليا على أسس أكثر تشاركية وشفافية. لكن التحدي يظل في إيجاد قيادات تملك كفاءة وجرأة بنعيسى، أو على الأقل تواصل بعضا من الإرث الذي تركه دون السقوط في فخ التقديس أو التنكر.

بين الماضي القريب الذي اتسم بالحسم والبروز الدولي، والحاضر الذي تطغى عليه الضبابية، تبقى أصيلا مدينة تتأرجح بين ذكريات مجد صنعه بنعيسى، ورهانات مستقبل لم تتضح ملامحه بعد.


شاهد أيضا
تعليقات
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.