الجالية المغربية تتذمر من غلاء المعيشة بالمغرب وسط ارتفاع الأسعار وغياب المراقبة

العرائش نيوز: تحقيق خاص

عبر عدد من أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج عن استيائهم الشديد من الارتفاع الصاروخي الذي شهدته أسعار مختلف المواد والخدمات خلال عطلتهم الصيفية بالمغرب. حيث اصطدموا بواقع اقتصادي صعب يتسم بارتفاع كبير في تكلفة المعيشة، وغياب شبه تام للمراقبة.

من أسعار المواد الغذائية الأساسية إلى تكاليف التنقل، مرورا بالمطاعم والمقاهي، وأيضا الكراء والعقار، لم تسلم أي خدمة من لهيب الأسعار. يقول محمد، مهاجر مغربي مقيم في بلجيكا، في تصريح

للعرائش نيوز: “تفاجأنا بزيادات خيالية في كل شيء، حتى زجاجة الماء المعدني عرفت زيادة في ثمنها، ناهيك عن أثمنة الشقق التي أصبحت خيالية في بعض المدن.

شواية السردين ب50 درهم

عادل، مهاجر مغربي مقيم بألمانيا، قضى يومين متعبين في الطريق من فرانكفورت إلى العرائش، شوقا لأجواء الصيف والأسماك المشوية على شاطئ المدينة، لكن الصدمة كانت قوية حين اكتشف أن ثمن “شواية سردين” يصل إلى 50 درهما.
“تخيل أن طبق سردين شعبي أصبح ترفا، فقدت الرغبة حتى في الجلوس. السفر الطويل والتعب استقبلوا بالغلاء واللامبالاة”، يقول عادل بحرقة: بالإضافة إلى كل هذا هناك ارتفاع غير مبرر في أثمنة الكراء والبيع، خصوصا في فصل الصيف. يروي: “كنت أنوي شراء شقة صغيرة في العرائش، لكني صدمت من الأسعار، فبعضها وصل لمستويات تفوق أسعار مدن أوروبية متقدمة”.

في جولة ميدانية قامت بها العرائش نيوز بعدد من المحلات والأسواق، لوحظ غياب تام لعلامات تحديد الأسعار، مع تباين كبير بين متجر وآخر دون أي مبررات واضحة. وهو ما أشار إليه عدد من المواطنين المحليين إلى غياب تدخل حقيقي من طرف مصالح المراقبة، ما يفتح الباب أمام المضاربة والاستغلال.

وجهات بديلة… وإخفاق سياحي

وفي مؤشر مقلق، أفاد عدد من أفراد الجالية بأنهم أصبحوا يفضلون قضاء عطلتهم في دول أخرى مثل إسبانيا والبرتغال، بل وحتى وجهات في جنوب إفريقيا، بالنظر إلى جودة الخدمات، وتنوع عروض الترفيه، وتوازن الأسعار مع الدخل.

“عندما تأتي إلى المغرب، تحس وكأنك سائح ثري يجب أن يستنزف بالكامل، في حين أنك في دول أخرى تعامل كسائح مرحب به، تقدم له خيارات متعددة بميزانية معقولة”، تقول فاطمة، مغربية مقيمة بفرنسا: هذه المؤشرات تطرح تساؤلات حول مدى ملاءمة السياسة السياحية للمغرب لانتظارات جاليته ومواطنيه. فالاقتصار على الصناعات التقليدية وبعض الفلكلور المحلي، لم يعد كافيا لجذب الزوار، خاصة في ظل غياب فضاءات ترفيهية عائلية حقيقية، أو عروض تنافسية من حيث الفنادق والنقل والمطاعم.

نداء للمسؤولين

وتوجه الجالية المغربية نداء مفتوحا إلى الحكومة ومختلف الجهات المعنية، بضرورة مراجعة عميقة للسياسات السياحية والاقتصادية، وضبط الأسعار، وتوفير بيئة مضيافة تستحق اسم “بلد الاستقبال”. فلا يعقل أن يتحول الوطن الأم إلى وجهة مكلفة ومرهقة مقارنة مع بلدان لا تملك ما يملكه المغرب من مؤهلات جغرافية وثقافية وإنسانية.

 

 

 


شاهد أيضا
تعليقات
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.