فرصة ضائعة: كلية القصر الكبير بين طموح الإنصاف ومحدودية القرار

العرائش نيوز:

-ذ.محمد الشدادي

كان من شأن قرار تحويل الكلية المنتظرة بالقصر الكبير إلى مؤسسة للآداب والعلوم الإنسانية أن يسعد قلوب ساكنة إقليم العرائش، من القصر الكبير إلى العرائش،ويسجل لحظة فارقة نحو تحقيق الإنصاف المجالي وتوسيع العرض الجامعي ليشمل تخصصات غير ممثلة بالإقليم، كالفلسفة، واللغات، والتاريخ، والجغرافيا، والدراسات الإسلامية.
لكن القرار، في صورته الحالية، يكتفي بجعل الكلية كلية للعلوم القانونية والسياسية فقط، وهو تخصص متوفر أصلا بالكلية المتعددة التخصصات في العرائش، التي لا تبعد إلا بحوالي ثلاثين كيلومترا عن القصر الكبير. مما يفقد المشروع روحه التكاملية، ويحوله إلى تكرار إداري لا يخدم التنوع ولا يستجيب للحاجات الفعلية للطلبة.
بل إن حصر العرض الجامعي في هذا التخصص المحدود سيفاقم من معاناة المئات من الطلبة الذين يضطرون سنويا إلى الانتقال إلى مدينة مارتيل لمتابعة دراستهم في شعب غير ممثلة محليا، وما يترتب عن ذلك من تكاليف إضافية وظروف اجتماعية صعبة تؤدي في حالات كثيرة إلى الهدر الجامعي أو التخلي عن الدراسة. كان من الممكن أن يجنبهم هذا القرار كل ذلك، ويقرب الجامعة من الطالب بدل أن يدفعه إلى الهجرة القسرية.
في المقابل، سارعت بعض الجهات إلى تسويق القرار كمنجز فردي دافعت عليه باستماتة، بينما هو في الأصل توجه إداري رسم خارج دوائر المشاركة الفعلية، مما غذى التوتر بين أبناء الإقليم الواحد، خاصة بعد تداول أخبار غير دقيقة عن انتقال شعبة القانون من العرائش إلى القصر الكبير، في حين أن الأمر لا يتعدى إحداث شعبة مكررة في مدينة أخرى.
كان من الممكن صياغة مشروع جامع، يشكل إضافة حقيقية ويسهم في تكوين نخب معرفية تخدم المجال وتنتمي إليه. وكان من شأن كلية للآداب والعلوم الإنسانية أن تحقق توافقا واسعا، وتلبي تطلعات الشباب، وتراعي التوازن المجالي، بدل إثارة الحساسية بين مدن الإقليم.
إن الترافع الحقيقي اليوم لا يكون بالمزايدات، بل بالدفع الجماعي نحو تطوير المشروع، وتوسيع تخصصاته، ورد الاعتبار للبعد الثقافي والفكري في اختيارات الجامعة. وعلى جميع الفاعلين، سياسيين ومدنيين، أن يوحدوا جهودهم من أجل إعادة توجيه البوصلة نحو ما يخدم المصلحة العامة ويراعي العدالة المجالية.
يبقى الأمل قائما في أن تصغي الجامعة لصوت العقل، وتراجع تصورها للمشروع في المراحل المقبلة، بما يضع الطالب في قلب الاهتمام، بدل جعله مجرد رقم في توزيع إداري لا يراعي حاجاته ولا طموحاته. فما يحتاجه طلبة الإقليم هو جعل كلية القصر الكبير كلية للشعب التي لا توجد بالإقليم. فلتكن هذه الكلمات دعوة للتفكير الجماعي، لا مناسبة لتجديد الخصام.


شاهد أيضا
تعليقات
تعليق 1
  1. محمد أيوب يقول

    مضيعة للمال والوقت:
    احداث مؤسسات جامعية بشعب ادبية هو في المجمل مضيعة للمال والوقت…لماذا؟لان خريجي هذه الشعب ليس لهم ما يصيفونه للمجتمع على كثرتهم…فقليل منهم يكفي،في حين نجد منهم الآلاف في مختلف كليات البلاد،وقليل منهم من يفرض نفسه بجديته واجتهاده،فأغلبهم فاشلون دراسيا ومستواهم متدني للغاية سواء في اللغة العربية او في اللغات الاجنبية…طبعا انا لا اعمم…وعوض احداث مثل هذه الكليات اقترح احداث معاهد للتكوين المهني يربط التكوين بمجال التشغيل…فخريجو كليات الآداب ستجدهم في نقابات وتنسيقيات وجمعيات يجوبون شوارع العاصمة او يقفون امام ابواب العمالات رافعين لافتات تطالب بالتشغيل-وهذا من حقهم- لكن السؤال هو:اين سيشتغلون وهم بالآلاف؟حكى لي من أثق فيه انه في مباراة لولوج سلك تكوين أساتذة للغة الفرنسية بمرتيل ان اوراق تحرير أغلب المتبارين تشكل كارثة بمعنى الكلمة من حيث مستوى هؤلاء المتبارين…لست ضد هؤلاء الأدبيين،فالطبيب والمهندس يمكن ان يصبحا ادباء،بل ادباء كبارا…لكنني ضد احداث مؤسسات جامعية يكاد لا يكون لها اي دور في تنمية الوطن…

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.