العرائش نيوز: متابعة
مع تزايد الإقبال على مدن الشمال المغربي خلال العطلة الصيفية، سجلت هذه الوجهات السياحية موجة غلاء مفاجئة وغير مسبوقة في أسعار عدد من الخدمات المقدمة داخل المطاعم والمقاهي والفنادق، ما أثار استياء واسعا وجدلا محتدما في أوساط المواطنين والزوار على حد سواء.
ووفق ما رصده مصطافين فإن أسعار بعض الأطباق داخل مطاعم الشمال ارتفعت بنسبة تقارب 50 بالمائة مقارنة بالأسابيع القليلة الماضية، في حين بلغ ثمن فنجان قهوة في بعض المقاهي الفاخرة نحو 40 درهما، وتجاوز سعر قنينة مشروب غازي في محلات سياحية حاجز 50 درهماً، وهي أرقام اعتبرها زبائن ومراقبون “مبالغاً فيها بشكل غير مبرر”.
مرتادون لعدد من المطاعم والمقاهي عبروا عن دهشتهم من هذه الزيادات المفاجئة، مشيرين إلى أن الأسعار لم تعد تعكس لا جودة الخدمة ولا كلفة الإنتاج، في ظل غياب الفواتير وافتقاد الشفافية في عدد من الفضاءات السياحية. وتداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي تدوينات تنتقد بشدة ما وصفوه بـ”استغلال الموسم الصيفي والطلب المرتفع لتحقيق أرباح غير مشروعة”، مرفقة بشكاوى وتوثيقات لأسعار صادمة.
وفي سياق هذه الأجواء، عبرت الجمعية المغربية لحقوق المستهلك، من خلال الجمعية المغربية للدفاع عن حقوق المستهلك، عن قلقها البالغ إزاء “الارتفاع اللافت وغير المبرر” في أسعار عدد من الخدمات بمدن الشمال، وعلى رأسها كراء الشقق والوجبات والخدمات السياحية.
وفي تصريح لموقع 2M.ma، أكد علي الشتور، رئيس الجمعية، أن ما يجري حاليا يتجاوز منطق السوق السليم، ويتعارض مع مقتضيات قانون حرية الأسعار والمنافسة، موضحاً أن قانون حماية المستهلك (31.08) ينص على ضرورة الشفافية في الإعلان عن الأسعار، ويحظر كل أشكال التضليل والمبالغة.
وأضاف أن استمرار هذه الممارسات قد يهدد جاذبية السياحة الداخلية ويؤدي إلى عزوف الزوار، داعياً إلى إطلاق منصة رسمية لرصد وتبليغ الأسعار، مع اعتماد تسعيرة مرجعية لخدمات أساسية كالإيواء والمطاعم ومواقف السيارات، خاصة في فترات الذروة.
كما شدد الشتور على ضرورة صياغة ميثاق أخلاقي للسياحة يلتزم فيه المهنيون بعدم استغلال الظرفية وتحسين جودة الخدمات، مع تحسيس المستهلكين بحقوقهم وتشجيعهم على التبليغ عن أي خرق عبر قنوات رسمية وشباك المستهلك المحترف.
واختتم تصريحه بالتأكيد على أن السياحة الداخلية رافعة اقتصادية وطنية، ونجاحها يتطلب التزاماً جماعياً من طرف المواطنين، المهنيين، والسلطات بحمايتها من كل أشكال المضاربة وفقدان المصداقية.

