بين حماية الحيوان والأمن العام.. مشروع قانون جديد يعيد ترتيب ملف الكلاب الضالة

العرائش نيوز:

في خطوة غير مسبوقة، أحالت الحكومة المغربية على مجلس النواب مشروع قانون رقم 19.25، يهدف إلى وضع إطار قانوني متكامل لحماية الحيوانات الضالة والحد من المخاطر المرتبطة بها، وذلك بعد موجة ضغوط متصاعدة من جمعيات حماية الحيوان، محلية ودولية، تتهم فيها السلطات بإعدام الكلاب الضالة، وتناشد الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” بالتدخل لمنع المغرب من تنظيم كأس العالم 2030 بسبب ما اعتبرته “ممارسات غير إنسانية”.
هذه الحملة الدولية، التي لقيت تفاعلاً واسعاً على المنصات الحقوقية والإعلامية، وضعت الحكومة المغربية في موقف محرج، ما عجّل بإعداد مشروع القانون، خاصة بعد سلسلة بلاغات أصدرتها وزارة الداخلية للرد على ما وصفته بـ”محاولة تشويه صورة المغرب”.
المشروع، الذي أُحيل على لجنة القطاعات الإنتاجية بمجلس النواب، يرتكز على مقاربة مزدوجة تهم أولا حماية الحيوانات الضالة وضمان ظروف عيش إنسانية لها، وتروم كذلك تأمين سلامة المواطنين والمجال العام، ويقترح إنشاء منصة إلكترونية وطنية تلزم كل من يملك حيوانا بالإبلاغ عنه وتحديث بياناته، خاصة في حالات الفقدان أو التخلي، مع فرض غرامات مالية قد تصل إلى 500 ألف درهم، وعقوبات حبسية قد تبلغ ستة أشهر في حالات القتل أو التعذيب العمد في حق الحيوانات.
كما يتضمن القانون تنظيم عمل مراكز إيواء الحيوانات الضالة التي يمكن أن تنشئها الجماعات المحلية أو الجمعيات أو الخواص، لكن بشروط صارمة تتعلق بالترخيص، ومعايير الصحة والسلامة، والطاقة الاستيعابية، وستخضع هذه المراكز لمراقبة دورية من لجان مختصة، وستُجبر على تطبيق أساليب علمية للحد من تكاثر الحيوانات، إضافة إلى تقديم الرعاية الطبية والتغذية والتلقيح، مع إمكانية إعادة إطلاقها في بيئتها أو توفيرها للتبني.
ولحالات الطوارئ، يمنح هذا المشروع السلطات المحلية صلاحية التدخل العاجل إذا ثبت أن الحيوان الضال يُشكّل تهديداً مباشراً للصحة أو الأمن العام، بما في ذلك اللجوء إلى القتل الرحيم في الحالات التي تُعدّ مستعصية أو خطرة.
كما ينص المشروع على منع إيواء أو تغذية أو علاج الحيوانات الضالة في الفضاءات العامة أو داخل الإقامات المشتركة دون تصريح أو إشراف مختص، لتفادي المخاطر الصحية أو الفوضى المحتملة.
ويأتي هذا المشروع ضمن محاولة جادة لإعادة هيكلة أحد الملفات الشائكة التي أثارت نقاشاً حاداً داخل المغرب وخارجه، في مسعى لتحقيق توازن دقيق بين متطلبات حماية الحيوان، وضمان الأمن العام، وبين الاستجابة للانتقادات الدولية والواقع الميداني، في انتظار نقاشات برلمانية يتوقع أن تكون حافلة بالجدل حول سبل التطبيق ومدى فعالية القانون الجديد.


شاهد أيضا
تعليقات
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.