الكتابة الجهوية لحزب النهج الديمقراطي العمالي تصدر تقريرا أوليا حول حرائق الغابات المشتعلة بشفشاون و النواحي
العرائش نيوز:
في اطار تتبعها للشأن العام لجهة الشمال، رصدت الكتابة الجهوية لحزب النهج الديمقراطي العمالي
جهة الريف الشمال ، في تقريرها الاولي الاختلالات التي شابت طريقة معالجة حوادث اندلاع الحرائق بغابات الشمال كما جاء في نصالتقرير التالي:
الكتابة الجهوية لحزب النهج الديمقراطي العمالي
جهة الريف الشمال
تقرير أولي حول حرائق الغابات المشتعلة بشفشاون
منذ سنوات، تشهد أقاليم الشمال، وعلى رأسها شفشاون والحسيمة، حرائق غابوية متكررة، تحولت إلى كارثة بيئية-اجتماعية سنوية، مدمرة لما تبقى من الغطاء الغابوي، وملحقة أضراراً مباشرة بأرزاق المواطنين وأمنهم البيئي والمعيشي. إن هذه الحرائق لم تعد مجرد أحداث عرضية، بل صارت نتيجة حتمية لسياسات الإهمال الممنهج، وغياب أي رؤية استراتيجية حقيقية لحماية الثروة الطبيعية المشتركة.
لقد رصدت الكتابة الجهوية أن وزارة الداخلية، عبر برقياتها الدورية، تحث العمالات على عقد اجتماعات “استباقية” على مستوى العمالات والدوائر والقيادات. غير أن هذه الاجتماعات، التي يحضرها مسؤولو إدارة المياه والغابات وباقي المتدخلين، لا تتجاوز في مضمونها إنتاج تقارير بيروقراطية تكتفي بالتأكيد على أن “كل شيء تحت السيطرة”، دون أن تُترجم هذه العبارات إلى إجراءات ميدانية ناجعة. ومع أول اندلاع للنيران، كما هو واقع الان في تراب اقليم شفشاون، يتضح أن كل ما قُدم من خطط واستعدادات لم يكن سوى وهم لتبرير الوضع القائم وإعفاء المسؤولين من المحاسبة.
إن التوجه السائد في التحقيقات الرسمية، بعد كل حريق، نحو البحث عن “فاعل مجهول” أو إلقاء اللوم على ارتفاع درجات الحرارة، أو تحميل المسؤولية لمزارعي الكيف الساعين للتوسع في مساحات الزراعة، يخدم هدفاً وحيداً: صرف الأنظار عن فشل استراتيجي في وضع وتنفيذ خطة وقائية صارمة ومستمرة على مدار السنة. هذا النهج يكرس سياسة التهرب من المسؤولية، ويغطي على غياب استثمارات حقيقية في تجهيزات الإطفاء، وفي تكوين فرق تدخل متخصصة، وفي اعتماد أنظمة إنذار مبكر ومراقبة مستمرة للمجال الغابوي.
وحسب تحليل حزب النهج الديمقراطي العمالي بجهة الشمال الريف، فإن هذه الظاهرة ليست معزولة عن المنطق النيوليبرالي الذي حول الدولة من جهاز ضامن للحقوق الاجتماعية والبيئية إلى جهاز أمني-جبائي، لا يتحرك إلا لحماية مصالح الرأسمال الكبير ولوبيات الاستغلال. إن ترك الغابة تحترق بلا حماية فعلية يفتح المجال أمام شبكات المصالح للاستيلاء على الأراضي وتحويلها لاحقاً إلى مشاريع مربحة، سواء في السياحة العقارية أو الزراعات ذات الطابع الربحي السريع، على حساب البيئة وحقوق الساكنة.
إن استمرار هذه الحرائق دون تدخل جذري سيؤدي، في الأمد القريب والمتوسط، إلى:
– القضاء النهائي على ما تبقى من التنوع البيولوجي بالشمال.
– تسريع وتيرة التصحر وفقدان التربة لخصوبتها.
– تهديد مباشر للأمن المعيشي للفلاحين الصغار وأصحاب الأشجار المثمرة.
– المساس بالحق الدستوري في بيئة سليمة.
وعليه، تؤكد الكتابة الجهوية أن مواجهة هذه الكارثة البيئية تتطلب:
1. محاسبة فعلية للمسؤولين عن فشل الإجراءات الوقائية، بدل الاكتفاء بالبحث عن مشعل النار.
2. إحداث جهاز جهوي دائم لمراقبة وحماية الغابات، مجهز بوسائل ميدانية وتقنية متطورة.
3. تجريم التلاعب بالمساحات الغابوية بعد الحرائق ووقف أي تحويل عقاري أو استغلال ربحي لها.
4. إشراك الساكنة المحلية في خطط المراقبة والتدخل عبر لجان يقظة بيئية شعبية.
5. إدراج حماية الغابة ضمن الأولويات النضالية والسياسية باعتبارها مكوّناً من مكونات السيادة الشعبية على الموارد الطبيعية.
إن حزب النهج الديمقراطي العمالي بجهة الشمال / الريف، يعتبر أن حرائق الغابات ليست كارثة طبيعية قدرية، بل هي جريمة مركبة، يتداخل فيها الإهمال الرسمي مع جشع اللوبيات، وأن الرد عليها يجب أن يكون شاملاً: فضح السياسات المسؤولة، تنظيم الساكنة المتضررة، والنضال من أجل بديل بيئي شعبي يحمي الأرض والإنسان.
الكتابة الجهوية لحزب النهج الديمقراطي العمالي
جهة الريف/الشمال.
