تأجيل الملتقى العالمي للتصوف في ظل مستجدات غير مسبوقة

العرائش نيوز:

شهدت الساحة الثقافية والدينية في المغرب تطوراً بارزاً بإعلان مؤسسة الملتقى عن تأجيل الدورة العشرين للملتقى العالمي للتصوف ، والتي كان مُقرراً انعقادها خلال الفترة من الأول إلى السادس من سبتمبر 2025 بمدينة بركان.

وجاء هذا القرار، وفقاً للبيان الرسمي للمؤسسة، نتيجة ظروف طارئة وإكراهات تنظيمية في إشارة إلى التداعيات التي أعقبت وفاة الشيخ جمال القادري، المرشد الروحي للطريقة القادرية البودشيشية، وما خلّفته من ارتباك على مستوى التنظيم والشؤون الداخلية للزاوية.

سحب الرعاية الملكية: انعكاسات على المصداقية والاستقطاب

على الرغم من التبرير الرسمي، تشير مصادر مطلعة إلى أن السبب الجوهري للتأجيل يرتبط بـ سحب الرعاية الملكية للملتقى، والتي كانت تمثل على الدوام ركيزة أساسية لنجاحه وحضوره المحلي والدولي. وقد وضع هذا القرار الشيخ منير القادري البودشيشي، خليفة والده، أمام تحديات مصيرية تهدد استمرارية الملتقى وقدرته على الحفاظ على مكانته السابقة.

فالرعاية الملكية لم تكن مجرد دعم شكلي، بل كانت تمنح الفعالية  وزناً مؤسسياً كبيراً، وتيسّر توفير الدعم اللوجستي والمادي، وتضمن مشاركة واسعة من الباحثين والعلماء والوفود الدولية. ومع غياب هذه المظلة، يواجه الشيخ منير اختباراً حقيقياً في الحفاظ على مصداقية الطريقة لدى مريديها، وفي الوقت ذاته ضمان استمرار جاذبية الملتقى وقدرته على الاستقطاب.

مستقبل غير مؤكد واختبار للقيادة الجديدة

في سياق متصل، أعلنت المؤسسة عن تأجيل الدورة الثالثة عشرة للقرية التضامنية التي تُنظّم عادة على هامش الملتقى، على أن يُعلن لاحقاً عن موعد جديد “يراعي المستجدات ويضمن التحضير الأمثل”.

ويُعد هذا التأجيل محكاً حقيقياً لقيادة الشيخ منير القادري، في ظل تساؤلات حول قدرته على قيادة الملتقى بالزخم والنجاح ذاته اللذين ميّزا عهد والده، وكيفية تعامله مع بيئة جديدة تخلو من الدعم الرسمي السابق.

يكشف التأجيل عن التبعية الهيكلية الكبيرة التي كان يعتمد عليها الملتقى تجاه الرعاية الملكية، وعن هشاشة بنيته التنظيمية عندما تغيب هذه المظلة. كما يضع الطريقة البودشيشية برمتها أمام امتحان عسير للحفاظ على مكانتها داخل المشهد الصوفي المغربي، خاصة مع تصاعد انتقادات حول طابعها البروتوكولي ومدى شفافية تدبيرها، على حساب جوهرها الروحي الأصيل.

ويبدو أن مصير الملتقى العالمي للتصوف رهنٌ بقدرة القيادة الجديدة على إعادة بناء جسور الثقة مع المؤسسات الرسمية، أو إيجاد بدائل دعم جديدة تضمن استمراره كمنصة روحية وفكرية رائدة لالتقاء علماء التصوف من مختلف أنحاء العالم.


شاهد أيضا
تعليقات
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.