العرائش نيوز:
في سابقة لافتة، اختار اليوتوبر المصري أحمد البدوي أن يخرج عن المألوف في احتفاله بزفافه، فبدل الاقتصار على حفل تقليدي، قرر أن يجعل من المناسبة مشروعاً عابراً للحدود، عبر تنظيم ستة احتفالات في ست دول مختلفة، على أن يكون المغرب المحطة الأولى لهذه الرحلة الاستثنائية.
في مدينة تطوان، العاصمة الأندلسية العريقة، عاش أحمد البدوي أمس الاربعاء 27 غشت الجاري، تجربة غنية بتفاصيلها الأصيلة، تحت إشراف المؤثرة ومزينة العرائس المغربية شريفة لهلاه، التي حرصت على أن تقدّم له باقة متكاملة من طقوس الزفاف المغربي.
البداية كانت من الحمام المغربي بما يحمله من رمزية عريقة في التحضير للعرس، إذ ينظر إليه كخطوة أساسية تهيّئ العروسين لمرحلة جديدة من حياتهما، حيث تجتمع طقوس الطهارة مع الأجواء الاحتفالية التي ترافقها الزغاريد والبهجة. تلا ذلك حفل الحناء والزينة التطوانية المميزة، التي أضفت لمسة من الأصالة والرقي، فيما ارتدى أحمد البدوي الأزياء التقليدية المطرزة بخيوط الذهب، في مشهد جمع بين البهاء والرمزية.

ولم تقتصر الأجواء على الطقوس والزينة فحسب، بل شملت أيضا لحظات مميزة لتذوق ما يميز الأعراس المغربية من أطباق تقليدية شهية تعكس كرم الضيافة وروح الاحتفال، حيث اجتمع الضيوف حول الموائد العامرة بالطيبات، يتبادلون الأحاديث والابتسامات وسط أجواء يسودها الدفء والفرح. هكذا اكتملت الصورة في أجواء تمزج بين الفخامة والبساطة، التراث والاحتفال، لترسم لوحة عرس مغربي متكامل التفاصيل.

ولأن العرس المغربي لا يكتمل دون استحضار البعد الثقافي والسياحي، رافقت شريفة لهلاه ضيفها المصري في جولة شملت أبرز معالم تطوان التاريخية: من المدينة العتيقة المصنفة ضمن التراث العالمي لليونسكو، إلى أبوابها وأسوارها، مروراً بساحاتها الضيقة الموشحة بعبق الأندلس.
هناك، وقف البدوي على تاريخ مدينة تحمل في حجارتها حكايات قرون، وتروي للعالم كيف تمازجت الحضارة الأندلسية بالمغربية لتصنع هوية متفردة.
الاحتفال المغربي لم يكن سوى البداية، إذ يعتزم أحمد البدوي أن يستكمل رحلته في خمس دول أخرى، ليحوّل زفافه إلى مهرجان ثقافي متنقل يوثق للتنوع الإنساني ويُبرز غنى العادات والتقاليد حول العالم.
وبذلك، يكون قد جمع بين خطوتين بارزتين في حياته: تجوله في مجموعة من دول العالم من جهة، وإحياء زفافه كجسر للتواصل الثقافي بين الشعوب من جهة أخرى.
اختيار المغرب كبداية لم يكن اعتباطياً، بل جاء اعترافاً بمكانة هذا البلد وما يزخر به من رصيد حضاري متنوع. ومن قلب تطوان، حمل أحمد البدوي معه تجربة لن تُنسى، تجربة جعلت من ليلة عرس مجرد مناسبة خاصة، إلى قصة إنسانية وثقافية تستحق أن تروى.
