العرائش نيوز:
في لحظة تختلط فيها الدموع بالصلابة، وبين رحيل الأب وصبر الابن، صدح صوت ناصر الزفزافي بكلمات قليلة، لكنها تختزل مسار رجل حمل الوطن في قلبه رغم قسوة السجون وضيق الزنازين: “في سبيل الوطن يهون كل شيء.”
لم تكن مجرد عبارة عابرة، بل شهادة حيّة على أن حب الأرض أكبر من كل الجراح، وأن التضحية من أجل الحرية والكرامة أغلى من العمر نفسه… عاد ناصر إلى مسقط رأسه محاطا بعيون حزينة تستقبل جثمان والده، لكنه بدا كما لو أنه يحمل الوطن كله في نظراته، وطن يئن لكنه لا ينكسر.
الزفزافي الذي صار رمزا للحراك الشعبي في الريف، لم يفقد إيمانه بقيمة الصمود، حتى حين خذلته الأيام وتكالبت عليه المحن… لقد جعل من لحظة الوداع الأبوي موقفا وطنيا، وكأن لسان حاله يقول: “نم قرير العين يا أبي، فما زرعته فينا من حب الأرض والوفاء ما يزال باقيا، وما عاهدناك عليه لن يسقط بالتقادم.”
إنها كلمات تختصر مسيرة رجل آمن أن الوطن ليس شعارا، بل دمعة تذرف، وجرح يحتمل، وعمر يضحى به كي يظل الأمل قائما.
ووصل ناصر الزفزافي، زعيم “حراك الريف”، زوال اليوم الخميس 4 شتنبر، إلى مدينة الحسيمة قادما من سجنه بمدينة طنجة، للمشاركة في جنازة والده أحمد الزفزافي الذي انتقل إلى دار البقاء، أمس الأربعاء 3 شتنبر 2025.
وأفادت مصادر من عين المكان أن ناصر الزفزافي سيتلقى التعازي أمام المقبرة، حيث سيوارى جثمان الراحل الثرى بمقبرة المجاهدين بمدينة أجدير.
وستقام صلاة الجنازة على والده عصر اليوم الخميس بالمسجد العتيق بالمدينة.
