المغرب يتجه لاقتناء أول غواصاته الحربية لتعزيز دفاعاته البحرية

العرائش نيوز:

يستعد المغرب لاتخاذ خطوة استراتيجية جديدة في إطار تحديث قواته البحرية، إذ كشف موقع “غلوبال ديفينس نيوز” المتخصص في الشؤون الدفاعية أن الرباط دخلت في مفاوضات متقدمة لاقتناء أول غواصاتها الحربية، بهدف تعزيز قدراتها في مراقبة السواحل الأطلسية والمتوسطية، وحماية منطقتها الاقتصادية الخالصة التي تمتد على مساحة 81 ألف ميل بحري مربع، وذلك وسط تنامي التنافس الإقليمي مع الجزائر وتزايد التحديات الأمنية في غرب المتوسط ومضيق جبل طارق.

التقرير أوضح أن العرض الفرنسي يعد الأبرز، حيث قدمت مجموعة “نافال” غواصات من فئة “سكوربين” مع مقترح لتشييد ورشة لبناء السفن بالدار البيضاء، مستندة إلى تعاون سابق مع المغرب شمل تسليم فرقاطة “محمد السادس”سنة 2014.

الغواصات الفرنسية، وفق المصدر ذاته، تقليدية تعمل بالديزل والكهرباء، بوزن يتراوح بين 1600 و2000 طن، ومزودة بستة أنابيب طوربيد، إضافة إلى إمكانية تزويد بعضها بأنظمة دفع مستقل عن الهواء (AIP) لزيادة مدة الغوص.

من جانبها، دخلت “تيسن كروب” الألمانية على خط المنافسة بعرض غواصات “دولفين إيبي”، المجهزة بنظام دفع بالوقود الخلوي، بوزن 2050 طنا وطول 68 مترا، وقادرة على البقاء لفترات طويلة تحت الماء بميزة التسلل الصوتي الضعيف.

كما عرضت الشركة نموذجا آخر من غواصات “إتش دي دبليو 209-1400″، المنتشرة عالميا منذ السبعينيات. أما روسيا، فقد أعادت تقديم غواصات “أمور-1650” من الجيل الرابع، بطول 67 مترا ووزن 1650 طنا، قادرة على الإبحار بسرعة تصل إلى 20 عقدة وبقاء يصل إلى 45 يوما. وفي المقابل، عرضت اليونان والبرتغال وحدات مستعملة من طراز “تايب 214” الألمانية الصنع كخيار اقتصادي.

ويبرز التقرير أن هذا الاهتمام المغربي يأتي في سياق إقليمي حساس، حيث تمتلك الجزائر غواصات “كيلو” بعضها مزود بصواريخ بعيدة المدى، بينما تملك إسبانيا غواصة واحدة في انتظار تعزيز أسطولها، في حين تحتفظ فرنسا بعشر غواصات نووية قوية.

وبالنظر إلى هذه المعطيات، يرى محللون أن المغرب يحتاج إلى اقتناء ما لا يقل عن غواصتين إلى ثلاث لتحقيق التوازن الاستراتيجي.

كما أشار المصدر إلى أن البحرية الملكية المغربية، التي تحتل المرتبة 25 عالميا بأسطول يضم 121 قطعة بحرية، بينها ست فرقاطات و18 سفينة دورية، تعمل بالتوازي على تحديث سلاح الجو والبر. فقد وقع المغرب مؤخرا عقدا لشراء عشر مروحيات “كاراكال” من مجموعة “إيرباص” لتعويض أسطول قديم تجاوز متوسط عمره 47 سنة.

وخلص التقرير إلى أن الرباط لا تركز فقط على الغواصات، بل تستكشف أيضا تطوير طائرات وسفن مسيرة لتعزيز المراقبة والدفاع الساحلي، إلى جانب دراسة اقتناء طائرات دورية بحرية مضادة للغواصات.

كل ذلك يتم ضمن ميزانية دفاع لسنة 2025 بلغت نحو 13 مليار دولار، حيث يتفق المحللون على أن الهدف المغربي ليس هجوميًا بقدر ما هو تحديث دفاعي لحماية السيادة الوطنية وتأمين المجالات البحرية الشاسعة.

 


شاهد أيضا
تعليقات
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.