العرائش نيوز:
شهد معبر باب سبتة، مساء أمس الثلاثاء 6 يناير الجاري، وضعا استثنائيا وغير مسبوق، بعدما تجاوزت فترات الانتظار في صفوف العبور 18 ساعة متواصلة، ووصلت في بعض الحالات إلى ما يقارب يوما كاملا، ما أدى إلى حالة من الاحتقان الشديد في صفوف المسافرين ودفع العشرات منهم إلى مغادرة سياراتهم والتوجه نحو النقطة الحدودية المغربية للاحتجاج والمطالبة بتوضيحات عاجلة.
وأفاد متضررون بأن الوضع تجاوز كل التوقعات الممكن ربطها بالأشغال الجارية على الجانب المغربي من المعبر، حيث وجد مئات الأشخاص أنفسهم عالقين في ظروف وصفت بـاللاإنسانية، دون أدنى شروط السلامة أو الكرامة، وفي غياب تام لأي فضاءات مهيأة للانتظار أو ممرات خاصة بالطوارئ.
الطوابير الطويلة تحولت إلى ما يشبه “المصيدة”، إذ إن من يدخلها لا يستطيع الخروج منها، في ظل غياب مسالك إسعاف أو تدخل سريع، الأمر الذي زاد من معاناة الأسر، والمسنين، والأشخاص في وضعية إعاقة، والرضع، سواء من المواطنين المغاربة العائدين إلى بلدان عملهم أو من عائلات سبتية قضت عطلة الأعياد على الجانب الآخر من الحدود.

وعقب الاحتجاجات، تدخلت السلطات الحدودية من خلال تعزيز عدد عناصر الجمارك والشرطة وتسريع وتيرة المراقبة، ما أسفر عن تحسن ملحوظ في حركة العبور خلال الساعات الأولى من الفجر، حيث عادت الحركة إلى طبيعتها بشكل سريع مقارنة بما سبق من معاناة طويلة.
الحادث، الذي وصف بأنه الأخطر من نوعه منذ سنوات، تم رفعه إلى مؤسسة “وسيط المملكة” دون تسجيل أي رد رسمي إلى حدود الساعة. كما دعت فعاليات سياسية ومدنية، من بينها حركة الكرامة والمواطنة (MDyC)، إلى إقرار تنسيق ثنائي دائم بين المغرب وإسبانيا لتفادي تكرار مثل هذه المشاهد المؤلمة.
ورغم أن الأشغال الجارية تهدف، بحسب الجهات الرسمية، إلى تأهيل المعبر وتنظيم العبور بشكل طبيعي، إلا أن ما حدث كشف عن هشاشة البنية التدبيرية في حالات الضغط الاستثنائي، وغياب تصور إنساني يضع كرامة المواطن في صلب الأولويات.
ويبقى أمل المتضررين أن لا يتكرر هذا السيناريو، وأن تتحول هذه الواقعة إلى جرس إنذار حقيقي يدفع نحو حلول مستدامة تحفظ حقوق وكرامة العابرين.
