مسؤولية الدولة ومؤسساتها عن الأضرار الناتجة عن تقصيرها

العرائش نيوز:

الأستاذة نجوى الشيبة: محامية بهيئة طنجة

على هامش الجولة التي قادها السيد الباشا صبيحة يوم الثلاثاء 6 يناير الجاري لتفقد مجموعة من الحفر التي تعرفها بعض شوارع وأحياء المدينة، وتفاعلا مع العديد من الحوادث المتنوعة التي يتعرض لها المواطنون بالطريق العام، إما بسبب الحفر المنتشرة بالطرق والممرات، أو بسبب سقوط الأعمدة الكهربائية، أو بسبب أرصفة مهترئة أو غير متجانسة، أو بسبب هجوم كلب ضال، أو بسبب اعتداء من مختل عقلي… والتي يضطر معها الكثير من المواطنين الى تحمل نتائج الأضرار المترتبة عن إهمال المرافق العامة، والتي وصلت في بعض الحالات الى ازهاق الأرواح، دون أن يدركوا أن القانون يمنحهم الحق في المطالبة بالتعويض جبرا لما أصابهم من أضرار، وتعميما للفائدة، ومساهمة في نشر الوعي القانوني، ارتأيت تسليط الضوء على هذا الموضوع.
بالرجوع الى الفصل 79 من قانون الالتزامات والعقود نجده ينص على: ” الدولة والبلديات مسؤولة عن الأضرار الناتجة مباشرة عن تسيير إدارتها وعن الأخطاء المصلحية لمستخدميها”، واعتبارا لكون الجماعات الترابية شخصا من أشخاص القانون العام، تتمتع بالشخصية المعنوية وبالاستقلال المالي والإداري، وهي المسؤولة عن تتبع وصيانة الطرق العمومية الواقعة داخل دائرة نفوذها، وهي المسؤولة عن الوقاية الصحية والنظافة والسلامة العامة، فإنها تتحمل المسؤولية تجاه جميع تصرفاتها بهذا الشأن.
ولئن كان الخطأ هو أساس المسؤولية المدنية، فإن الاجتهاد القضائي أقر بالمسؤولية بدون خطأ استجابة لتوسع أنشطة الإدارة، وبالتالي فمسؤولية الجماعات الترابية تجب بمجرد وقوع ضرر ناتج بصفة مباشرة عن العمل الذي تقوم به، أو عن عدم قيامها به رغم أنه من اختصاصها، ويحق للمتضرر اللجوء الى القضاء الإداري للمطالبة بالتعويض، ويكفيه لذلك اثبات حصول الضرر، وقيام علاقة سببية بين الضرر والنشاط الإداري.
وكمثال على ذلك فقد سبق للمحكمة الإدارية بالرباط أن أصدرت حكما تحت رقم 1079 بتاريخ 25/07/2006 في الملف رقم 57-01 ش ت، جاء فيه: “ان مسؤولية الجماعة الحضرية للرباط المسؤولة عن تتبع وصيانة الطرق العمومية الواقعة داخل دائرتها تعتبر قائمة بالنظر الى أن الحفرة الموجودة بالطريق شكلت عاملا أساسيا في وقوع الحادثة”، وقضت تبعا لذلك بأداء الجماعة الحضرية للرباط لفائدة المدعي تعويضا إجماليا قدره 60.000 درهما.
وتجدر الإشارة الى أنه بالنسبة للحفر التي تتواجد بطرق خارج المدينة، فإن المسؤولية تقع على عاتق وزارة التجهيز والنقل، والتي ينبغي أن يقدم طلب التعويض في مواجهتها.
وفي واقعة أخرى قضت المحكمة الإدارية بفاس بمسؤولية جماعة تازة عن الأضرار التي لحقت بثلاثة مواطنين جراء تعرضهم لهجوم من طرف كلاب ضالة، وقضت للمدعيين الأول والثاني بتعويض قدره 23.000 درهم لكل واحد منها، وللمدعي الثالث تعويضا قدره 20.000 درهم.
أما فيما يتعلق بالأضرار الناتجة عن الاعتداءات التي يتسبب فيها المختلين عقليا فقد ذهبت المحكمة الإدارية بالدار البيضاء الى أنه باعتبار السلطة المحلية مسؤولة عن إيداع المختلين عقليا بمؤسسات الأمراض العقلية حفاظا على السكينة العامة، فإنه بثبوت كون الضحية تعرض لاعتداء جسدي في الشارع العام من طرف أحد الأشخاص المختلين عقليا يتعين تحميل السلطة الإدارية مسؤولية الحادث بسبب احجامها عن إيداع المتسبب في الضرر لمؤسسة الأمراض العقلية كما يفرض عليها القانون، وقضت على الدولة المغربية (وزارة الداخلية) بأدائها لفائدة المدعي تعويضا عن الضرر الذي تعرض له قدره 45.000 درهم.


شاهد أيضا
تعليقات
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.