قوانين الرياضة في إسبانيا تبعد القاصرين المهاجرين عن الملاعب

العرائش نيوز:

يجد مئات الأطفال والمراهقين المهاجرين في إسبانيا أنفسهم محرومين من ممارسة الرياضة داخل الأندية المؤطَّرة، نتيجة قيود تفرضها قانون الرياضة لسنة 2022 ولوائح الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) كما يطبقها الاتحاد الإسباني لكرة القدم. فرغم الاعتراف الرسمي بالدور الاندماجي للرياضة، تشترط النصوص القانونية التوفر على إقامة قانونية للحصول على الرخص الرياضية، ما يؤدي عمليا إلى إقصاء فئات واسعة من القاصرين الأجانب، بمن فيهم بعض الخاضعين لوصاية الإدارات العمومية (مراكز الايواء).

وتبرز هذه الإشكالية بشكل خاص في كرة القدم، الرياضة الأكثر انتشارا في البلاد، حيث تطبّق لوائح وضعت أساسا لمكافحة الاتجار بالقاصرين، لكنها تنعكس سلبا على كرة القدم القاعدية والهواة، عبر مساطر معقدة وشروط يصعب على العديد من الأسر والأندية استيفاؤها.

وأمام هذه العراقيل، لجأت مدن مثل الجزيرة الخضراء إلى إحداث دوريات كروية موازية خارج الإطار الجامعي، تتيح للأطفال المحرومين من الرخص فرصة المنافسة. ويشارك حاليا مئات القاصرين في هذه البطولات البديلة، في وقت تواصل فيه الأندية استنزاف جهودها في مساطر إدارية طويلة قد تمتد لأشهر دون ضمان الحصول على الترخيص.

وتحذر جمعيات مدنية من أن هذا الوضع يشكل تمييزا صارخا ضد القاصرين المهاجرين، إذ يسمح لهم بولوج المدرسة والاستفادة من الرعاية الصحية، بينما يمنعون من ممارسة الرياضة المؤطَّرة. كما تفاقمت الأزمة مؤخرا بعد توسيع القيود لتشمل قاصرين أجانب خاضعين للوصاية، حتى وإن كانوا يتوفرون على تصاريح إقامة قانونية، كما حدث في لانزاروتي بجزر الكاناري .

وفي هذا السياق، تطالب منظمات حقوقية، من بينها منصة الطفولة وشبكة مختصي شؤون الأجانب، بدعم من مؤسسة وسيط المملكة، بمراجعة عاجلة للنصوص القانونية واللوائح التنظيمية، وملاءمتها مع الاستثناءات التي أقرتها “الفيفا” لفائدة كرة القدم الهاوية، بما يضمن حق الأطفال في ممارسة الرياضة دون تمييز.

وتؤكد هذه الهيئات أن الرياضة ليست نشاطا ترفيهيا فحسب، بل أداة أساسية للإدماج الاجتماعي وبناء الشخصية، محذرة من أن استمرار هذا الإقصاء من شأنه تعميق الهشاشة وتقويض فرص اندماج القاصرين المهاجرين داخل المجتمع الإسباني.


شاهد أيضا
تعليقات
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.