مستجدات مشروع القانون 71.24 المتعلقة بالشيك

العرائش نيوز:

بقلم الأستاذة نجوى الشيبة
محامية بهيئة طنجة
صادقت لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان والحريات بمجلس النواب يوم الأربعاء 7 يناير 2026، على مشروع قانون رقم 71.24 بتغيير وتتميم القانون رقم 15.95 المتعلق بمدونة التجارة، والذي أحيل من مجلس المستشارين في إطار قراءة ثانية، وحظي مشروع القانون بعد عرضه على التصويت بموافقة 9 نواب برلمانيين، ومعارضة 5 آخرين، دون تسجيل أي امتناع عن التصويت.
وان كان واضع المشروع يزعم أنه يهدف إلى معالجة الإشكالات القديمة والحديثة التي ظهرت في ممارسات الشيكات والأوراق التجارية من خلال إعادة ضخ الثقة في المعاملات والأوراق التجارية، وتجديد القواعد القانونية المرتبطة بها، مع إدخال مرونة أكثر في التعامل التجاري، وتقليص الاعتماد على النقد، وإيجاد أحكام جديدة تتماشى ومتطلبات المرونة الواجب توفيرها في إطار المعاملات المالية، خاصة بين التجار، لتعزيز الأمن القانوني وتحسين كفاءة وفعالية النظام المالي.
فإنه ومن خلال التأمل في المراحل التي قطعها هذا المشروع الى غاية الآن، وخصوصا المناقشات بمجلس النواب، ومجلس المستشارين سواء في القراءة الأولى أو الثانية يمكن إثارة الملاحظات التالية:
1. بالنسبة للمستجدات المتعلقة بالعقوبة:
حدد المادة 316 من مدونة التجارة الحالية العقوبة في الحبس من سنة الى خمس سنوات وغرامة تتراوح بين 2000 و 10.000 درهم دون أن تقل قيمتها على خمسة وعشرون في المائة من مبلغ الشيك أو الخصاص سواء تعلق الأمر بعدم توفير المؤونة، أو التعرض بصفة غير صحيحة على شيك، أو تزوير شيك، أو قبول أو تظهير شيك مزور أو استعماله، أو قبول شيك على سبيل الضمان.
ومن خلال القراءة الأولى للمشروع عمد المشرع الى تخفيض العقوبة الحبسية بجعلها من ستة أشهر الى سنتين ورفع الغرامة بجعلها من 5000 الى 20.000 درهم بالنسبة لجنحتي عدم توفير المؤونة والتعرض بصفة غير صحيحة على الشيك، وعمد كذلك الى تخفيض العقوبة الحبسية بجعلها من سنة الى ثلاث سنوات ورفع الغرامة بجعلها من 5000 الى 20.000 درهم بالنسبة لجنح تزوير شيك، أو قبول شيك مزور أو استعماله، كما قام كذلك بإقرار عقوبة حبسية من ثلاثة أشهر الى سنة وغرامة من 2000 الى 5000 درهم بالنسبة لجنحة قبول شيك على سبيل الضمان.
ومن خلال القراءة الثانية قام المشرع بالرفع من الحد الأقصى للعقوبة المقررة لجنحتي عدم توفير المؤونة والتعرض بصفة غير صحيحة على الشيك بجعلها من ستة أشهر الى ثلاث سنوات وأبقى على الغرامة بنفس المقدار، كما قام بالرفع من الحد الأقصى للعقوبة المقررة لجنح تزوير شيك بجعلها من سنة الى خمس سنوات، أي حافظ على نفس العقوبة المقررة في القانون الحالي، وألغى العقوبة الحبسية لجنحة قبول شيك على سبيل الضمان، وحصر العقوبة في غرامة تعادل 2% من قيمة الشيك، واذا تم أداء الغرامة قبل صدور مقرر قضائي مكتسب لقوة الشيء المقضي به يترتب عن ذلك عدم تحريك الدعوى العمومية أو سقوطها حسب الحالة، مع التنصيص على أنه وفي جميع الأحوال، لا يحول قبول شيك على سبيل الضمان دون المطالبة باستخلاص قيمته، وهو ما يعتبر طعنا في أهم مميزات الشيك باعتباره أداة وفاء، وتشجيعا لفئة عريضة من المؤسسات، وخصوصا وكالات كراء السيارات، والمصحات الخاصة على استعمال الشيكات كضمانة دون أي تخوف من العقاب، مادامت الغرامة محددة في 2% من قيمة الشيك فقط، ومادام المشروع قد أقر للمحتفظ بالشيك على سبيل الضمان الحق في استخلاص قيمته.
2. بالنسبة للمستجدات المتعلقة بالصلح:
أقر المشروع إمكانية الصلح بخصوص جرائم الشيك خلال جميع المراحل، وبالرغم من أنه سبق للمشرع أن أقر إمكانية الصلح بخصوص جرائم الشيك بمقتضى التعديل الذي أدخله على قانون المسطرة الجنائية مؤخرا، إلا أن التجربة القصيرة لهذا النظام منذ تاريخ 8 دجنبر 2025 الى الآن، أثبتت أن التوجه الذي صارت عليه مختلف النيابات العامة كان غير موفق تماما، وأفرغ نظام الصلح من محتواه وغايته، ذلك من خلال اشتراط أداء غرامة تقدر بربع قيمة الشيك من أجل الصلح.
لذلك، وبالرجوع الى هذا المشروع نجد أن المشرع كان موفقا عندما سحب سلطة التقدير من النيابة العامة وحدد الغرامة الواجب أدائها في 2% من قيمة الشيك أو الخصاص من أجل اجراء الصلح في حالتي الأداء أو التنازل.
وبالإضافة الى ذلك أقر المشروع للمحكوم عليه إمكانية طلب رد الاعتبار القضائي بمجرد أداء الغرامتين المنصوص عليهما قانونا وبدون اشتراط انصرام أي مدة.
3. بالنسبة للمستجدات المتعلقة بالإعفاء من المسؤولية الجنائية:
في خطوة توصف بالإيجابية، عمد المشروع الى إقرار إعفاء من المسؤولية الجنائية في حال ارتكاب الفعل بين الأزواج أو الأصول أو الفروع من الدرجة الأولى، مراعاة للروابط الأسرية والاجتماعية، بل ومدد سريان هذا الاعفاء في حالة الأزواج الى مدة أربع سنوات الموالية لانحلال ميثاق الزوجية، أي الى غاية تقادم الجنحة، مع حفظ حق الطرف المتضرر في اللجوء الى القضاء المدني.

4. بالنسبة للمستجدات المتعلقة بالمسطرة:
أعطى المشروع للنيابة العامة دورا إيجابيا خلال هذه المسطرة بحيث أنه يتوجب عليها إعذار الساحب بضرورة تسوية وضعيته داخل أجل ثلاثين يوما من تاريخ الاعذار الذي يتم في شكل استجواب يقوم به أحد ضباط الشرطة القضائية بناء على تعليمات النيابة العامة مع إخضاع ساحب الشيك لواحد أو أكثر من تدابير المراقبة القضائية المتخذة في حقه بما فيه السوار الالكتروني.
وفي حالة قيام الساحب بإيداع قيمة الشيك بصندوق المحكمة بدون وجود صلح أو تنازل، يجوز للمستفيد المطالبة بالتعويض المدني أمام القضاء المدني.
ونص المشروع صراحة على عدم جواز الرجوع في الصلح أو التنازل إلا في الأحوال التي يجيز القانون الطعن فيه، واستثنى جرائم الشيك من الاستفادة من العقوبات البديلة.


شاهد أيضا
تعليقات
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.