حتى لو كانت سماء القصر الكبير صافية.. فالخطر مازال قائما، والالتزام بالتعليمات واجب وقائي

العرائش نيوز:

الأستاذ إبراهيم الحداد
محام بهيئة طنجة
لقد استبشرنا خيرا بتوقف الأمطار هذا اليوم، بما له من انعكاس على توقف التغذية الفورية للنظام المائي، وخفض الضغط على سد وادي المخازن وواد اللوكوس، ومنح هامش من الوقت للساكنة والسلطات للتنظيم، إلا أن الوضع لازال معقدا، والخطر لازال قائما واتباع التعليمات بالإخلاء والترحيل واجب وقائي، ولا ينبغي مطلقا الانخداع بهذه الصحوة التي عرفها الجو، والدخول في تعنت أو جدال مع تعليمات السلطات المختصة، وذلك للاعتبارات التالية:
1. مدينة القصر الكبير مدينة منخفضة ومعروفة بتاريخها مع الفيضانات، وهي تعيش حاليا وضعية خطر مائي مركب، وليس مجرد تساقطات مطرية غزيرة وانتهت، لكون الأمطار التي شهدتها الأيام الأخيرة أدت الى تشبع التربة بالمياه، ورفعت صبيب واد اللوكوس، وملأت سد وادي المخازن، وحتى مع توقف الأمطار فإن حركة المياه مازالت نشطة داخل النظام المائي.
2. توقف الأمطار مرحلي فقط، ومن المتوقع عودة الأمطار بغزارة انطلاقا من ليل الأحد، وهو ما يعني توقع كميات كبيرة من المياه في الأيام المقبلة.
3. منسوب المياه بسد وادي المخازن وصل الى الحد الأقصى، ويتوقع ورود كميات إضافية من المياه، الأمر الذي يجعل استمرار التخزين يشكل خطرا على سلامة السد، ويجعل عملية التنفيس إجراء أمني وقائي ضروري.
4. حالة المد البحري العالي، والتي تتزامن مع عمليات التنفيس الضرورية والتي لا تقبل التأجيل، واعتبارا لكون وادي اللوكوس يصب في المحيط الأطلسي، فإنه عند المد العالي يرتفع منسوب البحر مما يؤدي الى ما يسمى بالرجوع العكسي للمياه داخل مجرى الوادي، ويؤدي الى تباطؤ وعرقلة تصريف المياه نحو البحر.
وعليه، ونظرا لموقع المدينة المنخفض، وحساسية البنية التحتية، ووصول السد الى طاقته الاستيعابية القصوى، ووجوب تنفيسه نظرا لتوقع ورود كميات إضافية من المياه، وتزامن ذلك مع المد البحري العالي، وتشبع التربة بالمياه، فإن اتباع تعليمات السلطات بالترحيل وبغيره من التعليمات يظل ضروريا، مع الإشارة الى أن المقاربة الاستباقية الدقيقة التي نهجتها السلطات في هذه الأزمة أدت الى التخفيف بشكل كبير من آثار هذه الكارثة، وجنبت المدينة من الوقوع فيما لا تحمد عقباه، وأثبتت أن التدخل المبكر والمتابعة الحثيثة للظروف الطبيعية هي خط الدفاع الأول.


شاهد أيضا
تعليقات
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.