تقنين توزيع المساعدات حماية للتضامن والمتضامنين والمتضررين

العرائش نيوز:

بقلم الأستاذ إبراهيم الحداد
محام بهيئة طنجة
منذ اللحظات الأولى لفاجعة القصر الكبير برزت عدة مبادرات تضامنية سواء من طرف أفراد أو جمعيات بشكل تلقائي وسريع من أجل مساعدة المتضررين والبحث عن مأوى لهم وتزويدهم بالمساعدات الضرورية من مأكل وملبس ومشرب وغيرها من الحاجيات الأساسية في جو تضامني مهيب، غير ان تدخل السلطات مؤخرا لمنع هذه المبادرات قد أثار الكثير من الجدل وصل بالبعض الى وصفه بالتضييق على العمل الإنساني ومنع العمل الخيري، في حين أن الأمر يتعلق بالتطبيق السليم للقانون من أجل تحقيق التوازن بين حرية المبادرة التضامنية وضرورة احترام القانون بما يضمن منع كل أشكال الفوضى أو الاستغلال.
وبالرجوع الى القانون رقم 18.18 المتعلق بتنظيم عمليات جـمـع التبرعات من العموم وتوزيع المساعدات لأغراض خيرية، المنشور بالجريدة الرسمية عدد 7159 بتاريخ 9 يناير 2023، ومرسومه التطبيقي رقم 2.25.152 الصادر في 20 مارس 2025، نجدهما ينظمان بشكل دقيق شروط دعوة العموم إلى التبرع، وقواعد تنظيم عمليات جمع التبرعات وأوجه استخدامها، وشروط وقواعد توزيع المساعدات لأغراض خيرية وإنسانية، وإجراءات المراقبة الجارية عليها.
فقد نص القانون صراحة على أنه لا يجوز دعوة العموم إلى التبرع إلا من قبل جمعية أو عدة جمعيات مؤسسة بصفة قانونية ومسيرة طبقا لأنظمتها الأساسية، وأجاز بصفة استثنائية دعوة العموم إلى التبرع وجمع التبرعات من قبل مجموعة من الأشخاص الذاتيين، إذا كان الغرض من ذلك تقديم مساعدات عاجلة لفائدة شخص أو أكثر في حالة استغاثة عند وقوع كوارث أو آفات أو حوادث ألحقت بهم أضرارا، شريطة الحصول مسبقا على ترخيص بذلك من قبل الإدارة، مع الإشارة الى منع دعوة العموم إلى التبرع وكذا تنظيم عمليات جمع التـبـرعــات لأهـداف تـجارية، أو دعائية أو إشهارية أو انتخابية، أو من أجل الترويج لمنتجات أو سلع أو خدمات، أو بقصد استغلال حالة شخص أو أكثر يوجدون في وضعية هـشة أو احتياج أو في حالة استغاثة.
ويشترط من أجل دعوة العموم إلى التبرع وجمع التبرعات، الحصول مسبقا على ترخيص بذلك تسلمه الإدارة داخل أجل لا يتعدى ثلاثين (30) يوما في الحالات العادية، ويمكن تقليصه الى 24 ساعة في حالة الاستعجال عندما يتعلق الأمر بعمليات جمع التبرعات من أجل تقديم مساعدة أو إعانة لفائدة أشخاص في حالة استغاثة عند وقوع كوارث أو آفات أو حوادث ألحقت بهم أضرارا.
وتخضع كل عملية توزيع للمساعدات العينية لأغراض خيرية وإنسانية من لدن كل جمعية أو شخص ذاتي، لتصريح مسبق لدى عامل العمالة أو الإقليم المزمع توزيع المساعدات في دائرة نفوذه الترابي، وذلك عشرة (10) أيام على الأقل قبل التاريخ المحدد للعملية، ويمكن في الحالات التي تستدعي التدخل العاجل أن يخفض الأجل المذكور أعلاه إلى 24 ساعة، بطلب من الجهة الموزعة وبعد موافقة عامل العمالة أو الإقليم المعني.
ويمكن لعامل العمالة أو الإقليم المعني، الاعتراض على كل عملية توزيع للمساعدات في دائرة نفوذه الترابي أو تأجيل تاريخها أو توقيفها، كلما تبين له أن العملية المذكورة قد تمس بالنظام العام، أو تتزامن مع فترة انتخابات، أو تخل بأحد الشروط والقواعد المتعلقة بعملية التوزيع المنصوص عليها في هذا القانون.
ويجب أن تتوفر في المساعدات العينية المراد توزيعها نفس شروط الصحة والسلامة المطبقة على السلع والمنتجات المعروضة للعموم المنصوص عليها في النصوص التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل، ويتعين جمع هذه المواد والمنتجات وتخزينها وتلفيفها ونقلها وتوزيعها بالشكل الملائم الذي يضمن صـلاحـيـتـهـا وسـلامـتـها وقـابـلـيـتـها لـلاسـتـعـمـال أو الاستهلاك.
ويجب على الجهة الراغبة في توزيع المساعدات على العموم الاستجابة لكل طلب توجهه الإدارة قصد الحصول على جميع المعلومات والوثائق المتعلقة بعملية توزيع المساعدات، ولا سيما توضيح القيمة المالية التقديرية للمساعدات المذكورة ومصادر تمويلها وهوية المستفيدين، والخضوع لكل إجراء من إجراءات المراقبة المتعلقة بذلك.
كما يجب على الجهة التي قامت بتوزيع المساعدات على العموم موافاة الإدارة بتقرير مفصل حول سير عملية التوزيع، وذلك داخل أجل لا يتعدى ثلاثين (30) يوما ابتداء من تاريخ الانتهاء من العملية.
وتعتبر الجهة التي تقوم بتوزيع المساعدات على العموم مسؤولة عن اتخاذ جميع الإجراءات التنظيمية لضمان سير عملية التوزيع في أحسن الظروف، وتتحمل هذه الجهة المسؤولية عن كل ضرر يلحق بالغير نتيجة فعل منسوب إليها، أدى بكيفية مباشرة إلى إحداث الضرر المذكور.
ويعاقب بغرامة من 50.000 إلى 100.000 درهم عن دعوة الى التبرع لا تحترم الشروط المنصوص عليها في هذا القانون، كما يعاقب بغرامة من 10.000 إلى 50.000 درهم عن كل عملية توزيع للمساعدات لأغراض خيرية وإنسانية دون التصريح المسبق بذلك لدى عامل العمالة أو الإقليم المعني، أو القيام بذلك خلافا للقرارات التي يـتـخـذهـا عـامـل الـعمـالة أو الإقـلـيم المعني بشأنها، وتضاعف العقوبة في حالة العود.
وعليه، يبقى ما قامت به السلطات من صميم اختصاصاتها، وفي احترام تام للقانون، ويظل باب التضامن مفتوحا أمام جميع المبادرات الفردية والجمعوية، شريطة الالتزام بالقوانين المؤطرة للعملية، والحصول على التراخيص اللازمة من السلطات المختصة، بما يضمن تعزيز الثقة بين جميع الأطراف المعنية.


شاهد أيضا
تعليقات
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.