العرائش نيوز:
يواصل ملف القاصرين المهاجرين غير المرافقين بإسبانيا إثارة الجدل، بعدما كشف الاكتظاظ الذي شهدته جزر الكناري خلال السنة الماضية عن اختلالات في منظومة الاستقبال، ما دفع مدريد إلى تعديل المادة 35 من قانون الأجانب وإقرار آلية تضامنية تلزم الأقاليم ذات الحكم الذاتي بتحمل حصص من هؤلاء القاصرين.
وفي هذا السياق، أعلن وزير السياسة الإقليمية والذاكرة الديمقراطية، أنخيل فيكتور توريس، من لاس بالماس، أنه تم خلال الأشهر الأربعة الأخيرة إعادة توزيع 877 قاصرا قادمين من جزر الكناري وسبتة ومليلية على أقاليم أخرى.
ورغم هذا التقدم، ما تزال جزر الكناري تسجل أبطأ وتيرة تنفيذ بنسبة تقارب 30% فقط، مقابل نسب أعلى في سبتة (74.4%) ومليلية (72.4%)، وهو ما يعكس استمرار الضغط الكبير على الأرخبيل.
وتؤكد الحكومة أن أكثر من 1300 قاصر جرى نقلهم إجمالا عبر مساري قانون الأجانب ونظام اللجوء، معتبرة أن العملية تسير نحو تخفيف العبء عن المناطق الحدودية وضمان توزيع أكثر توازنا.
وفي نونبر الماضي، تم إدماج 679 شابا ضمن شبكة الاستقبال الوطنية، بينهم عدد مهم من الوافدين من مالي، حيث نقل 336 إلى مراكز في البر الرئيسي، فيما أُدرج 343 في مرافق تديرها مدريد داخل الكناري. كما بلغ 240 شابا سن الرشد أثناء العملية فتم تحويلهم إلى مراكز خاصة بالبالغين. وتأتي هذه الإجراءات امتثالا لقرار المحكمة العليا الذي ألزم السلطات الإسبانية باستيعاب القاصرين طالبي اللجوء.
الحكومة المركزية ترجع جزءا من التأخير إلى بطء إحالة الملفات من طرف حكومة الكناري، إذ لم يرسل سوى 432 ملفا من أصل 2133 مطلوبا قبل الآجال القانونية. في المقابل، تؤكد سلطات الكناري أنها أحالت قرابة 800 ملف بوتيرة أسبوعية، متهمة بعض الأقاليم برفض استقبال القاصرين واللجوء إلى القضاء لتعطيل العملية.
وقد تقدمت عدة أقاليم، خصوصا التي يقودها الحزب الشعبي، بطعون قضائية ضد قرارات التوزيع، ما زاد من تعقيد المساطر في وقت تستمر فيه موجات الوصول، متجاوزة القدرة الاستيعابية في بعض المناطق بثلاث مرات.
وجددت مدريد تمسكها بنظام توزيع “هيكلي وتضامني” بعد مارس 2026، مؤكدة أن قرارات قضائية حديثة أعطت الأولوية للمصلحة الفضلى للطفل وحقوق الإنسان.
وفي تطور لافت يعكس نهجا أكثر ليونة في ملف الهجرة، دخلت إسبانيا على خط التنفيذ، مطلقة أول عملية تسوية جماعية لأوضاع أكثر من 500 ألف مهاجر غير نظامي، في خطوة وصفها المراقبون بالتاريخية، وتجسد تحولا واضحا في نهج الحكومة نحو سياسة الهجرة الأكثر مرونة ولينا.
