تزكية خالد المودن في قلب النقاش العمومي بالإقليم …

العرائش نيوز:

بقلم : ربيع الطاهري .

لقد خلف خبر تزكية السيد خالد المودن ردود أفعال على مستوى مواقع التواصل الإجتماعي ، تلاه نقاش عمومي هادئ ورزين من معظم المهتمين بالشأن السياسي المحلي و بالاقليم، فهناك “من بارك وهنأ “، و هناك من اعتبرها ” خطوة إيجابية في مسار تتويج الكفاءات المناضلة و الصامدة داخل هذا الحزب، الذي يريد أن ينبعث من جديد” ،و هناك من ذهب بطرح تساؤلات إلى حد ما منطقية ” هل نحن أمام خطوة جريئة لتجديد النخب وضخ دماء شابة في حزب يبحث عن استعادة توازنه؟ أم أمام مغامرة قد يتحمل فيها شاب طموح كلفة مرحلة كاملة من التراجع؟”
إن المتتبع لهذا النقاش العمومي الرزين يستنتج أن السيد خالد المودن فتح شهية العقلاء و استفز الأنامل الحرة للتعبير بجرأة بعيدا عن العبث و التهليل و تطبيل ،كما أن التزكيته وجدت أرضية خصبة لتفجير ذلك المسكوت عنه من التغول و التوريث السياسيين ،و استفحال نفوذ المال و الأعيان ،و اصحاب الشكارة و بعض الكائنات الانتخابية ، هي وجوه شاخت لدرجة الملل و الروتين في ترديد نفس اسمائهم في الاستحقاقات الانتخابية بالاقليم عند كل موسم انتخابي .
إن ما راقني هو ذلك الإجماع الجامع من مختلف الفرقاء السياسيين من أحزاب وازنة و قياداتها ،و منتخبين سابقين، و فاعلين جمعويين بالمدينة و الإقليم ، في تزكية خالد المودن. هو سلوك حضاري وسياسي راق كنا نتمناه في خضم التنافس و الخصومة السياسية عوض التبخيس و التشهير و النيل من السياسيين المنافسين التي جتمت على قلوب البعض، و أوبئة المشهد السياسي المحلي مما أدى إلى النفور من العمل السياسي و الإنخراط في الأحزاب و عزوف الشباب .
إن ما ذهبت إليه في مقالي بالتحليل هو ما يزاحم فكر كل متابع للشأن الحزبي و السياسي بالإقليم وذلك :
أولا: إن تزكية خالد المودن يعكس رجوع الحزب بقوته التنظيمية و ايمانه بتجديد النخب الشابة للحزب لضمان استمراريته و انتاجياته وفعالياته السياسية بالإقليم.
ثانيا: هو أن تزكيته تتويج لمسار النضال و الالتزام لهذا الشباب الذي يعطي حزبه دروسا بأن مناصب المسؤولية لم يستحقها وليس للتوريث أو صاحب الشكارة وللكائنات الانتخابية فقط ،ومن يدفع أكثر للتزكية .
ثالثا: قد يكون السيد خالد المودن حصان طرواد في إقليم العرائش إذا ما احسن حزبه الإلتفاف و التوحد وراء مرشحهم ، وهذا يتطلب الإقناع ورأب الصدع بين القصر و العرائش بشكل يمكن اعتبار هذين الحاضرتين حاضنة كبيرة للمصباح.
رابعا: ربما هو تكتيك ذكي من المركز بتزكية خالد المودن الإلمامه بطبيعة الإقليم ،لربما يستفيد من أصوات محايدة و الغاضبين من بعض البرلمانيين وسلوكهم بالإقليم كتصويت عقابي ،و إستمالة الغيورين و العقلاء و النخب الشابة، للتصويت عليه باعتباره يمثل الأنموذج لصورة الشباب و فكرهم التواق للتغيير ، بعدما سإم المرء من ترشح الشيوخ من الكائنات الإنتخابية و أصحاب الشكارة و أبنائهم ،وبنفوذهم المادي للبعض أو السياسي للبعض الآخر .
إلا أن ورغم ما سلف يظل المشهد السياسي الانتخابي بإقليم العرائش معقد و صعب من حيث :
– طبيعة الكثلة الناخبة .
– و تعقيدات المجال الجغرافي ( دواوير ومداشير متناثرة،و متباعدة يصعب الوصول إليها …إلا لمن يمتلك اللوجستيك المطلوب… )
– ببنية الأحزاب الهشة التي تعتمد فقط على الموسم الإنتخابي لفتح دكاكينها في غياب الموكبة و التأطير و الفعل السياسي المدوام و التواصلي .
– تزكية من طرف القيادات الوطنية لأصحاب الشكارة و الكائنات الإنتخابية لضمان المقعد ضمن الأربعة ،و غياب المجازفة بلائحة شابة .
– استشراء المال كدافع للتصويت و ليس البرنامج الانتخابي و التواصلي و الالتزام النضالي إلا الأحزاب التي تتوفر على قاعدة من المناضلين وإن قلت في مناطق وتزايدت في مناطق أخرى من الإقليم ( الاتحاد الاشتراكي ، الاستقلال ،العدالة و التنمية ) .
– تكرار اللاعبين الكبار دوما كوجوه تطل علينا كل خمس سنوات وكأنه الروتين الانتخابي في دائرة العرائش .
– صعوبة فهم سلوكيات الكائنات الانتخابية و اصحاب الشكارة و مجاراتها ….و صعوبة ضمان المقعد مع الأربعة الكبار بالإقليم إلا إذا توفرت الشروط التي سلف ذكرها أعلاه .
ويبقى أن تزكية السيد خالد المودن قد يكون تاكتيك سياسي جيد بحضوره كقيادي لحزبه للقطع مع الحرس القديم ،و تأهيله بشكل أكثر جاذبية سياسية لإعادة الديناميكية للحزب محليا في الاستحقاقات الجماعية 2027 كبديل لتحمل المسؤولية التدبيرية للشأن المحلي اذا ما حضي بتحالف و أغلبية من أجل التغيير .


شاهد أيضا
تعليقات
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.