أسعار القمح تقفز إلى أعلى مستوياتها منذ عامين وسط مخاوف من تراجع الإنتاج العالمي

العرائش نيوز :
تشهد الأسواق العالمية للقمح ارتفاعاً ملحوظاً في الأسعار، لتسجل أعلى مستوياتها منذ نحو عامين، في ظل تداخل عوامل مناخية واقتصادية أثرت بشكل مباشر على الإنتاج والإمدادات العالمية.
ويعود هذا الارتفاع أساساً إلى استمرار موجة الجفاف في الولايات المتحدة، إضافة إلى الزيادة الكبيرة في تكاليف الإنتاج، خاصة الأسمدة، ما دفع عدداً من المزارعين إلى تقليص المساحات المزروعة بالمحاصيل كثيفة الاستهلاك للموارد، وعلى رأسها الحبوب.
وفي بورصة شيكاغو، سجلت العقود الآجلة للقمح ارتفاعات لافتة، مدفوعة بتراجع جودة المحاصيل في مناطق السهول الأميركية، حيث تعاني الزراعات من نقص حاد في التساقطات المطرية. وتشير بيانات رسمية إلى أن نسبة القمح المصنف ضمن الفئات الجيدة أو الممتازة لا تزال منخفضة، في مقابل ارتفاع المحاصيل المتضررة.
ويرى محللون أن استمرار الجفاف وغياب مؤشرات التعافي السريع يزيدان من حالة عدم اليقين في الأسواق، خاصة في ظل تسارع نمو النباتات تحت تأثير درجات الحرارة المرتفعة، وهو ما قد ينعكس سلباً على مردودية الحصاد خلال الموسم الحالي.
كما ساهمت التكاليف المرتفعة للبذور والمعدات الزراعية في تعقيد الوضع أكثر، حيث يُتوقع أن يشهد الموسم الحالي أدنى مساحة مزروعة بالقمح في الولايات المتحدة منذ أكثر من قرن، مع اتجاه بعض المزارعين لتحويل أراضيهم إلى مراعي للماشية نتيجة تراجع الجدوى الاقتصادية لزراعة الحبوب.
ولا تقتصر هذه الضغوط على السوق الأميركية فقط، بل تمتد إلى السوق العالمية، مع توقعات بتراجع الإنتاج في عدد من الدول المنتجة الكبرى، مثل أستراليا والأرجنتين، في ظل استمرار ارتفاع أسعار الأسمدة وصعوبة توفيرها.
وفي السياق ذاته، تزيد التوترات الجيوسياسية من حالة القلق في أسواق السلع الأساسية، إذ يُتوقع أن تؤدي الاضطرابات المرتبطة بإيران إلى مزيد من الضغط على سلاسل الإمداد وارتفاع كلفة الطاقة، ما قد يفتح الباب أمام موجة جديدة من الغلاء تمس الأمن الغذائي العالمي.


شاهد أيضا
تعليقات
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.