حصيلة الدعم المباشر للسكن: أزيد من 108 آلاف أسرة مستفيدة وإعادة هندسة الخريطة العقارية بالمغرب نحو توازن مجالي
العرائش نيوز:
كشفت وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة عن الحصيلة المرحلية لبرنامج الدعم المباشر للسكن (الممتد بين 2024 و2028)، مؤكدة نجاح هذه الآلية الجديدة في إعادة توجيه الطلب العقاري نحو مختلف جهات المملكة، بعدما أبانت التقييمات الرسمية للأنظمة السابقة عن تمركز شبه كلي للعرض السكني في الحواضر والمؤسسات الإقليمية الكبرى.
وأوضحت السيدة فاطمة الزهراء المنصوري، الوزيرة الوصية على القطاع، في إفادة رسمية أمام البرلمان، أن الصيغة الجديدة المعتمدة على الدعم المالي المباشر عبر منصة رقمية 100% (daamsakane.ma) مكنت من توسيع قاعدة المستفيدين لتشمل إلى حدود الساعة 108,459 أسرة من ذوي الدخل المحدود والطبقة المتوسطة. وساهم هذا التحول الإستراتيجي في إنعاش السوق العقارية بالمدن الصغرى والمتوسطة، حيث تصدرت مدن ومناطق مثل فاس ومحيطها، وجدة، بركان، برشيد، القنيطرة، الجديدة، بنسليمان، وسطات واجهة المدن المستفيدة، محققة قدراً غير مسبوق من التوازن والعدالة المجالية.
آليات الدعم والامتداد نحو العالم القروي
ويعتمد البرنامج الجديد على تقديم منح مالية مباشرة للمواطنين (سواء المقيمين بالمغرب أو مغاربة العالم) المالكين لأول مرة، بقيمة تبلغ 100 ألف درهم للسكن الذي يقل ثمنه أو يعادل 300 ألف درهم، و70 ألف درهم للسكن الذي تتراوح قيمته بين 300 ألف و700 ألف درهم.
وفي إطار توسيع نطاق الولوج إلى السكن اللائق خارج المراكز الحضرية الكبرى، شهد العالم القروي قفزة نوعية عبر إطلاق مشاريع سكنية جديدة في عشرات المراكز الصاعدة، بدعم مباشر من مجموعة “العمران” العمومية. وينعكس هذا التوجه في المخطط الحكومي الجاري إعداده لصياغة مخططات جهوية متكاملة للسكن، ودراسة آليات مبتكرة لدعم “البناء الذاتي” بالمناطق القروية لتحفيز التنمية المحلية وضخ استثمارات جديدة بها.
ثورة تشريعية وتسريع وثائق التعمير
وعلى مستوى التخطيط العمراني، أعلنت الوزارة عن تسريع وتيرة إعداد واعتماد وثائق التعمير كدعامة لمواكبة الطلب؛ حيث تمت المصادقة على مئات الوثائق والتصاميم خلال الولاية الحكومية الحالية، ما رفع نسبة التغطية الوطنية إلى مستويات قياسية.
ويواكب هذه الحركية مشروع إصلاح شامل للإطار القانوني المنظم لقطاع التعمير بالمملكة، عبر تبسيط المساطر الإدارية وتقليص آجال المصادقة على الوثائق، مما يتيح للمنعشين العقاريين والمستثمرين بيئة عمل مرنة تختصر الجهد والزمن لإنجاز المشاريع.
تأهيل المراكز الناشئة ومحاربة السكن غير اللائق
وفي شق التنمية الترابية، تواصل الحكومة تنزيل برامج مستدامة لتأهيل المراكز القروية الناشئة ومحاربة السكن غير اللائق؛ حيث تستهدف الخطط الميدانية الحالية إعادة تهيئة مئات المراكز التي تقطنها ملايين النسمة بغرض تطوير البنيات التحتية الأساسية والخدمات العمومية.
وبالموازاة مع ذلك، سجل برنامج “مدن بدون صفيح” تسارعاً ملموساً في وتيرة معالجة ملفات الأسر المستفيدة وهدم الأحياء العشوائية خلال السنوات الأخيرة، مما مكن من تقليص مظاهر السكن الهش والارتقاء بالمؤشرات الاجتماعية والاقتصادية للفئات الهشة وإدماجها في النسيج الحضري المنظم.
