العرائش نيوز:
في مشهد مؤلم أعاد إلى الواجهة ملف سلامة الصيد التقليدي، اهتزت الأوساط المهنية بقطاع الصيد البحري في كل من طنجة وقاع أسراس، صباح الأربعاء 6 مايو الجاري، إثر وفاة البحار “الخمسي العسري” سقوطًا من قارب صيد تقليدي أثناء عودته إلى الميناء.
وبحسب مصادر متطابقة، كان الراحل على متن قارب صغير لا يتجاوز طوله سبعة أمتار، قبل أن يفقد توازنه ويسقط في عرض البحر في ظروف لم ينتبه إليها زملاؤه بالطاقم. بقي الضحية وحيدًا يواجه الأمواج العاتية، دون سترة نجاة أو أي وسيلة إنذار للإبلاغ عن اختفائه.
وفي تفاصيل صادمة، تشير التحقيقات الأولية إلى أن البحار قاوم لساعات طويلة، متخليًا عن بعض ملابسه لتخفيف الوزن ومواصلة السباحة. لكن قسوة التيارات البحرية وإرهاق العزلة كانا أقوى من محاولاته، ليفارق الحياة قبل أن يعثر عليه قارب آخر كان يجتاز المنطقة ذاتها.
هذه المأساة الجديدة تفتح النقاش مجددًا حول هشاشة شروط السلامة في قطاع الصيد التقليدي، الذي يعمل آلاف البحارة ضمنه دون الحد الأدنى من معدات الأمان كسترات النجاة، أجهزة التتبع، أو أنظمة الإنذار الفوري، في ظل ظروف بحرية تزيد منسوب المخاطر يوميًا.
ويطالب مهنيون وعائلات الصيادين بتشديد المراقبة وفرض تجهيز القوارب الصغيرة بمعدات السلامة الإجبارية، بعد أن باتت حوادث الغرق والاختفاء تطارد القطاع وتخطف أرواح عمال يخرجون بحثًا عن لقمة العيش ولا يعودون.
الحادث خلف حزًا عميقًا في قلوب زملاء الفقيد وأفراد أسرته، وسط دعوات واسعة لتحرك عاجل من الجهات المعنية لضمان عدم تكرار مثل هذه الفواجع.
