العرائش نيوز :
بينما تؤكد حكومة عزيز أخنوش، عبر بلاغات اللجنة البين وزارية المكلفة ببرنامج إعادة تأهيل المناطق المتضررة من زلزال الحوز، أن أشغال إعادة الإعمار بلغت مراحل متقدمة وصلت في بعض التقارير إلى نحو 90 في المائة، تكشف معطيات مالية وقانونية حديثة عن استمرار الحاجة إلى تمويلات إضافية، ما يعيد طرح سؤال مدى اكتمال هذا الورش الاستراتيجي.
ففي الجريدة الرسمية عدد 7492 بتاريخ 19 مارس 2026، صدر المرسوم رقم 2-26-58 القاضي بالموافقة على عقد قرض مع البنك الأوروبي للاستثمار بقيمة 500 مليون يورو (حوالي 540 مليار سنتيم)، مخصص لتمويل الشطر الثاني من برنامج إعادة إعمار المناطق المتضررة. ويعكس هذا التمويل، بحسب مراقبين، أن ورش إعادة البناء لا يزال يتطلب موارد مالية مهمة، خلافاً لما يتم الترويج له من اقتراب انتهاء الأشغال.
هذا التطور المالي تزامن مع استمرار انتقادات برلمانية بخصوص بطء إعادة تأهيل عدد من المرافق الحيوية، خاصة قطاع التعليم بإقليم الحوز، حيث كشفت معطيات رقابية حديثة عن وجود 220 مؤسسة تعليمية ما تزال خارج الخدمة. وتشير الأرقام إلى أن 186 مؤسسة تعرف تعثراً في الأشغال، فيما لم تنطلق الأشغال بعد في 34 مؤسسة، ما يضع آلاف التلاميذ أمام وضع تعليمي صعب يعتمد على خيام ووحدات مؤقتة غير قادرة على مواجهة الظروف المناخية القاسية.
ويرى متتبعون أن هذا التباين بين الأرقام الرسمية المتفائلة والمعطيات الميدانية يعيد فتح النقاش حول نجاعة تدبير ملف إعادة الإعمار، وحول مصير الاعتمادات المالية التي رُصدت في المراحل السابقة، خاصة في ظل اللجوء إلى قروض إضافية في مرحلة متقدمة من الورش.
وفي السياق ذاته، يعتبر آخرون أن توقيت هذا القرض الجديد، بالتوازي مع تقارير رقابية تشير إلى تعثر واضح في عدد من القطاعات الأساسية، يعكس أن عملية إعادة البناء ما تزال في مرحلة متقدمة لكنها غير مكتملة، وأن الحديث عن نسب إنجاز مرتفعة قد لا يعكس الصورة الكاملة للوضع على الأرض، خصوصاً في المناطق الجبلية الأكثر تضرراً.
وبين خطاب رسمي يؤكد التقدم، ومعطيات ميدانية تشير إلى استمرار التعثر، يبقى ملف إعادة إعمار الحوز مفتوحاً على أسئلة جوهرية حول الجدولة الزمنية الحقيقية لنهاية هذا الورش، وحول مدى قدرة التمويلات الجديدة على تسريع وتيرة الإنجاز في الميدان.
