شباب العرائش… من ينقذ الفريق العريق من عبث المسيرين؟

العرائش نيوز:

الاستاذ ابراهيم الحداد
محام بهيئة طنجة

ان ما يعيشه فريق شباب العرائش، والذي كان من أعرق أندية شمال المغرب، ليس مجرد أزمة تدبير عابرة، بل صار قرينة قوية على اختلالات تقترب من شبهة تبديد المال العام وسوء التصرف في موارد يفترض أنها رصدت لخدمة مرفق رياضي ذي بعد اجتماعي وتاريخي.
حسب ما توفر من معطيات شبه رسمية، فالفريق يتلقى دعما قدره 200.000 درهم من البلدية، و 300.000 درهم من الجهة، و 450.000 درهم من الجامعة، ومع ذلك لم يتلقى اللاعبين أجورهم لعدة أشهر، وهنا يطرح السؤال الجوهري نفسه بإلحاح: من يحاسب من؟
وفقا لمبادئ الحكامة الجيدة، كما كرسها الدستور، وعلى رأسها مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، فإن كل من ثبت تورطه في اتخاذ قرارات عشوائية، أو إبرام صفقات مشبوهة، أو الإخلال بواجبات التدبير، يتحمل كامل المسؤولية القانونية، المدنية منها والجنائية.
الفريق ليس ضيعة خاصة، بل هو كيان جماعي تشكل عبر التاريخ بتضحيات لاعبين وعرقهم، ومساندة جماهير ومحبين، الفريق أمانة وليس صفقة، وهو ملك معنوي لجماهيره وللمدينة التي تحتضنه.
إن ترك هذا الفريق، الذي يمثل جزءا من الذاكرة الجماعية للمدينة، ينزلق نحو الهاوية، يعتبر مشاركة في الجريمة، وعليه وجب عقد جمع عام استثنائي في أقرب وقت ممكن للنظر في الوضعية المادية للفريق، علما أن القانون الأساسي للنادي يفرض مسك محاسبة دقيقة لماليته، وتدقيق حساباته وأنشطته سنويا من قبل مراقب للحسابات مسجل في هيئة الخبراء المحاسبين، وإحالة كل الملفات التي تشوبها شبهات على النيابة العامة قصد ترتيب الجزاءات القانونية في حق كل من أخل بواجباته، مع تمكين الجماهير والرأي العام من الحق في الوصول إلى الحقيقة.
إن الصمت لم يعد خيارا، بل صار شبه، وإنقاذ الفريق لا يمكن أن يتم عبر الدعم المالي أو التقني فقط، بل لابد من تطهير محيطه من كل أشكال العبث والإفلات من العقاب.


شاهد أيضا
تعليقات
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.