أزمة تطوق فلاحي العوامرة والزوادة برلماني يسائل وزير الفلاحة حول تأخر صرف دعم البطاطس

العرائش نيوز:

تواجه المئات من الأسر الفلاحية بجماعتي العوامرة والزوادة (إقليم العرائش) أزمة مالية خانقة تهدد استمرار أنشطتهم الفلاحية، وذلك جراء التأخر الكبير والمسجل في صرف الدعم الاستثنائي الذي خصصته وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات لاقتناء بذور البطاطس.

هذه الأزمة الصامتة دفعت بنقل معاناة الفلاحين الصغار بالمنطقة إلى قبة البرلمان، من خلال سؤال كتابي وُجّه إلى وزير الفلاحة، تحت إشراف رئيس مجلس النواب، للمطالبة بتدخل عاجل ينهي حالة الانتظار والترقب التي يعيشها مهنيو القطاع بحوض اللوكوس.

العوامرة والزوادة.. خزان البطاطس الوطني في مواجهة “وعود الدعم المعطلة”

تُصنف جماعتا العوامرة والزوادة كأبرز المناطق الفلاحية الحيوية التي تساهم بقوة في تأمين السيادة الغذائية الوطنية، لا سيما عبر تزويد السوق الداخلية بمنتوج البطاطس؛ حيث تمتد هذه الزراعة على مساحات شاسعة يشرف عليها بالأساس فلاحون صغار ومتوسطون.

وكان هؤلاء الفلاحون قد استبشروا خيراً بالإعلان عن دعم استثنائي أطلقته الوزارة الوصية عبر القرار المشترك رقم 1993.23 الصادر في يوليو 2023، والقاضي بمنح إعانات مالية مهمة لاقتناء بذور بعض المزروعات الأساسية وعلى رأسها البطاطس، بهدف خفض تكلفة الإنتاج والتحكم في أسعار البيع للمستهلك. غير أن التطبيق الميداني لهذا القرار اصطدم بـ”بلوكاج” إداري غير مفهوم؛ حيث أكد السؤال البرلماني أن عدداً كبيراً من فلاحي الجماعتين لم يتوصلوا – إلى حدود اليوم – بحصصهم الموعودة من الدعم الخاص بالموسم الفلاحي 2023-2024، رغم استيفائهم لجميع الشروط القانونية وإيداع ملفاتهم الإدارية لدى المصالح المختصة، في حين لا يزال الغموض يلف مصير دعم الموسم الحالي 2024-2025 الذي لم يشرع في صرفه بعد.

مخلفات الفيضانات وتأخر الدعم.. مطرقة وسندان يهددان الفلاح الصغير

إن هذا التأخر المزدوج الذي يمتد على مدى موسمين فلاحيين متتاليين، ألقى بظلال قاتمة على الوضعية السوسيو-اقتصادية لساكنة العوامرة والزوادة. فالفلاح الصغير أصبح عاجزاً عن توفير السيولة المالية الضرورية لتمويل وتأمين مسار الإنتاج الجديد، خصوصاً في ظل الارتفاع المهول والمستمر لتكاليف المدخلات الفلاحية من أسمدة وأدوية ويد عاملة.

وما زاد الطين بلة وعمّق جراح مهنيي اللوكوس، هو تكبدهم لخسائر مادية فادحة خلال هذا العام جراء الفيضانات والتقلبات المناخية التي اجتاحت حوض اللوكوس، وأدت إلى إتلاف مساحات هامة من المحاصيل؛ وهو ما جعل الفلاحين بين مطرقة مخلفات الكوارث الطبيعية وسندان تماطل المصالح الوزارية في الإفراج عن مستحقاتهم المالية.

مطالب بتدابير استعجالية لإنقاذ الموسم الفلاحي

وأمام هذا الوضع الحرج، طالب السؤال الكتابي وزير الفلاحة بضرورة الكشف عن الإجراءات والتدابير العاجلة والآنية التي ستتخذها الوزارة لضمان تسيير وتسهيل مساطر توصل عموم فلاحي منطقتي العوامرة والزوادة بحصصهم المالية المستحقة عن موسمي (2023-2024) و(2024-2025) في أقرب الآجال.

وينتظر الرأي العام المحلي بإقليم العرائش، وبكثير من الاهتمام، الجواب الرسمي للوزارة الوصية، وسط آمال معقودة بأن تسارع الأطراف المتداخلة إلى فك الشفرة الإدارية وصرف التعويضات، إنقاذاً لِما تبقى من الموسم الفلاحي الحالي وحمايةً للقوة الشرائية للمواطنين التي ترتبط استقرارها المباشر بوفرة وجودة منتجات حوض اللوكوس في الأسواق الوطنية.


شاهد أيضا
تعليقات
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.