العرائش نيوز:
مع بداية الموسم الصيفي، الذي يفترض أن يشكل محطة لاستقبال الزوار وإنعاش الحركة السياحية بمدينة العرائش، تفرض ظاهرة المبيت بالحدائق والفضاءات العمومية نفسها كواحدة من أكثر المظاهر السلبية التي تسيء إلى صورة المدينة وتطرح علامات استفهام حول تدبير الفضاء العام.

ففي عدد من الحدائق والساحات العمومية، لم يعد المشهد يقتصر على مرتادي هذه الفضاءات من العائلات والأطفال، بل أصبحت المقاعد والمساحات الخضراء تستقبل، بشكل شبه يومي، أشخاصا يحولونها إلى أماكن للنوم وقضاء الليل، في سلوك يفرغ هذه المرافق من وظيفتها الأساسية ويحولها إلى فضاءات خارجة عن الغاية التي أُنشئت من أجلها.
وتكتسي هذه الظاهرة خطورة أكبر في ذروة الموسم الصيفي، حيث يتوافد على المدينة أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج وعدد كبير من المصطافين، ليصطدموا بمشاهد لا تنسجم مع صورة مدينة عريقة تراهن على مؤهلاتها الطبيعية والتاريخية لاستقطاب الزوار، خصوصا بعد ما تخلفه هذه السلوكيات من أزبال وإهمال واستغلال غير مشروع للملك العمومي.

ورغم أن أوضاع بعض الأشخاص الذين يعيشون الهشاشة تستدعي مقاربة اجتماعية وإنسانية تحفظ كرامتهم، فإن استمرار احتلال الحدائق العمومية وتحويلها إلى أماكن للمبيت لا يمكن اعتباره أمرا عاديا أو مقبولا، لما يترتب عنه من انعكاسات مباشرة على النظام العام، وعلى جاذبية المدينة ومكانتها السياحية.
ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح: كيف يمكن لمدينة تطمح إلى تنشيط قطاعها السياحي واستعادة إشعاعها كواحدة من أجمل المدن الساحلية بالمملكة أن تسمح باستمرار مشاهد النوم في حدائقها وساحاتها العمومية، دون تدخل يعيد لهذه الفضاءات هيبتها ووظيفتها الطبيعية؟
