العرائش نيوز:
تعيش مدينة سبتة المحتلة على وقع حالة استنفار أمني غير مسبوقة، بعدما رفعت السلطات الإسبانية مستوى التأهب تحسبا لاحتمال وقوع محاولة جديدة للهجرة الجماعية نحو المدينة يوم 15 غشت الجاري، إثر انتشار دعوات واسعة عبر مواقع التواصل الاجتماعي تحث على التوجه نحو الحدود.
وأثارت هذه الدعوات، التي انتشرت بشكل كبير على منصات مثل فيسبوك وواتساب وإنستغرام وتيك توك، مخاوف متزايدة لدى الأجهزة الأمنية الإسبانية، خاصة في ظل ما شهدته المدينة خلال الأسابيع الماضية من محاولات عبور جماعية وضعت مختلف المصالح الأمنية أمام تحديات كبيرة، وأعادت ملف الهجرة غير النظامية إلى واجهة النقاش السياسي والإعلامي في إسبانيا.
ووفق ما أوردته وسائل إعلام إسبانية، فإن الحرس المدني والمركز الوطني للاستخبارات يتعاملان مع هذه الدعوات بجدية، بعدما رصدت مصالحهما المختصة تداول منشورات تتضمن معلومات حول أماكن التجمع ومسارات الوصول إلى المنطقة الحدودية، وهو ما دفع السلطات إلى رفع درجة اليقظة وتعزيز المراقبة الميدانية والرقمية. وفي المقابل، تؤكد التحقيقات الجارية أن مصدر هذه الدعوات لا يزال مجهولا.
وفي إطار التدابير الاحترازية، أبقت الحكومة الإسبانية على حالة الاستنفار التي أعقبت أحداث نهاية يوليوز، مع تعزيز انتشار عناصر الحرس المدني والشرطة الوطنية ووحدات الجيش، إلى جانب تكثيف المراقبة البرية والبحرية تحسبا لأي تطور مفاجئ. كما أكد وزير الداخلية الإسباني، فرناندو غراندي مارلاسكا، أن الدولة تحتفظ بكامل جاهزيتها لتعبئة المزيد من الوسائل البشرية واللوجستية متى اقتضت الضرورة، مشدّدا على أن حماية الحدود ستظل أولوية خلال المرحلة المقبلة.
وفي المقابل، ترى عدة تقارير إعلامية إسبانية أن نجاح الخطة الأمنية لا يرتبط فقط بالإجراءات التي ستتخذها مدريد، بل يعتمد أيضا على الدور الذي ستقوم به السلطات المغربية في محيط مدينة الفنيدق والمحاور المؤدية إلى معبر تراخال، باعتبار أن أي تدخل استباقي لمنع تجمع أعداد كبيرة من الأشخاص قد يكون عاملا حاسما في تفادي تكرار مشاهد العبور الجماعي.
كما عبرت جمعيات مهنية تمثل عناصر الحرس المدني الإسباني عن قلقها من استمرار الضغط الذي تواجهه الوحدات الأمنية المكلفة بحراسة الحدود، معتبرة أن النقص في الموارد البشرية والوسائل اللوجستية ما يزال يشكل تحديا حقيقيا في حال تكرار سيناريوهات مشابهة لما وقع خلال الأسابيع الماضية، وهو ما دفعها إلى المطالبة بتعزيز دائم للإمكانات المخصصة لتأمين المدينة.
ورغم حالة التأهب القصوى، تدعو عدة وسائل إعلام وخبراء في قضايا الهجرة والأمن إلى التعامل بحذر مع المعطيات المتداولة، مؤكدين أن انتشار دعوات عبر الفضاء الرقمي لا يعني بالضرورة تحولها إلى تحرك ميداني واسع، كما يحذرون من الانسياق وراء الأخبار غير المؤكدة أو المبالغات التي قد تؤدي إلى خلق حالة من الهلع داخل الرأي العام.
وتعيد هذه التطورات إلى الواجهة ملف الهجرة غير النظامية باعتباره أحد أكثر الملفات تعقيدا في العلاقات المغربية الإسبانية، بالنظر إلى تشابك أبعاده الإنسانية والاجتماعية والأمنية والسياسية، فضلا عن كونه يرتبط بشكل وثيق بالتعاون الثنائي في مجال تدبير الحدود ومكافحة شبكات الهجرة غير النظامية.
ومع اقتراب موعد 15 غشت، تتجه الأنظار إلى ما ستسفر عنه الأيام المقبلة، وما إذا كانت الدعوات المتداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي ستبقى في حدود التعبئة الرقمية، أم أنها ستتحول إلى محاولة فعلية لاختبار الإجراءات الأمنية المشددة على الحدود. وبين التحليلات الأمنية والدعوات إلى التريث، يبقى المؤكد أن مدينة سبتة ستظل خلال الأيام القادمة تحت مراقبة أمنية مكثفة، في انتظار ما ستكشف عنه تطورات الميدان.
