العرائش نيوز:
تواجه الفلاحة المغربية، وتحديداً قطاع صادرات الطماطم، اختباراً حقيقياً أمام التوجهات التشريعية الجديدة للاتحاد الأوروبي؛ حيث تدرس المفوضية الأوروبية فرض قواعد أكثر تشدداً بشأن الحدود القصوى لبقايا أخطر المبيدات الحشرية والفطرية. قرار قد يفرض تحولات ملموسة وعميقة على التجارة الفلاحية بين المملكة ودول التكتل، في وقت يُعد فيه المغرب أحد كبار الموردين والمتحكمين في سوق الطماطم الأوروبية.
70% من واردات أوروبا.. المغرب في المرمى
بحسب دراسة أعدها مركز البحوث المشتركة (JRC) التابع للمفوضية الأوروبية، ونشر تفاصيلها موقع Informat.ro، فإن المملكة المغربية توفر أكثر من 70% من واردات الطماطم التي خضعت للتحليل التفصيلي في إطار التقييم الأوروبي.
هذا الموقع الريادي ينسجم مع حجم التأثير المرتقب، حيث تُصنَّف الصادرات المغربية من بين أكثر التدفقات الزراعية عرضة للانعكاسات المباشرة لهذه التشريعات، التي تسعى للتضييق على المواد الكيميائية المحظورة داخل دول الاتحاد الأوروبي لحماية المستهلك والبيئة.
تشديد الرقابة: مبدأ “لا عودة للمبيدات المحظورة”
تتجه المفوضية الأوروبية نحو خفض الحدود المسموح بها لبقايا المبيدات شديدة الخطورة إلى أدنى مستوى تقني ممكّن (حد القياس المخبري). وينطلق القرار من مبدأ حماية الشروط التنافسية والصحية، ومفاده:
“المواد التي يُحظر على المزارعين الأوروبيين استخدامها لأسباب بيئية أو صحية، لا ينبغي أن تجد طريقها مجدداً إلى المستهلك الأوروبي عبر المنتجات المستوردة من دول أخرى.”
وفي هذا السياق، كشف مركز البحوث المشتركة عن رصد بقايا 8 مواد فعالة تدخل في نطاق المحظورات الأوروبية ضمن واردات الطماطم المغربية، بالرغم من أن المعطيات الرسمية المتاحة تشير إلى أن السلطات المغربية تترخص لاستخدام مادتين فقط منها محلياً.
وأوضح الباحثون أن هذا الرصد لا يعني بالضرورة شمول كافة شحنات الطماطم الصادرة، بل أُعتمد عليه كقاعدة بيانات مرجعية لبناء النماذج والسيناريوهات الاقتصادية لحجم التجارة المعرض للمخاطر.
السيناريو المتوسط: خسارة 195 ألف طن من الصادرات
استناداً إلى السيناريو المتوسط للتحول الزراعي واقتطاع النفقات، رسمت الدراسة معالم التأثيرات المرتقبة كالتالي:
- تراجع الصادرات المغربية: احتمال انخفاض حجم الطماطم المغربية المصدرة نحو الاتحاد الأوروبي بـ 195 ألف طن، أي ما يعادل تراجعاً قدره 60%.
- تحول الأسواق: يُتوقع أن يظل إجمالي الإنتاج المغربي مستقراً نسبياً، بالنظر إلى قدرة المزارعين والمصدرين على إعادة توجيه جزء من المنتجات نحو أسواق بديلة (كإفريقيا والشرق الأوسط والسوق المحلية).
- ارتفاع الإنتاج الأوروبي والأسعار: يفتح هذا التراجع المجال أمام ارتفاع إنتاج الطماطم داخل دول الاتحاد الأوروبي بـ 553 ألف طن (زائد 3%)، مع انخفاض صادرات الاتحاد للخارج بنسبة 11%، وارتفاع أسعار الطماطم على المستهلك الأوروبي بنسبة قدرها 3%.
التكيف الزراعي.. الرهان الحقيقي للمنتجين المغاربة
تؤكد الدراسة الأوروبية أن هذا السيناريو لا يُعدّ قضاءً وقراراً نهائياً أو حتمية معطاة، بل هو نموذج تقديري ومحاكاة اقتصادية لقياس الأثر. وتبقى الخسائر الفعلية مرهونة بقدرة المنتجين والفلاحين المغاربة على التكيف السريع، عبر تحسين الممارسات الفلاحية، واستبدال المواد الكيميائية ببدائل صديقة للبيئة، وتحمل تكاليف إضافية للحفاظ على موقهم الاستراتيجي داخل السوق الأوروبية.
