تعاونية الرمال اكبر من احزابكم

العرائش نيوز:

ما إن ظهرت صور وفيديوهات توثق تدخل “تعاونية أرباب شاحنات الرمال ومواد البناء بالعرائش” خلال الـ48 ساعة الماضية بمطرح النفايات المنار—حيث قامت التعاونية بوضع ساتر ترابي يخفف من ضرر تطاير النفايات بفعل الرياح على الساكنة المجاورة للمطرح—حتى خرجت الأصوات المهووسة بالانتخابات؛ هذه الأصوات التابعة للدكاكين الانتخابية، والتي تعتقد (أو هكذا تُوهمت) أن المبادرات والشعارات لا تأتي إلا في زمن الانتخابات، وأن أي تدخل أو مساعدة لا بد أن يكون مربوطاً بأجندات انتخابية.

ويبدو أن هؤلاء وأولئك ممن في عقولهم وقلوبهم مرض “انتخابوي”، نسوا أو كانوا في سباتهم قبل أن يستفيقوا على بُعد خطوات من الغنائم الانتخابية. فعندما كنتم نائمين، كانت تعاونية الرمال تسخر آلياتها مجاناً وتطوعاً لمحاصرة حريق مطرح النفايات بالعرائش قبل شهرين، حينها كانت مقراتكم وأحزابكم مغلقة طبعاً. وحين كان سياسيوكم صامتين وهاربين بينما ساكنة الإقليم غارقة في فيضانات كانت تهدد مدينة القصر الكبير بالجرف، تجندت تعاونية الرمال بآلياتها ورجالها على مدار 24 ساعة من أجل تقديم يد العون والمساعدة والتدخل في الميدان نصرة لأبناء الإقليم، الذين تحلون عليهم اليوم بسياسييكم كضيوف ثقال.

تعاونية الرمال كانت حاضرة في حرائق الغابات، وفيضانات الأنهار، وترميم وفك العزلة عن المناطق التي أخلف سياسيوكم وعودهم معها، وتدخلاتها تأتي بتنسيق مع السلطات، ولا تمارس سياسة “الثعلب” الذي يظهر مرة كل ست سنوات.

أما بخصوص الصور والفيديوهات، فما هي إلا توثيق تقدمه التعاونية لمنخرطيها كتبرير لمصروفاتها المتعلقة بالأعمال الاجتماعية والتطوعية. وهي التعاونية التي تؤدي أكبر مبلغ على المستوى الوطني لخزينة الدولة وخزينة الجماعة، فيما العديد من دكاكينكم الانتخابية لم تستطع إلى اليوم تقديم تقرير واحد يخص مصروفاتها الانتخابوية ويبرر صرف الدعم الحكومي المتعلق بالانتخابات.

تعاونية الرمال أكبر من أحزابكم وأشرف من أوهامكم؛ هي فعل تطوعي في الميدان، ومن يقل غير ذلك فليقدم البرهان. وإن لم تفعلوا—ولن تفعلوا—فقليل من الصمت، واصنعوا ضجيجكم وصخبكم داخل مقرات العنكبوت حيث تنصبون شباككم المليئة بالوعود الواهية، فيما عملكم في الميدان معدوم ومُنعدم. شاهدوا وتعلموا لعلكم تفهمون أن بالجد والصدق والمبادرة تُبنى الأوطان.

منير الكريشي

 


شاهد أيضا
تعليقات
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.