بوديموس يتهم سانشيز بـ«الخوف من المغرب» ويطرح خطة لتشديد الحدود

العرائش نيوز :

أشعلت أزمة سبتة المحتلة مواجهة سياسية جديدة في إسبانيا، بعدما صعّد حزب «بوديموس» لهجته ضد حكومة بيدرو سانشيز، متهماً رئيسها بـ«الخوف من المغرب»، بالتزامن مع استعداد الحزب الشعبي المعارض لطرح خطة متكاملة أمام مجلس النواب تتضمن تشديد الإجراءات الحدودية وتسريع ترحيل المهاجرين الذين دخلوا المدينة خلال موجة نهاية يوليوز.

وقالت الأمينة العامة لحزب «بوديموس»، إيوني بيلارا، إن تدبير الحكومة لأزمة سبتة يعكس، وفق موقفها، عجزاً سياسياً في مواجهة الرباط، منتقدة ما اعتبرته تردداً حكومياً في التعامل مع تداعيات موجة الدخول الجماعي التي شهدتها المدينة يومي 30 و31 يوليوز.

وأعادت تصريحات بيلارا ملف سبتة إلى قلب المواجهة السياسية في إسبانيا، بعدما تحولت ظروف دخول آلاف الأشخاص إلى المدينة والتدابير التي أعقبت ذلك إلى مادة جديدة لتبادل الاتهامات بين الحكومة والمعارضة، في ظل مطالب بالكشف عن تفاصيل ما جرى وتحديد المسؤوليات السياسية والأمنية المرتبطة بالأزمة.

وفي الجهة المقابلة، يستعد الحزب الشعبي، بزعامة ألبرتو نونيز فيخو، لعرض خطة خاصة بسبتة أمام مجلس النواب خلال الأسبوع المقبل، في محاولة لتقديم مقاربة أكثر تشدداً تجاه ملف الهجرة وأمن الحدود.

وتقوم الخطة، وفق الوثيقة التي أوردتها وكالة «أوروبا بريس»، على أربعة محاور رئيسية تشمل البنية التحتية والموارد البشرية والتكنولوجيا والإصلاحات القانونية، مع إجراءات تستهدف تعزيز قدرة السلطات الإسبانية على مراقبة الحدود والتعامل مع تدفقات الهجرة غير النظامية.

ويقترح الحزب الشعبي تمديد حاجز تاراخال الحدودي وتعزيز الوجود الدائم للشرطة والحرس المدني، فضلاً عن رفع عدد الموظفين المكلفين بملفات الأجانب، بهدف تسريع إجراءات الإبعاد المتعلقة بالأشخاص الذين دخلوا سبتة خلال موجة 30 و31 يوليوز.

ولا تقف الخطة عند الجانب الأمني، إذ تتضمن أيضاً تعزيز الموارد الصحية وزيادة عدد القضاة وأعضاء النيابة العامة، إلى جانب إدخال تعديلات على قانون الأجانب تسمح، بحسب الحزب، بتوسيع نظام الرفض على الحدود ليشمل حالات الدخول غير النظامي عبر البحر.

كما يدعو الحزب إلى تفعيل آليات العودة الطوعية أو الإبعاد، ونشر وحدات تابعة للوكالة الأوروبية لحرس الحدود والسواحل «فرونتكس» في سبتة، مع اعتماد إجراءات أكثر سرعة لتحديد هويات الوافدين وإجراء الفحوص الأمنية والبت في طلبات اللجوء وقرارات العودة.

أما في ما يتعلق بالعلاقات مع المغرب، فيدعو الحزب الشعبي إلى إعادة توجيه العلاقات الثنائية على أساس «الاحترام والمعاملة بالمثل»، مشدداً على ضرورة قيام علاقة لا تقوم، بحسب تعبيره، على «التهديدات أو الابتزاز».

ويؤكد الحزب في وثيقته أن وحدة الأراضي الإسبانية، بما في ذلك سبتة ومليلية والمياه التي تعتبرها مدريد تابعة لها، «غير قابلة للنقاش»، في موقف يعكس حساسية الملف داخل المشهد السياسي الإسباني، خصوصاً في ظل استمرار الخلافات المرتبطة بالمدينتين المحتلتين.

كما يطالب الحزب الشعبي الحكومة الإسبانية بالتحرك داخل مؤسسات الاتحاد الأوروبي من أجل الاعتراف بما يسميه «الوضع الاستثنائي» لسبتة ومليلية، ومنحهما معاملة مماثلة للمناطق الأوروبية النائية فيما يتعلق بالتمويل والضرائب والحدود.

اقتصادياً، تتضمن الخطة مقترحاً لإطلاق برنامج لإنعاش اقتصاد سبتة ومليلية بقيمة لا تقل عن 650 مليون يورو خلال الفترة الممتدة بين 2027 و2032، إلى جانب إقرار قانون خاص بالمدينتين يوفر إطاراً ضريبياً واستثمارياً مستقراً.

ويأتي هذا التصعيد في وقت يواصل فيه ألبرتو نونيز فيخو الضغط على حكومة سانشيز، إذ يطالب بالسماح لمديرة المركز الوطني للاستخبارات بالمثول أمام لجنة الأسرار الرسمية في البرلمان، مبرراً ذلك بضرورة تمكين الرأي العام الإسباني من معرفة حقيقة ما جرى خلال موجة الدخول الجماعي الأخيرة إلى سبتة.

وهكذا، تحولت أزمة سبتة من ملف أمني وهجروي إلى ورقة سياسية ساخنة داخل إسبانيا، مع دخول الحكومة والمعارضة في سجال متصاعد حول المسؤوليات وسبل التعامل مع المغرب والهجرة وأمن الحدود، فيما يضغط الحزب الشعبي باتجاه إجراءات أكثر تشدداً، بينما يتهم «بوديموس» حكومة سانشيز بالتردد والعجز في تدبير الأزمة.


شاهد أيضا
تعليقات
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.