العرائش نيوز :
تدخل «الطروتينيت» والدراجات الكهربائية مرحلة جديدة من التنظيم بالمغرب، بعد دخول مقتضيات قانونية جديدة حيز التنفيذ، تضع شروطاً دقيقة أمام مستعملي هذه الوسائل التي انتشرت بشكل لافت داخل المدن، وتحدد سرعتها وتجهيزاتها، مقابل إعفاء مركبات القوات العمومية من بعض الالتزامات المرتبطة بقياس السرعة ومدة السياقة.
ويأتي ذلك بموجب المرسوم رقم 2.24.393 الصادر في 3 أكتوبر 2025، والقاضي بتغيير وتتميم المرسوم رقم 2.10.421 الصادر في 29 شتنبر 2010، المتعلق بتطبيق أحكام القانون رقم 52.05 بشأن مدونة السير على الطرق. وقد تم نشر المقتضيات الجديدة بالجريدة الرسمية، مع منح مهلة ستة أشهر قبل دخول بعض الأحكام المتعلقة بالأجهزة الفردية للتنقل المزودة بمحرك والدراجات ذات المساعدة على الدوس حيز التنفيذ.
ومن بين أبرز المستجدات التي أثارت الانتباه، إعفاء المركبات التابعة للقوات العمومية من إلزامية التجهيز بأجهزة قياس السرعة ومدة السياقة. ويشمل هذا الإعفاء مركبات الأمن الوطني والدرك الملكي والقوات المساعدة والقوات المسلحة الملكية، في إطار مراعاة طبيعة المهام والعمليات التي تقوم بها هذه الأجهزة.
وفي المقابل، لم يترك المرسوم «الطروتينيت» في منطقة رمادية، بل وضع تعريفاً قانونياً واضحاً لها، وحدد المواصفات التي تجعلها تندرج ضمن فئة أجهزة التنقل الفردية المزودة بمحرك.
وبحسب المقتضيات الجديدة، يتعلق الأمر بدراجة مزودة بمحرك، من دون مقعد، ومخصصة لنقل شخص واحد، ولا تتوفر على تجهيزات مخصصة لنقل البضائع، وتكون مجهزة بمقود ومحرك غير حراري أو بنظام للمساعدة على الحركة. كما حُدد نطاق سرعتها بين أكثر من 6 كيلومترات في الساعة و25 كيلومتراً في الساعة كحد أقصى.
وهكذا، باتت السرعة عاملاً أساسياً في تحديد طبيعة هذه الوسائل، في وقت تعرف فيه «الطروتينيت» انتشاراً متزايداً في الشوارع والأحياء، وأصبحت تنافس وسائل النقل التقليدية في التنقلات اليومية، خصوصاً داخل المدن.
ولم تتوقف المقتضيات عند تحديد السرعة، إذ فرض المرسوم مجموعة من شروط السلامة والتجهيز، خصوصاً خلال الليل أو في ظروف ضعف الرؤية. ويتعين أن تتوفر «الطروتينيت» على مصباح أمامي أبيض للموضع، ومصباح خلفي يكون مرئياً من الخلف، إلى جانب عاكسات ضوئية خلفية وأخرى جانبية باللون البرتقالي، فضلاً عن عاكس ضوئي أمامي أبيض.
كما ألزم النص هذه الوسائل بالتوفر على جهاز للتنبيه الصوتي يمكن سماعه من مسافة لا تقل عن 50 متراً، بما يسمح بتنبيه باقي مستعملي الطريق إلى وجودها، ويعزز شروط السلامة أثناء التنقل.
وفي إجراء آخر، شدد المرسوم القيود المفروضة على طريقة استعمال هذه الوسائل، إذ منع سحب المقطورات أو جر الأحمال بواسطة أجهزة التنقل الفردية المزودة بمحرك، كما حظر استخدامها لدفع أو جر المركبات أو مختلف الأحمال.
ولم يقتصر هذا المنع على «الطروتينيت»، بل شمل أيضاً الدراجات والدراجات ثلاثية ورباعية العجلات، إضافة إلى الدراجات ذات المساعدة على الدوس.
وبخصوص الدراجات الكهربائية ذات المساعدة على الدوس، فقد حدد المرسوم بدوره مواصفاتها التقنية، إذ ينبغي أن تتوفر على عجلتين على الأقل، وأن تكون مجهزة بمحرك كهربائي لا تتجاوز قوته 250 واط. كما يشترط أن تتوقف المساعدة الكهربائية بمجرد توقف الراكب عن الدوس، أو أن تتراجع تدريجياً قبل بلوغ سرعة 25 كيلومتراً في الساعة.
وفي جانب آخر، حمل المرسوم تعديلات تهم إجراءات المصادقة الفردية على عدد من المركبات، حيث تم توسيع نطاقها ليشمل المركبات ذات المحركات المخصصة للمنافع، ومركبات نقل التلاميذ والطلبة، وسيارات الإسعاف، وسيارات نقل الأموات التي تتلقاها الجماعات الترابية والمؤسسات العمومية في إطار الهبات.
كما شملت التعديلات المركبات ذات المحركات المستعملة والمستوردة، عندما يتعلق الأمر بتسجيلها ضمن السلسلة الدبلوماسية أو السلسلة المؤقتة.
أما بالنسبة للمركبات المسجلة مسبقاً في المغرب، فقد حدد المرسوم أيضاً مسطرة جديدة مرتبطة بنقل الملكية، إذ يتعين على المشتري إيداع ملف نقل الملكية لدى مصلحة تسجيل المركبات المرتبطة بعنوان سكناه أو بعنوان المشتري أو البائع الوارد في شهادة التسجيل، وذلك من أجل الحصول على شهادة تسجيل جديدة باسمه.
وتأتي هذه المقتضيات في وقت فرضت فيه وسائل التنقل الكهربائية نفسها بقوة على المشهد الحضري المغربي، بعدما تحولت «الطروتينيت» والدراجات الكهربائية إلى وسيلة يومية بالنسبة لعدد متزايد من المواطنين، وهو ما جعل تنظيم استخدامها أكثر إلحاحاً، خصوصاً في ظل تداخلها مع حركة السيارات والدراجات والراجلين.
ويحاول المرسوم الجديد، من خلال تحديد السرعة والمواصفات التقنية وتجهيزات السلامة، وضع قواعد أكثر وضوحاً لهذه الوسائل، بدل ترك استعمالها خارج إطار تنظيمي دقيق.
وبذلك، لم تعد «الطروتينيت» مجرد وسيلة تنقل خفيفة يمكن استعمالها دون ضوابط تقنية واضحة، بل أصبحت خاضعة لمجموعة من الشروط التي تحدد سرعتها، وتجهيزاتها، وطريقة استعمالها، في وقت يتجه فيه المغرب إلى مواكبة التحولات التي تعرفها وسائل التنقل داخل المدن وتعزيز شروط السلامة الطرقية.
