القصر الكبير بلا مستعجلات كافية: صرخة مواطن من أجل الحق في العلاج

العرائش نيوز :

بقلم: ربيع الطاهري.

لم يعد الحديث عن الوضع الصحي بمدينة القصر الكبير مجرد موضوع عابر يُتداول في المقاهي أو على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، بل أصبح واقعًا يوميًا مؤلمًا تعيشه الساكنة، وتدفع ثمنه الأسر والمرضى، خصوصًا الفئات الهشة التي لا تملك القدرة المادية على التنقل أو اللجوء إلى المصحات الخاصة.
سنوات طويلة وساكنة القصر الكبير تشتكي من ضعف الخدمات الصحية، ونقص التجهيزات، وغياب الموارد البشرية الكافية. وبين الوعود الرسمية والتصريحات السياسية، يبقى المواطن هو الحلقة الأضعف، ينتظر العلاج، أو سيارة إسعاف، أو سريرًا، أو طبيبًا يمكنه أن يخفف عنه وعن أسرته معاناة المرض.
وقد زادت الفيضانات التي عرفتها المدينة من حدة الأزمة، لتتحول الوضعية الصحية إلى مصدر قلق حقيقي لدى آلاف الأسر. فغياب أو محدودية المرافق الصحية القادرة على الاستجابة للحاجيات المتزايدة يدفع العديد من المرضى إلى التنقل نحو العرائش أو طنجة، بحثًا عن العلاج والرعاية الطبية.
تجربة شخصية تختصر معاناة مدينة:

ما أكتبه اليوم ليس مجرد نقل لما أسمعه من المواطنين، بل هو أيضًا نتيجة تجربة شخصية عشتها رفقة ابني الصغير داخل قسم المستعجلات.
هناك، يجد المواطن نفسه أمام واقع لا يشبه ما يفترض أن يكون عليه مرفق عمومي مخصص لإنقاذ الأرواح والتدخل في الحالات المستعجلة. اضطررت، في لحظة ألم وقلق، إلى شراء مستلزمات طبية مرتبطة بالعلاج، بينما كنت أنتظر تدخلًا طبيًا يطمئنني على حالة ابني.
وما عاينته، حسب تجربتي الشخصية، فتح أمامي تساؤلات كثيرة حول ظروف العمل، وحجم الموارد المتوفرة، ومدى الالتزام بالواجب المهني، والمسؤولية التي ينبغي أن يتحملها الجميع داخل منظومة صحية يفترض أن يكون الإنسان وكرامته في صلب اهتماماتها.
وإذا كان شخص يملك القدرة على التعبير والاحتجاج وطرح الأسئلة يعيش هذه المعاناة، فكيف هو حال المواطن البسيط؟ وكيف هو حال الأسرة الفقيرة التي لا تملك ثمن التنقل إلى مدينة أخرى؟ ومن ينصف المريض الذي لا يملك علاقات أو نفوذًا أو إمكانيات مادية؟
أسئلة تنتظر أجوبة لا شعارات
أين هي الجهات المسؤولة عن مراقبة جودة الخدمات الصحية؟
وأين دور المندوبية الإقليمية والجهات الجهوية والوزارة الوصية؟
وأين المنتخبون والبرلمانيون عندما يتعلق الأمر بإيجاد حلول حقيقية وملموسة لمعاناة الساكنة؟
فالمواطن لم يعد في حاجة إلى مزيد من الأسئلة البرلمانية أو البلاغات السياسية أو المزايدات الانتخابية. المواطن يريد مستشفى قادرًا على استقباله، وطبيبًا حاضرًا، وتجهيزات متوفرة، وقسم مستعجلات يرقى إلى مستوى المسؤولية.
القصر الكبير تحتاج إلى حلول استعجالية
إن الوضع الاستثنائي الذي تعيشه المدينة يفرض التفكير في حلول استثنائية. ومن بين المقترحات التي ينبغي أن تُناقش بجدية، التفكير في إحداث مستشفى عسكري ميداني مؤقت بمدينة القصر الكبير، إلى حين توفير بنية صحية عمومية قادرة على الاستجابة للحاجيات الحقيقية للساكنة.
إن الأمر لا يتعلق بالمزايدة أو البحث عن بطولة إعلامية، بل بحق دستوري وإنساني بسيط: الحق في العلاج والرعاية الصحية.
فكيف يمكن أن نطالب المواطن بالثقة في المؤسسات، وبالمشاركة في الانتخابات، وبأداء واجباته، بينما يعجز في لحظة مرض أو ألم عن الحصول على أبسط حقوقه؟
كرامة المواطن ليست ورقة انتخابية
مع اقتراب كل استحقاق انتخابي، تظهر الشعارات والوعود والخطب. ويصبح المواطن محور الاهتمام، وتُطرق أبوابه طلبًا لصوته وثقته.
لكن أين كانت هذه الأصوات عندما كان المرضى يبحثون عن العلاج؟
وأين كانت الوعود عندما كانت الأسر تنتظر سيارة إسعاف؟
وأين هي المشاريع والحلول التي تضمن للمواطن القصراوي حقه في العلاج بكرامة؟
إن سكان القصر الكبير ليسوا مجرد كتلة انتخابية، ولا مجرد أرقام في لوائح الناخبين. إنهم مواطنون لهم الحق في الصحة والعلاج والرعاية والعيش بكرامة.

نداء إلى القوى الحية:

اليوم، المسؤولية مشتركة بين الجميع: السلطات المختصة، وزارة الصحة، المسؤولون الإقليميون والجهويون، المنتخبون، البرلمانيون، المجتمع المدني، وكل القوى الحية بالمدينة.
الصمت لم يعد مقبولًا، وتأجيل الحلول لم يعد مبررًا.
إن القصر الكبير تحتاج إلى مبادرة جماعية وجادة للدفاع عن حق الساكنة في العلاج، ومطالبة الجهات المختصة بتوفير حلول استعجالية وحقيقية.
كلكم مسؤولون أمام المواطنين.
مسؤولون عن كل تأخير، وكل تقصير، وكل مشروع بقي حبرًا على ورق، وكل مريض اضطر إلى مغادرة مدينته بحثًا عن العلاج.
فسكان القصر الكبير ليسوا أقل من غيرهم، وكرامتهم ليست قابلة للتفاوض.
الصحة حق، والعلاج حق، ووجود مستعجلات تليق بكرامة الإنسان ليس امتيازًا… بل واجب على الدولة والمؤسسات والمسؤولين.
فإلى متى سيبقى المواطن القصراوي ينتظر حقه في العلاج؟
وإلى متى ستبقى صحة المواطن مجرد موضوع للنقاش بدل أن تكون أولوية للحل؟


شاهد أيضا
تعليقات
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.