ديون وخسائر تهدد موسم الشمندر بإقليم العرائش.. الفلاحون يطالبون بتدخل عاجل قبل فوات الأوان

العرائش نيوز :

يعيش منتجو الشمندر السكري بإقليم العرائش على وقع أزمة مالية خانقة، بعدما خلف الموسم الفلاحي المنصرم خسائر ثقيلة نتيجة التراجع الكبير في الإنتاج، في وضع بات يهدد قدرة عدد من الفلاحين على العودة إلى الحقول خلال الموسم الجديد.

وتكشف معطيات يتداولها ممثلو الفلاحين عن وضعية مقلقة، إذ يواجه نحو 98 في المائة من منتجي الشمندر السكري صعوبات في تسوية ديونهم المستحقة لفائدة المعمل، فيما تجاوزت مديونية بعض الفلاحين 90 مليون سنتيم، ما جعلهم أمام مأزق حقيقي مع اقتراب انطلاق الموسم الفلاحي.

ولا تقتصر تداعيات الأزمة على الديون المتراكمة، بل تمتد إلى قدرة الفلاحين على مواصلة الإنتاج، بعدما وجد عدد منهم أنفسهم عاجزين عن توفير السيولة اللازمة لكراء الأراضي أو تهيئتها وتجهيزها للزراعة، الأمر الذي يهدد بتراجع المساحات المخصصة للشمندر السكري بالإقليم خلال الموسم المقبل.

ويحذر المتضررون من أن استمرار الوضع على حاله قد يدفع عدداً من المنتجين إلى التخلي عن زراعة الشمندر السكري، في ظل غياب القدرة المالية على تحمل تكاليف موسم جديد، وهو ما قد ينعكس ليس فقط على الفلاحين وأسرهم، وإنما أيضاً على الإنتاج الوطني وعلى سلسلة إنتاج السكر بشكل عام.

ويؤكد الفلاحون أن الأزمة الحالية مرتبطة بشكل مباشر بالظروف الاستثنائية التي طبعت الموسم الفلاحي الماضي، والتي تسببت في انخفاض الإنتاج وتكبد المنتجين خسائر مالية كبيرة، معتبرين أن مطالبتهم بتسوية الديون دون الأخذ بعين الاعتبار حجم الخسائر التي تكبدوها من شأنها تعميق الأزمة بدل حلها.

وفي هذا السياق، يطالب المتضررون إدارة المعمل بفتح حوار عاجل ومسؤول مع ممثليهم، من أجل الوصول إلى حلول عملية تراعي الوضعية المالية الصعبة التي يعيشها المنتجون، مؤكدين أن الفلاح لا ينبغي أن يُنظر إليه فقط باعتباره مديناً، بل باعتباره شريكاً أساسياً في سلسلة إنتاج السكر.

ويقترح الفلاحون اعتماد إجراءات استثنائية لتجاوز الوضع الحالي، من بينها إعادة جدولة الديون المتراكمة والتخفيف من أعبائها، إلى جانب توفير دعم مالي يمكن المنتجين من استئناف نشاطهم وتوفير مستلزمات الموسم الجديد، تفادياً لانهيار المساحات المزروعة بالشمندر السكري بالإقليم.

ويرى المتضررون أن إنقاذ الموسم المقبل يتطلب تدخلاً سريعاً قبل تفاقم الأزمة، خصوصاً أن التأخر في إيجاد حلول قد يجعل عدداً من الفلاحين غير قادرين على دخول الموسم الجديد، بما يعني احتمال تسجيل تراجع أكبر في الإنتاج والمساحات المزروعة.

وفي الوقت ذاته، يوجه الفلاحون نداءً إلى وزارة الفلاحة والمكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي، إلى جانب إدارة المعمل، من أجل التدخل العاجل وفتح قنوات الحوار مع المنتجين، مؤكدين أن معالجة الأزمة تتطلب مقاربة تشاركية تأخذ بعين الاعتبار حجم الخسائر والديون والظروف التي عرفها الموسم الماضي.

ويحذر الفلاحون من أن ترك الأزمة تتفاقم قد تكون له انعكاسات اقتصادية واجتماعية واسعة على المنطقة، بالنظر إلى ارتباط مئات الأسر بهذا النشاط الفلاحي، فضلاً عن الدور الذي تلعبه زراعة الشمندر السكري في الدورة الاقتصادية المحلية وسلسلة إنتاج السكر.

وبين ديون تراكمت وخسائر أثقلت كاهل المنتجين وموسم جديد يطرق الأبواب، يجد فلاحو الشمندر السكري بالعرائش أنفسهم أمام سباق مع الزمن لإنقاذ نشاطهم من التراجع. ويظل تدخل الجهات المعنية وفتح حوار جدي مع المتضررين، بحسب الفلاحين، الخيار الأقرب لتجاوز الأزمة وضمان استمرار هذه الزراعة بالإقليم.


شاهد أيضا
تعليقات
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.