تعاونية أرباب شاحنات نقل الرمال ومواد البناء بالعرائش.. أكثر من ثلاثة عقود في خدمة الاقتصاد المحلي والتنمية والتضامن الاجتماعي

العرائش نيوز :

منذ تأسيسها سنة 1993، استطاعت تعاونية أرباب شاحنات نقل الرمال ومواد البناء بالعرائش أن تتجاوز دورها التقليدي في تنظيم النشاط المهني، لتكرس حضورها كفاعل اقتصادي واجتماعي وتنموي، من خلال المساهمة في خلق الثروة وفرص الشغل، والتدبير المسؤول للموارد الطبيعية، والانخراط في المبادرات الرامية إلى خدمة الساكنة والمصلحة العامة.


وتبرز أهمية هذه التجربة التعاونية في تكامل أبعادها الاقتصادية والبيئية والاجتماعية، وفي ارتباط نشاطها باستخراج الرمال ونقلها بسلسلة واسعة من الأنشطة والخدمات التي تستفيد منها فئات مهنية ومؤسسات وقطاعات متعددة، بما يعزز مساهمتها في تحريك عجلة الاقتصاد المحلي بإقليم العرائش.
محرك اقتصادي يساهم في خلق الثروة وفرص الشغل


تضطلع التعاونية بدور في تزويد قطاع البناء والأشغال العمومية بمادة الرمل، بما يساهم في تلبية حاجيات أوراش البناء والتعمير وإنجاز البنيات التحتية.
ولا يقتصر الأثر الاقتصادي لهذا النشاط على المنخرطين وأصحاب الشاحنات، بل يمتد ليشمل السائقين والعمال، وورشات الصيانة والميكانيك، ومحطات الوقود، وتجار قطع الغيار والعجلات، وشركات التأمين، فضلاً عن مقاولات البناء والنقل والخدمات المرتبطة بها.
ومن خلال هذه الشبكة من الأنشطة، تساهم التعاونية في تنشيط دورة اقتصادية تشمل الأجور والمداخيل والمشتريات والاستثمارات، بما ينعكس على عدد من الأسر والمهنيين والمقاولات، ويدعم الحركية الاقتصادية بإقليم العرائش ومحيطه.


حكامة تدبير المقالع واحترام الالتزامات المالية والقانونية
تمثل تجربة التعاونية في تدبير مقالع سيدي عبد الرحيم وسيدي بوقصيبات وأولاد اصخار مجالاً لإبراز أهمية تنظيم استغلال الموارد الطبيعية وفق مقاربة تجمع بين الفعالية الاقتصادية واحترام الالتزامات القانونية والمالية والبيئية.
وفي هذا السياق، تؤكد التعاونية حرصها على أداء الرسوم والمستحقات المترتبة عن استخراج الرمال لفائدة الجهات والمؤسسات المعنية، إلى جانب الوفاء بالحقوق المالية لذوي الحقوق بالجماعة السلالية أولاد اصخار، وفق القوانين والتشريعات الجاري بها العمل.
ولا تقتصر أهمية هذا النشاط على توفير مورد اقتصادي للمهنيين، بل تشمل أيضاً المساهمة في توفير مداخيل عمومية وصون الحقوق المالية المرتبطة باستغلال الموارد الطبيعية، بما يمكن أن يدعم التنمية الترابية.
كما تسعى التعاونية إلى تنظيم عمليات الاستغلال والنقل، وترسيخ مبادئ المسؤولية والمساواة بين المنخرطين، في إطار من الالتزام بالقواعد القانونية والضوابط المهنية والمؤسساتية المؤطرة لهذا النشاط.
الالتزام البيئي وحماية الموارد الطبيعية


يشكل البعد البيئي أحد المحاور التي تبرزها التعاونية ضمن أنشطتها، من خلال التأكيد على ضرورة التقيد بالشروط والضوابط البيئية المنظمة لاستخراج الرمال، والعمل على التوفيق بين متطلبات النشاط الاقتصادي والحفاظ على التوازن البيئي.
وتشمل المبادرات التي تشير إليها التعاونية المساهمة في إعادة تأهيل المواقع المستغلة وردم الحفر، والمشاركة في عمليات التشجير، إلى جانب دعم الجهود الرامية إلى المحافظة على المجال الطبيعي.


كما تضع التعاونية شاحناتها وآلياتها ومعداتها رهن إشارة بعض الفاعلين المحليين والمؤسسات والجمعيات، للمساهمة في حملات النظافة وإزالة المخلفات وتحسين المحيط البيئي، ودعم المبادرات الهادفة إلى حماية الطبيعة والفضاءات العامة.


ويعكس هذا التوجه، وفق تصور التعاونية، سعياً إلى توسيع نطاق مساهمتها البيئية ليتجاوز مواقع الاستغلال، نحو المشاركة في المبادرات المحلية الرامية إلى تحسين جودة الحياة والمحافظة على المجال الترابي.


تعبئة الإمكانات المهنية لمواجهة الكوارث والفيضانات والحرائق


إلى جانب نشاطها الاقتصادي، تبرز التعاونية دورها التضامني من خلال تعبئة إمكاناتها البشرية واللوجستية للمساهمة في مواجهة الأزمات والكوارث الطبيعية، بما فيها الحرائق والفيضانات.


وتشمل هذه الإمكانات الشاحنات والجرافات والآليات الثقيلة التي يمكن تسخيرها للمساعدة في فتح المسالك وإزالة العوائق والتخفيف من آثار الحوادث والكوارث على الساكنة والممتلكات، وذلك بتنسيق مع السلطات العمومية وتحت إشرافها.


وتكتسي هذه المساهمات أهمية خاصة بالنظر إلى الدور الذي يمكن أن تضطلع به الآليات المهنية في دعم التدخلات الميدانية، وتعزيز قدرات الاستجابة للحالات الطارئة، ومساندة جهود السلطات والفاعلين المحليين في حماية الأرواح والممتلكات.


مبادرات اجتماعية وتضامنية في خدمة الساكنة


يمتد حضور التعاونية، بحسب المعطيات التي تعرضها حول أنشطتها، إلى عدد من المبادرات الاجتماعية والتضامنية التي تستهدف دعم الأسر المعوزة ومساندة الفئات الهشة، والمساهمة في الأنشطة الاجتماعية والرياضية.


وتشمل هذه المبادرات توفير الآليات ومواد البناء لبعض المشاريع والأنشطة ذات النفع العام، والمساهمة في إصلاح المسالك والطرق المحلية، وتيسير بعض التدخلات المرتبطة بالحاجيات اليومية للساكنة.


كما تنخرط التعاونية في مبادرات تضامنية موجهة إلى منخرطيها وأسرهم، فضلاً عن مساندة المواطنين الموجودين في وضعيات اجتماعية صعبة، في إطار توجه يروم ربط النشاط الاقتصادي بالمسؤولية الاجتماعية.


وتعكس هذه المساهمات أهمية العمل التعاوني باعتباره إطاراً يمكن أن يجمع بين الدفاع عن المصالح المهنية والانفتاح على المحيط الاجتماعي، من خلال مبادرات تستجيب لحاجيات محلية وتدعم قيم التعاون والتكافل.


قيمة تنموية تتجاوز النشاط المهني


إن تقييم تجربة تعاونية أرباب شاحنات نقل الرمال ومواد البناء بالعرائش لا يمكن أن يقتصر على حجم الرمال المستخرجة أو عدد الشاحنات العاملة، بل يستدعي النظر إلى مختلف الآثار الاقتصادية والاجتماعية والبيئية المرتبطة بنشاطها.


فإلى جانب المساهمة في توفير فرص الشغل وتنشيط المبادلات التجارية وتزويد قطاع البناء والأشغال العمومية، تبرز أهمية الالتزامات المالية والقانونية المرتبطة باستغلال المقالع، والحقوق المترتبة لفائدة الجماعة السلالية، فضلاً عن المبادرات البيئية والتدخلات التضامنية والاجتماعية.


ومن هذا المنطلق، تشكل التعاونية حلقة وصل بين النشاط الاقتصادي والتنمية الترابية، بما يتيحه التنظيم المهني من إمكانات لتنسيق الجهود وتعبئة الموارد البشرية واللوجستية لخدمة أهداف تتجاوز المصالح المهنية المباشرة.


تجربة تعاونية بين الاقتصاد المسؤول والمصلحة العامة


تؤكد تجربة تعاونية أرباب شاحنات نقل الرمال ومواد البناء بالعرائش، الممتدة لأكثر من ثلاثة عقود، أهمية العمل التعاوني في تنظيم الأنشطة المهنية وربطها بأبعاد التنمية المستدامة والمسؤولية المجتمعية.


فمن مقالع أولاد اصخار وسيدي عبد الرحيم وسيدي بوقصيبات إلى أوراش البناء، ومن المبادرات البيئية وحملات النظافة والتشجير إلى المساهمة في مواجهة الكوارث الطبيعية، تبرز التعاونية الإمكانات التي يمكن أن يوفرها النشاط المهني لدعم الاقتصاد المحلي والمشاركة في المبادرات ذات النفع العام.


وتظل قيمة هذه التجربة مرتبطة بمدى استمرارها في خلق فرص الشغل، واحترام الالتزامات القانونية والمالية والبيئية، وتعزيز الشفافية في التدبير، وتطوير مبادراتها الاجتماعية والتضامنية، بما يحقق التوازن بين استدامة النشاط الاقتصادي وخدمة المجتمع.


وبذلك تطرح تجربة التعاونية نموذجاً للعمل المهني الذي يسعى إلى الجمع بين الاقتصاد المنتج والحكامة المسؤولة وحماية البيئة والتضامن الاجتماعي، في أفق تعزيز مساهمته في التنمية المحلية بإقليم العرائش.


شاهد أيضا
تعليقات
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.